في رد على طالب مغترب ومتزوج من فتاة عربية حول إمكانية زواجه من أجنبية، ولكن بنية الطلاق أباح الشيخ عادل الكلباني الإمام السابق للحرم المكي الشريف ما يسمى بزواج المسفار، أي الزواج بنية الطلاق محدداً ثلاثة شروط إضافة إلى شروط الزواج المتعارف عليه، وهي الخوف من الوقوع في الزنا، وعدم تحديد وقت الطلاق ودون إظهار النية فيه، وقد خالفه علماء في تلك الفتوى كما خالفوه في كثير من الفتاوى المثيرة للجدل.
الزواج بنية الطلاق كان الباب الأوسع للوقوع في الآثام بين الشباب المسلم الملتزم في أوروبا، وأنا شاهد على ذلك، حيث يكون الشاب ملتزماً بدينه ولا يفكر في تلك الأمور ويستعين بالصلاة والصوم وصحبة الأخيار على فتن تلك البلاد إلى أن يأتيه من يعرِّفه بذلك الزواج .. الذي يتخذ من تلك الفتوى وسيلة للاستقطاب في أوروبا، فيتزوج الشاب _والكل يعلم بأنه تزوج بنية الطلاق_ بحجة مخافة الفتنة..
ولكن كثير ممن يقدمون على ذلك الزواج تراهم قد انحرفوا، ومنهم من ترك الصلاة، ومنهم من عاقر الخمر لاختلاطه الكثيف مع سكان تلك البلاد، وهذا لا يحدث فقط مع من تزوج بنية الطلاق، ولكنه يحدث مع بعض من تزوج زواجاً شرعياً لا خلاف عليه، وقد رأينا بعضهم يتزوج الفتاة ثم يطلقها فيتزوجها زميله، وقد شهد بعض الطلاب بأن هناك حالات لم تراعَ فيها فترة العدة الشرعية، وقد أصبح الأمر أشبه بالزنا المنظم مع الإشهار.
تخيلوا ماذا يحدث في مجتمعاتنا العربية، وما يحصل من تفكك أسري لو أن الشباب أخذوا بتلك الفتوى وطبقوها في مجتمعنا بحيث يطلق الزوج زوجته بعد أيام أو شهور أو حتى سنة دون أسباب ؟ ذلك يحدث ولكن عندما يتحول الأمر إلى ظاهرة ويتفشى فعلى مجتمعنا السلام.
لست مؤهلاً للرد على فتوى الشيخ الكلباني ، ولكنني أشعر بأن فتواه تنسف أسس الزواج الشرعي الإسلامي، وتدمر الشباب في أوروبا، وتتفاقم أخطارها إذا ما حدثت في بلادنا، وأنا مع من قال بحرمة ذلك النوع من الزواج لأنني شاهدت آثاره المدمرة وأخطاره.
