قبل سنة ونصف السنة هاجم الطيران الإسرائيلي قافلة سيارات في السودان ودمرها مخلفاً مئات القتلى بحجة أنها كانت تنقل أسلحة إلى حماس في قطاع غزة، وعلق بيرس حينها على الحدث مدعياً بأن الجيش الإسرائيلي يقوم بعمليات عسكرية قريبة وبعيدة للتأكيد على قدرة جيش الاحتلال الصهيوني على الردع .
الجيش الصهيوني، الذي رصد حركة تبعد أكثر من ألف كيلو متر وحرك سلاحه الجوي عجز عن رصد حركة تبعد مئات الأمتار داخل الأراضي المصرية المحاذية للحدود مع فلسطين المحتلة ليحبط عملية تسلل باتجاه أم الرشراش "إيلات" لتنفيذ عملية إطلاق صواريخ يدعي مصدر أمني مصري حدوثها.
تبعد أم الرشراش عن قطاع غزة أكثر من 200 كم (هوائياً) أي أكثر من 300 كم طرق وتعرجات، وأقصى مدى بلغته الصواريخ التي أطلقتها حماس على دولة الاحتلال هو 50 كم تقريباً، فالذي يريد التسلل من قطاع غزة ليطلق صواريخ غراد على أم الرشراش بحاجة إلى قطع مسافة لا تقل عن 250 كم..
تخيلوا كيف تكون عملية التسلل من قطاع غزة المحاصر بالجدار الفولاذي والأمن المصري والكلاب المدربة، فإن اجتازها_ بشاحنة طبعا لأن الصواريخ لا يمكن حملها _عليه أن يقطع باقي المسافة متجاوزاً الرقابة المصرية التي " تحرس" حدودها مع فلسطين خشية تجاوزات صهيونية، وعليه كذلك تجاوز الأقمار الصناعية الصهيونية والدوريات والزنانات التي تمسح المنطقة الحدودية بشمولية، فإن استطاع المتسللون لبس " طاقية الإخفاء" لتخطي كل تلك الصعاب عليهم الاستعانة ب" بساط الريح" حتى ينقلهم عبر تضاريس سيناء التي تاه فيها بنو صهيون 40 عاماً ليطلقوا بضعة صواريخ ويعودوا إلى قواعدهم سالمين دون أن يقصفهم الطيران الصهيوني ودون علم الأمن المصري الذي يلمح ويقنص السوداني المتسلل في الظلام الدامس حفاظاً على هيبة النظام.
تناقضت التصريحات المصرية السياسية مع تصريحات المصدر الأمني مجهول الهوية، وربما تنفي أو تتراجع مصر عن تصريحاتها التي لا يقبلها العقل، وربما تتطور الأمور إلى اتهام المقاومة الفلسطينية في غزة بشكل رسمي لأن من مصلحة النظام المصري تسجيل نقاط ضد حماس وإن كانت ملفقة وإبقاء الحصار على قطاع غزة ، وكذلك ربما تستطيع مصر ذات "السيادة" أن تحصل عل موافقة إسرائيلية من أجل زيادة قواتها العسكرية في سيناء المحكومة باتفاقيات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

