بداية لا أتصور معنى (مستقلين) !! فإن كان معناها ألا مرجعية تنظيمية لهم ،فهذا ما لا يسلم به أحد، فكونهم قد التقوا على فكرة فقد جمعهم إطار تنظيمي، له فلسفة ورؤية واستراتيجية وتكتيك.. ولهم ما يتناقشون حوله ، فيتفقون ويختلفون ثم يخرجون بقرار، هذا من جانب...
ومن جانب آخر فلا شك أنهم تكتل يؤثر في غيره ويتأثر به ، له حضوره على الساحة، يتقاطع - كغيره من التكتلات - مع غيره ويختلف ، ولا يقبل أن ما يجتمعون حوله هو ضرب من الترف الفكري، أو ما هو على شاكلة المناقشات والمناظرات التي تدور في صالونات الأدب والسياسة ، ثم يخرجون على موعد بلقاء، بل هناك برامج عمل وأجندات تسعى لتحقيق أهداف وغايات ، لها اعتبارها وتحسب لها مواقفها أو عليها...
ولكن إن كان المعنى المقصود من (مستقلين) هو موقف حيادي بين فتح وحماس تحديداً ، فلا هم إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، فهذا يمكن أن يكون مقبولاً من حيث الشكل ، ولكن في المضمون فلا ، فما الإنسان إلا أفكار ووجهات نظر ، تلك التي تشكل المواقف ، والتي لا يمكن أن يتحقق فيها الحياد المطلق بين فكرتين؛ أي تنظيمين كبيرين على الساحة الفلسطينية ، لكل منهما رؤى واستراتيجيات ومناهج عمل وسياسات تحدد العلاقة بالآخر ، إن كانت علاقة صراع كما هو الحال مع المشروع الصهيوني الذي تتبناه حماس، أو القبول به كشريك يمكن التعايش معه وهو الذي تتبناه فتح...
وأما المستقلون؛ فمع التسليم بأنهم لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، وعلى رأي إخواننا المصريين (لا مع دول ولا مع دول) فتنحصر مهمتهم في التقريب بين الرؤى والمواقف ومحاولة إيجاد صيغة تجمع بين التنظيمين في عمل مشترك، سواء كان فلسطينياً فلسطينياً، أو فلسطينياً صهيونياً، باعتبار البرامج والسياسات...
وأرى أن الدور الحقيقي الذي يجب أن يقوم به المستقلون هو التركيز على جمع الأطراف للعمل في المجال الفلسطيني الفلسطيني والذي يأتي في مقدمته:
1. الحريات: فلا يجوز بحال أن يظل أحرار الشعب الفلسطيني وراء قضبان الأجهزة الأمنية في الضفة، فيجب على المستقلين انتزاع قرار من عباس أن يفرج عنهم بلا قيد أو شرط حتى يتأكد دورهم الحقيقي.
2. وقف التراشق الإعلامي، وهي مسألة غاية في الأهمية ، فليس من المعقول أو المقبول أن وسائل الإعلام ( مرئية ومسموعة ومقروءة ) تظل على ما هي ،في الوقت الذي يأتي المستقلون إلى غزة ،ليتحدثوا مع هذا الطرف أو ذاك بينما الصخب الإعلامي يوغر الصدور ، ويزرع اليأس، وأقول: الكراهية أيضاً.
3. يجب أن تبدي حكومة فياض، وبقرار من عباس الاستعداد التام للكف عن سياسة قطع الرواتب، وعدم إصدار جوازات السفر لأهل غزة، والتفرد بالقرارات المصيرية والتي تقود لا إلى ضياع فرص السلام (غير الموجودة أصلاً) ولكن إلى ضياع القضية الفلسطينية وتصفيتها لصالح الصهاينة فيما يسمى بالمفاوضات؛ مباشرة أو غير مباشرة.
4. يجب أن يدين المستقلون بكل شجاعة ومسؤولية تعطيل الحياة البرلمانية الفلسطينية ، وأن يعملوا على إعادة الاعتبار للمجلس التشريعي وعلى رأسه عزيز دويك بلا إبطاء أو تأخير.
5. يجب أن يعلن المستقلون موقفاً صريحاً وواضحاً ممن أعاق المصالحة وأحكم الحصار وعطل ما اتفق عليه من إعادة بناء (م . ت . ف) على أسس وطنية في مارس 2005 في القاهرة.
6. يجب أن يكون الشعب الفلسطيني حاضراً ،فالقضية قضيته والمصير مصيره، وليس هناك من الوقت الذي يمكن ( إضاعته ) في زيارات مكوكية إن لم يكن منها جدوى أو طائل، ويزيد الطين بلة أن يكون الشعب الفلسطيني غائباً سواء بالتعمية عليه أو إهماله، وفي هذه الحالة لن ينجح للمستقلين من مسعى..... وهذا ما لا أرجوه.
