الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 12:20 ص

مقالات وآراء

كل شيء ممكن إلا...

حجم الخط

كل شيء ممكن في إدارة ملف المفاوضات إلا الإعلان عن الفشل . كل شيء ممكن في السياسة النافذة للنظام العربي إلا الطلب من عباس بالتوقف عن المفاوضات . كل شيء ممكن في سياسة محمود عباس الداخلية والخارجية إلا قوله (لا...) لنتنياهو أو لأوباما . يبدو أنه لا خيار أمام لجنة المتابعة العربية في الجامعة العربية العتيدة إلا الموافقة على المفاوضات المباشرة مع نتنياهو ، ولا خيار أمام محمود عباس إلا الاستجابة للمفاوضات المباشرة . الطرف الفلسطيني ذاهب إلى المفاوضات المباشرة بغطاء عربي تعيس لا يسمن ولا يغني من جوع .

 

قرار الذهاب إلى مفاوضات مباشرة اتخذ في واشنطن ، وصادقت عليه القاهرة التي استقبلت مؤخراً العزيز (بيبي) والرئيس (عباس) . أما اجتماع لجنة المتابعة في 29/7/2010 فهو اجتماع للمصادقة على القرار بعد نقاشات شكلية في الحواشي دون المتون . القرار سيصدر بالأغلبية وليس بالإجماع . ورقة الضمانات التي تحدث عنها معالي الأمين العام عمرو موسى لا تزيد عن تذكرة إعلامية للرأي العام الفلسطيني والعربي الرافض للعودة إلى مفاوضات مباشرة .

 

تأييد (توني بلير) ممثل الرباعية لفكرة الضمانات هو نوع من المساعدة الإجرائية الشكلية لتضليل الرأي العام وتبرير العودة السخيفة . الأطراف التي قررت العودة تعلم يقيناً أنه لا شعبية تذكر لقرارها ، وأن الحالة تقتضي المناورة والمراوغة ، والعنوان الذي تمّ اختياره هو (الضمانات) .

 

منْ يضمن منْ ؟! هذا سؤال على كل فم ولسان . منْ يضمن الأسد ألا يأكل الغزال عندما يشتد به الجوع؟! منْ يضمن وقف الاستيطان؟! من يضمن وقف تهويد القدس؟! من يضمن حدود 1967م؟! لقد تراجع العزيز أبو حسين أوباما مرة تلو الأخرى أمام نتنياهو ، وتلاعب الثاني بشعبية الأول ، حتى بدأ الأول أبو حسين يبحث عن ضمانات يهودية تحفظ تواجد حزبه في مجلس الشيوخ في شهر نوفمبر 2010م .

 

عن أي ضمانات يتحدث معالي الأمين العام؟! وهو الذي أعلن عن فشل محادثات التقارب غير المباشرة ، بعد محمود عباس نفسه ؟! أين القوة التي تمتلكها اللجنة العربية للمتابعة للحصول على الضمانات المزعومة؟! منْ لا يملك خياراً بديلاً عن المفاوضات المباشرة ، لا يملك ولن يُملّك ورقة ضمانات محددة .

 

لم تعد المفاوضات الفلسطينية أسراراً يمتلكها أفراد بعينهم . المفاوضات الفاشلة هي اليوم صفحة مفتوحة يقرأها الفلسطيني والعربي وغيرهما ، العودة إلى المفاوضات مؤكدة ، وحديث الضمانات مناورة سخيفة ، ولا ثقة بين سدنة المفاوضات والقرار والشعوب والرأي العام .

 

الصوت الفلسطيني والصوت العربي يقول بلغة واحدة اذهبوا لا بارك الله بذهابكم لأنكم تخفون الحقائق عن شعوبكم وتمنحوا دولة الاحتلال وقتاً وغطاء كي تستمر في التهويد والاستيطان وكي تفلت من قبضة الرأي العام كدولة عنصرية منبوذة .

 

الصوت الفلسطيني قال على لسان الكافة عدا المفاوض نفسه الذهاب إلى مفاوضات مباشرة جريمة وعار ، وأن طبخ الحصى لا يشبع جائعاً ، وقد آن الأوان لإعادة الأمر إلى أهله ، والبحث في آليات بديلة وفي قيادات بديلة . تذكروا أن الحياة مفاوضات ثم مفاوضات هي فقط عند العرب ، أو قل عند بعض العرب أو قل عند بعض الفلسطينيين المفارقين لإرادة شعبهم .