الخميس 08 يناير 2026 الساعة 12:35 م

الأخبار

لاستدامة الانهيار بغزة

"فرق تسد".. نهج الاحتلال لإدخال مواد "الاستخدام المزدوج"

حجم الخط
غزة - صوت الأقصى

تحاول سلطات الاحتلال الإسرائيلي تفكيك المنظومة الرسمية في قطاع غزة، وإخضاع المجتمع لآليات تحكم اقتصادية وأمنية غير مباشرة، عبر التلاعب بإدخال المواد التي يُسميها "ذات الاستخدام المزدوج"، للقطاع.

ومؤخرًا سمحت سلطات الاحتلال لبعض التجار بإدخال مواد، كانت تصنّفها بالممنوعة لكونها ذات "استخدام مزدوج"، ضمن سياسة "فرق تسد".

وتشمل المواد، مدخولات صناعية وزراعية ومعدات تشغيل ومعدات اتصالات وطاقة بديلة وغيرها. 

لكن الجهات الرسمية في قطاع غزة تؤكد أن الاحتلال عمد إلى تصنيف الكثير من المواد، والتي لا تمد لأي استخدام عسكري بأي صلة، وإنما لمنع تعافي غزة، من بينها مواد إنسانية بحتة.

أداة ممنهجة للتفريق

ويقول رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة  إن سياسة "الاستخدام المزدوج" هو أداة فعلية ممنهجة لتشديد الحصار وخنق مقومات الحياة في قطاع غزة. 

ويضيف "الاحتلال يوسّع هذا التصنيف بشكل تعسفي ليشمل مئات المواد المدنية البحتة، ويستخدمه ذريعة لمنع إدخال مستلزمات أساسية لإعادة الإعمار، والقطاع الصحي، والبنية التحتية، والخدمات الحيوية، في مخالفة صريحة للقانون الدولي الإنسان".

ويوضح أن المواد الممنوعة تشمل أصنافاً مدنية وإنسانية لا غنى عنها، من بينها مواد البناء الأساسية (الحديد، الإسمنت، الحصمة، الأخشاب، الأنابيب)، ومستلزمات شبكات المياه والصرف الصحي، وقطع غيار لمحطات الكهرباء والمولدات.

كما تشمل "الممنوعات"، أجهزة ومستلزمات طبية وتقنية ومواد صناعية وزراعية وأسمدة ومعدات تشغيل ومعدات اتصالات وطاقة بديلة.

ولكن الثوابتة يؤكد "أن هذه المواد لا تحمل أي طابع عسكري، لكن الاحتلال يدرجها قسراً ضمن قائمة الاستخدام المزدوج، بهدف تعطيل التعافي وإدامة الانهيار".

ووفق التقديرات والرصد الميداني للجهات الرسمية بالقطاع، فإن الاحتلال يمنع إدخال أكثر من 400 صنف من الأصناف بشكل كلي أو جزئي.

وبحسب الثوابتة، فإنه يتم تحديث القائمة بصورة مزاجية دون معايير واضحة أو شفافية، ما يجعلها أداة عقاب جماعي وليست إجراءً تنظيمياً.

فوضى وفرض وقائع جديدة

ويشير إلى أن الاحتلال سمح لبعض التجار بإدخال مواد تمنع عن الجهات الرسمية والمنظمات الإنسانية، ضمن سياسة "فرق تسد".

ويفيد بأن الاحتلال منح تصاريح انتقائية لتجار محددين، ويحرم الجهات الحكومية والمؤسسات الدولية من إدخال ذات المواد.

"الاحتلال يخلق حالة فوضى في السوق، ويعمل على تعميق الاحتكار ويرفع الأسعار، ويضعف الدور الرقابي والمؤسسي الفلسطيني"، يقول الثوابتة.

وينوه إلى أن هذه السياسة تهدف إلى محاولة تفكيك المنظومة الرسمية، وإخضاع المجتمع لآليات تحكم اقتصادية وأمنية غير مباشرة.

وفي هذا السياق، يؤكد الثوابتة أن الاحتلال يسمح بالفعل  لعدد محدود جداً من الشركات والتجار، يُقدّر بنحو عشر شركات فقط، بالاستفراد بإدخال أصناف معينة، في ظل منع شبه كامل لبقية القطاع التجاري والجهات الرسمية. 

يضيف "هذا الاحتكار القسري هو جزء من هندسة اقتصادية تخدم أهداف السيطرة والضغط".

وفي ذات الوقت، يمنع الاحتلال وجود أي رقابة فلسطينية  رسمية على المعابر، وهو ما يؤكد الثوابتة أنه ترتب عليه آثار خطيرة، أبرزها غياب الشفافية والعدالة في إدخال البضائع، وتفشي الاحتكار وارتفاع الأسعار.

ويبين أن منع الرقابة ترتب عليه إدخال مواد غير خاضعة للمعايير، تعطيل التخطيط الحكومي والإغاثي وضرب السيادة الإدارية والاقتصادية الفلسطينية.

ويحاول الاحتلال بهذا المنع تكريس نفسه كجهة تحكم مطلقة في شريان الحياة الوحيد للقطاع، في مخالفة جسيمة لالتزاماته كقوة احتلال، حسب الثوابتة.

كما يشدد على أن سياسة الاحتلال هذه انعكست على الواقع الإنساني، وعمقت الكارثة الإنسانية وعطلت الإعمار والإغاثة وأنهكت القطاع الصحي والخدمي، وزادت الفقر والبطالة.

ويتهم الاحتلال بإطالة أمد المعاناة الإنسانية بشكل متعمّد.

وهو ما يرقى إلى عقاب جماعي محظور دولياً.

ويجزم بأن سياسة "الاستخدام المزدوج" بصيغتها الحالية غير قانونية، محذرًا من أن الانتقائية في السماح للتجار جريمة اقتصادية وإنسانية.

وحمل الاحتلال المسؤولية القانونية الكاملة عن نتائج هذه السياسة وعن انهيار الحياة في قطاع غزة.

ويدعوا الوسطاء والضامنين والمجتمع الدولي إلى الضغط على الاحتلال من أجل إنهاء ازدواجية المعايير، وفرض آليات رقابة دولية مستقلة على المعابر، وضمان إدخال جميع المواد الإنسانية دون قيود أو ابتزاز.