الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 12:20 ص

مقالات وآراء

د. أحمد نوفل

أستاذ مدرس بكلية الشريعة في الجامعة الأردنية
عدد مقالات الكاتب [299 ]

تعليقات خاطفة

حجم الخط

1- العراق والديمقراطية.

أخذت أمريكا المجرمة من العراق وحدته واستقراره وازدهاره وتقدمه في مجالات كثيرة، وانتماءه إلى محيطه العربي، وأبدلوه بدل كل ذلك طائفية وتمزقاً وتفرقاً واحتراباً، وانسلاخاً عن محيطه الحيوي العربي. ويباهي المجرمون العملاء المرتبطون بالاستعمار أن العراق الديمقراطي حل محل العراق الدكتاتوري. وكذبوا والله، وما ديمقراطيتهم إلا الديمقراطية العربية التي هي صورة بلا حقيقة، وهي ديمقراطية الديكور الديمقراطي دون جوهر. وهي ديمقراطية المحاصصة والتمزيق وترسيخ الانفصال والانقسام؛ بحيث صار لكل بلد عربي سفارة في بغداد، وقنصلية في البصرة، وأخرى في أربيل.. وقَتْلٌ على الهوية، متى كان مثل هذا في العراق في أحلك اللحظات؟

وأعجبني استشهاد كاتب عربي بالجواهري من قصيدته "طرطرا": "أي طرطرا تطرطري تنصري تسنني تشيعي تكردي تعربي" وأنقل استشهاده كذلك:

أيا صاحبي أين وجه العراق وكيف غدٌ؟ صِفْ لِعَيْني غدا

أَسَدّوا مساربَ ليلِ العراق أم صبغوا فجره أسودا؟

وإذا كان المالكي مؤمناً كما يزعم بالديمقراطية فلماذا لم يقبل نتيجة الانتخابات، أم أنه يعلم أنها مزورة؟ إذاً انتهت اللعبة مستر مالكي! متى تنتهي ثقافة: "لو نديرها لو ندمرها"؟ يعني بالعربي: إما أن ندير الأمور أو ندمرها" وبالإنجليزية: If we don`t run it we`ll burn it.

2- دبلوماسية تنقذ القدس!

كتبت مجلة عربية قديمة مشهورة كانت يوماً تكتب فيها أقلام جريئة، فصارت على طريقة المكالمات المدفوعة تكتب بقوة الدفع الدرهمية الرباعية. كتبت مقالاً في عدد 15/7/2010 الذي رقمه 2801 تضمن كلاماً دعائياً عن بلد عربي، وجعلت العنوان على الغلاف: "دبلوماسية (..) تنقذ القدس وتؤسس لدولة فلسطين!"

وهو اكتشاف لا يقل أهمية عن اكتشاف قارة أمريكا الشمالية والجنوبية. فأن تُنْقَذَ القدس بالدبلوماسية، هذا كشف واختراع غير مسبوق ولا ملحوق. فمذ متى تحرر المدينة المقدسة من أنياب وحش استيطاني استعماري توسعي هو الألعن عبر التاريخ، مذ متى تحرر بالدبلوماسية؟

وإذا كان هذا الطرح متاحاً بهذه البساطة وبهذا اليسر، فلماذا لم نفطن له ونلجأ له منذ عقود؟

وهل معنى هذا أن طرد المقدسيين وهدم منازلهم قد توقف؟ وأن الخطر انقشعت غيمته السوداء عن القبة والمسجد؟ وهل طرد النواب قد انتهى؟ وهل أصبحت القدس بهذا عاصمة الدولة العربية الكبرى أو الدولة الفلسطينية الصغرى؟ وهل بإمكاننا أن نصلي جمعة ما بعد المبادرة في القدس؟

وكاتب المقال الكبير في نفاقه يقول عن البلد المنقذ إنه أي البلد والنظام فيه "في نادي الكبار يرسم خريطة طريق للسلام الدولي"

وهل كنا عمياناً عن طريق الحرير في التحرير حتى بصّرنا الكاتب الكبير النحرير إلى أقصر طرق التحرير؟ فيم إذاً كان الشهداء وكانت الحروب المصطنعة، أقصد الحروب التي خضنا غمارها وغمراتها وغمرتنا نكباتها ونكساتها وانهزاماتها؟

هذا التهريج الرخيص، والتضليل البئيس، والاتجار التعيس بالكلام الذي هو أنفس نفيس، وبالذات عن أقدس مقدسات المسلمين بعد الحرمين الأكرمين!

وهل تظنون أن هذا ينطلي على أحد في الكون حتى الذي كتبه أو الذي استكتب الذي كتبه؟!

فوفروا على أنفسكم.. ولا تشتروا بقضايا الأمة ثمناً قليلاً.

3- علق العولقي.

أعلنت أمريكا العولقي أحد الأسماء الإرهابية المطلوبة. والقول ما قالت حذام. والإرهابي من وصمته. ولكن كنّا نتمنى أن تضم القائمة إلى العولقي نتنياهو مثلاً أو أولمرت أو ليفني. لكن يبدو أن وصف الإرهاب ليس يطال إلا المسلمين. وإن كان بعض هؤلاء المسلمين متطرفاً فإن كل شعب "إسرائيل" متطرف. ولكن الفرق أنه لا يتجرأ أحد إلا علينا.

ويا عولقي علقت بشرّ البرية. وإذا غضبت عليك بنو صهيون حسبت الناس كلهم غضابا..

وليس للعرب إلا المتابعة.. "يوم ندعو كل أناس بإمامهم" وإمام العرب اليوم أوباما أو أبو عمامة في رواية!

4- تفجيران في زاهدان.

تفجيران انتحاريان في زاهدان بإيران في منطقة بلوشستان يذهبان بعشرات من القتلى والجرحى. والمهم في العملية التوقيت. ففي عز الحملة على إيران تأتي هذه التفجيرات. وأما إيران فهي نظام من أنظمة المسلمين لا تتعلم مثل بقية الأنظمة. ولا يخطر ببالها أن الكأس الذي أذاقت منه العراق وأفغانستان تذوقه الآن. وأن المظالم لا تنتهي إلا باستغلال الأعداء لمظلومية هؤلاء المظلومين، فيحولونهم من مظلومين إلى ظالمين أو متآمرين ضد أوطانهم.

أما "جند الله" فقد قبل هؤلاء أن يعيدوا إنتاج دور الجلبي والربيعي والحكيم والمالكي في العراق، الذين عملوا مقاولين من الباطن عند محتل بلادهم. واليوم تتبدل الأدوار. فقد استعملت أمريكا تنظيمات الشيعة مستغلة مظلوميتها الصادقة أو الكاذبة أو المضخمة، سم ما شئت، ضد نظام محسوب على أهل السنة، واليوم تستغل تنظيمات سنية تعاني جماهيرها ذات المعاناة، فتوظفها القوى العظمى في المهمات القذرة ضد دولة شيعية. فمتى تتعلم الأنظمة ومتى تتعلم الحركات والتنظيمات، بل متى تتعلم الشعوب والجماهير؟ متى نضع حدوداً لانفعالنا بالمظلومية ألا تصل إلى حد التآمر على الذات مع الأعداء؟ متى يصبح الانتماء إلى الوطن والأمة بعد الدين ثقافة ووعياً وسلوكاً وممارسة؟