فيما يبدو(عار) فلسطين المنشور خارجياً في العواصم المختلفة . جلهم لا يمثل ثوابت الشعب الفلسطيني . لا أحد في فلسطين يعرف كيف يتم اختيار السفراء؟ وما هي مؤهلاته؟ وما هي المعايير المرجعية له؟
السفراء هم (عار) فلسطين الخارجي، كما أن المفاوضات وقمع المقاومة هما (عار) فلسطين الداخلي ، هكذا ربما يكتب التاريخ (علي أحمد حليمة) سفير فلسطين في جنوب أفريقيا هو جزء من هذا العار، هو ليس الأول ولن يكون الأخير ..
لقد سبقه إلى العار سفير فلسطين في جنيف سحب تقرير جولدستون في الجولة الأولى من المناقشة ، وسفير فلسطين في الأمم المتحدة سحب من أجندة النقاش إدانة (إسرائيل) المعتادة سنوياً بانتهاك حقوق الإنسان والثقافة والتراث في القدس . اليوم سفير فلسطين في جنوب أفريقيا يطبع العلاقة مع جمعية (فتيس) الصهيونية ويحاضر فيها حول السلام في الشرق الأوسط! (فتس) هي اتحاد الطلاب اليهود في جنوب أفريقيا ، الاتحاد معروف بعدائه للعرب والمسلمين ، ومعروف بصهيونيته وتأييده لـ (إسرائيل) في حربها الأخيرة على غزة .
الاتحاد يعاني من المقاطعة التي تفرضها عليه مؤسسات المجتمع المدني الإفريقية بسبب عنصريته ، وبسبب عدائه للفلسطينيين . المنظمات الأفريقية طلبت من السفير (حليمة) الامتناع عن المشاركة والمحاضرة في (فتس).
المنظمات الأهلية قالت له بالحرف الواضح إنك بمحاضرتك ستخرج هذا الاتحاد العنصري من الحصار!
يبدو أن السفير (حليمة) هو كسفير فلسطين في جنيف ، وكسفيرها في الأمم المتحدة ، لا يعنيه أمر حرب ( رصاص مصهور) التي هزت ضمير جنوب أفريقيا ، وأنتجت دعماً شعبياً فيها لفلسطين! ولا يعنيه أمر تقرير جولدستون الذي أدان (إسرائيل) بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية! ولا تعنيه المقاطعة الأكاديمية التي تطبقها جنوب أفريقيا على الإسرائيليين!
ولا يعنيه تأييد (فتس) اتحاد الطلاب اليهود للعنصرية (الأبرتهايد)! إنه فيما يبدو يعنيه أمر واحد هو الحصول على رضا (الاتحاد اليهودي) باعتباره طريقاً مباشراً مختصراً للحصول على رضا (محمود عباس) والبقاء في منصبه؟!
الطريق إلى إرضاء الحركات الصهيونية هو طريق عبدته قيادات عربية وقيادات فلسطينية للأسف . من أراد التقدم نحو الزعامة ، أو تثبيت موقعه لسنوات قادمة يلزمه المرور في الطريق المعبد وتعزيزه وتوسيعه!
إن من عادة السفير في العالم أن يمثل بلده وشعبه ، وأن يحاسب من بلده وشعبه ، غير أن سفير فلسطين في جنوب أفريقيا ليس من هذا النوع الحصيف. إن لقاءه بالاتحاد الصهيوني الذي أيد الحرب على غزة ، والذي يؤيد الاستيطان في القدس ليس من الحصافة في شيء ، وليس من العمل الدبلوماسي المناط بوظيفة السفير .
والاعتذار عن المشاركة واجب وطني ، والمشاركة تمثل طعنة نجلاء في ظهر المجتمع المدني الأفريقي المؤيد لفلسطين والمقاطع (لفتس) . (العار) الخارجي الذي يقترفه السفراء كبير وممتد في العواصم ، وغسل العار واجب ، وأول العمل إقالة المتورطين بحب الصهاينة وخدمتهم . أقيلوا حليمة ، وأرسلوه إلى بيته.
