الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 08:07 ص

مقالات وآراء

مفاوضات فاشلة والمعركة الحقيقية قادمة

حجم الخط

تدعي صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية بأن أطرافاً في السلطة الفلسطينية تعترف بأنه من غير الممكن فرض تجميد البناء الاستيطاني بشكل كامل على الحكومة الإسرائيلية ، وتلك ادعاءات تتوافق مع قبول منظمة التحرير الفلسطينية بالعودة إلى المفاوضات المباشرة في ظل استمرار الأعمال الاستيطانية في القدس والضفة وكذلك في ظل الدعوة إلى إبادة الشعب الفلسطيني من قبل أعلى الهيئات الدينية في (إسرائيل).

يعتقد السيد الرئيس محمود عباس بأن هناك نسبة نجاح للمفاوضات مع حكومة الاحتلال ، وإن قَلَّت إلى حد الواحد في المئة ، ونحن نقدر بأن نسبة فشل المفاوضات مع الاحتلال الصهيوني هي مليون في المئة ولن تعيد لنا المفاوضات مع الاحتلال أي حق ولو حتى دولة كانتونات فلسطينية مليئة بالمستوطنات الصهيونية، أما أن الشعب الفلسطيني ليس لديه ما يخسره وأنه مضطر إلى التفاوض فتلك عبارة لا نتفق مع قائليها لأننا نخسر مع كل وحدة استيطانية يتم زراعتها على الأرض الفلسطينية، ونخسر مع كل تنازل نقدمه للجانب الصهيوني، وكذلك نخسر مع كل لحظة صمت " نرتكبها" أمام جرائم الحكومة الصهيونية وعصابات المستوطنين والحاخامات الإرهابيين.

ربما تمضي المفاوضات المباشرة كما خطط لها نتانياهو وضغطت من أجلها أمريكا ورضخت لها السلطة الفلسطينية ورعتها بعض الأنظمة العربية المتخاذلة ولكن تلك المفاوضات لن تستمر ولن تطول لأن المعركة الحقيقية ليست في أمريكا ولا هي حول طاولة المفاوضات وإنما على الأرض في الضفة والقدس وباقي الأراضي الفلسطينية التي لم تعد تستوعب جرائم المستوطنين التي امتدت إلى كل مدينة وقرية فلسطينية، وكذلك فإن القناعة الفلسطينية بعدم جدوى المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بدأت تتغلغل حتى في داخل قيادات تنتمي إلى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية فضلاً عن الفصائل الوطنية والإسلامية الأخرى التي ترفض عملية السلام جملةً وتفصيلاً.

وأخيراً يجب الانتباه إلى ضرورة عدم الانجرار خلف الرؤى الضيقة والقرارات المتسرعة التي تبنى على المعطيات المادية الظاهرة مع إغفال قدرة الشعب الفلسطيني على مقاومة الاحتلال الصهيوني وقدرته على وقف الاستيطان بشكل كامل، فالمقاومة الفلسطينية قادرة على إقناع حكومة تل أبيب بضرورة الوقف الكامل للاستيطان، بل هي قادرة على إزالة جميع مستوطنات الضفة كما حدث في قطاع غزة .