الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 12:15 ص

مقالات وآراء

أخطر من هزيمة 1967م

حجم الخط

(الوطنية ، والقومية ، والإسلامية) مفردات واسعة الدلالة ، وهي الأكثر انتشاراً في خطاب العصر الحديث . في ستينيات القرن الماضي الذي يعُرف (بقرن الهزائم العربية) انتصر الراحل جمال عبد الناصر (للقومية) وبطش (بالإسلامية والمسلمين) بطشاً شديداً.

من جاؤوا بعده في كرسي الحكم في مصر كانوا أشد منه بطشاً بالإسلامية ، وأقل انتصاراً للقومية .

يذكر جيل الستينيات أن عبد الناصر قد اتخذ حزمة من القرارات المعادية للتدين ، فأعلن تأميم المساجد ، وأخضع الأزهر لسلطة الدولة ، واعتقل الدعاة والعلماء ونكّل بهم ، وشوه سمعة الإخوان ، وأساء لكل صاحب لحية ، وتبنى الاشتراكية والقومية منهجاً وفلسفة في الحكم ، فكانت النتيجة المباشرة لما تقدّم هي هزيمة 1967 ، ومن ثم هزيمة (القومية) وانتصار (العلمانية) .

ما نقوله عن حرب عبد الناصر على (الإسلامية الملتزمة) هو تمهيد تاريخي لما نقوله الآن عن حرب (العلمانية اللادينية الصهيونية) على (الإسلامية والدينية) في مدن الضفة المحتلة وقراها . في الضفة (حرسها الله) حرب ضروس ضد التدين والمتدينين ، وما فعله عبد الناصر كان أدنى في السوء والبطش مما يفعله الآن (عباس- فياض) وأجهزتهما الأمنية .

منع أذان الفجر حتى لا يزعج المؤذن المستوطنين ، والدعوة إلى الإعلان في الجامعات والمدارس والمتنزهات لمحاربة التزمت ، وطرد خطباء المساجد من وظائفهم ، ومنع دروس الوعظ في رمضان ، ومنع النائب البيتاوي رئيس رابطة علماء فلسطين وخطيب الأقصى من الخطابة ، وإغلاق الجمعيات الخيرية ومصادرة ممتلكاتها ، وإغلاق (1000) دار للقرآن ، ومنع ظاهرة الإفطار الجماعي ، وتشجيع بيع الخمور ، وإعادة فتح كازينو أريحا للقمار ، ورعاية الثقافة العلمانية ، والتستر على الرذيلة وموالاة الصهيونية ليست إلا غيضاً من فيض من حرب (عباس- فياض) على التدين بشكل عام.

والغريب المذهل أن ما يجري الآن هو جزء من خطة وضعتها أجهزة فتح في عام 1999 لمحاربة ظاهرة التدين في الضفة والقطاع . والمثير للقلق أيضاً أن الحرب التي تجرى في الضفة الآن لم تقف عند المتدينين بل تجاوزتها إلى (القومية والوطنية) أيضاً . فلم يعد في الضفة (حرسها الله) بيئة صالحة لا للإسلامية ولا للقومية ولا للوطنية ، مما يعنى أن بطش (عباس- فياض) تجاوز بطش من سبقوه في العالم العربي في هذا المجال .

إن ما يجري في الضفة من بطش بالمتدينين والقوميين والوطنيين هو لصالح خلق بيئة مناسبة لسيادة العلمانية اللادينية ، وسيادة ثقافة التبعية للمحتل ، وتكريس الزعامة في يد أولياء الغرب وعملاء أمريكا وزعماء التطبيع .

لقد انتهت الحرب التي استهدفت (الإسلامية) في الستينيات بهزيمة القومية في عام 1967م ، وانتصار الصهيونية ، واحتلال كامل تراب فلسطين ، وإن الحرب التي تدور رحاها في الضفة (حفظها الله) على الإسلامية والتيارات الدينية والوطنية تنذر بما هو أخطر من هزيمة 1967م . لذا وجب علينا أن نقرع الأجراس أمام حركة فتح التي ستكون هي أولى ضحايا هذه الحرب الغاشمة على الله .