الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 10:34 م

مقالات وآراء

كهرباء (2).. شركة التوزيع

حجم الخط

شركة توزيع الكهرباء في غزة هي شركة مستقلة لا تخضع لسلطة الحكومة ، وهي شركة تشرف على توزيع الكهرباء التي تشتريها من شركة التوليد ، وتقوم بعملية جباية الأثمان عن الاستهلاك من المواطنين . وظيفة الحكومة عادة هي مساعدة الشركة على جباية مستحقاتها من المستهلكين بحسب القانون والعقد بينهما.

بسبب الظروف الاستثنائية التي يعيشها المواطن الغزي بسبب الحصار والبطالة لا تتمكن الشركة من جباية أثمان الكهرباء من المواطنين بشكل كاف ، لذا فهي تعاني من عجز مالي ممتد ومتراكم بحيث لا تستطيع دفع ثمن فاتورة الشراء من شركة التوليد . وفي ضوء هذه الحالة تقوم شركة التوليد بتقليص كمية الكهرباء المباعة للشركة من خلال تقليص كمية السولار الصناعي ، التي يتحكم فيه سلام فياض.

إن (سلام فياض) يتحكم في كمية السولار المرسلة إلى غزة بالتعاون مع شركة التوليد ، وبالتواطؤ مع الاتحاد الأوروبي الذي دفع ثمن الفاتورة السنوية (56 مليون دولار) لسلام فياض ، الذي يزعم أنه في عجز مالي ؟!

لقد ألقى (سلام فياض) والاتحاد الأوروبي و(إسرائيل) بأزمة الكهرباء في وجه المواطن الغزي لمعاقبته على اختيار حماس وصبره عليها ، للإضرار بشعبية حركة حماس بعد أن فشل الحصار في تحقيق هدفه ، وهذه في مجموعها أسباب سياسية بحتة حاول سلام فياض تغطيتها بأسباب مالية وفنية.

لم تقف الحكومة في غزة متفرجة ، وهي منذ بداية الأزمة تخوض معركة حقيقة مع (سلام فياض- وحلفائه- والمتواطئين معه) من أجل إخراج أزمة الكهرباء من أبعادها السياسية وحصرها في المجال المهني والمالي ، وقدمت مؤخراً (مبادرة) محدودة في هذا المجال جوهرها مساعدة شركة التوزيع على تعميق الجباية ، وخصم أثمان الكهرباء من الموظفين.

لم يجب سلام فياض بعد على مبادرة غزة ، وهي مبادرة مهنية مسؤولة شارك في وضعها شخصيات مستقلة ومؤسسات مجتمع مدني ، ومع ذلك فسلام فياض يمتنع ويتلكأ ، ويتردد ، ويعد ثم يخلف ، الأمر الذي كشف النقاب عن الأهداف السياسية والحزبية والصهيونية التي يسعى لتحقيقها من وراء هذه الأزمة.

لاحظ ، الحكومة في غزة جاهزة. وشركة التوزيع جاهزة، ومؤسسات المجتمع المدني جاهزة ، والمواطن الغزي جاهز، والموظفون تقبلوا عملية الحسم من الراتب، وفياض الذي اختفى لأشهر خلف العجز المالي، يتراجع ويقرر استمرار المعاناة، وتعذيب المواطن الغزي لأنه ينتقد سياسته ويهاجمها وهو الوحيد غير جاهز للحل ؟!

لم تعد المسألة مسألة (مال ومهنة وإجراءات)، بل هي كما كانت في يومها الأول مسألة سياسية، وتعذيب المواطن للإضرار بحماس، وهي أهداف يتواطأ عليها أطراف الأزمة (إسرائيل- والاتحاد الأوروبي- وفياض- وربما شركة التوليد). وهو أمر يجعلنا نصنف الأزمة على أنها إحدى مفردات الحصار.

ومن المؤسف أنه في ضوء هذه الأزمة التي صنعها سلام فياض والتي مست حياة كل المواطنين في غزة تقف حركة فتح (أم الملايين) صامتة ، أو قل راضية، لأن الإضرار بشعبية حماس أهم عندهم من محاسبة فياض الذي يشق طريقة قدماً نحو تحطيم فتح وتحميلها أوزار سياسته.