الأحد 04 يناير 2026 الساعة 03:03 م

مقالات وآراء

كيف نصل إلى كهرباء بلا بلطجة؟

حجم الخط

مرة ثانية : لا أزمة في الكهرباء في غزة . بل بلطجة وسرقة . في اتصال لقادة من مؤسسات حقوق الإنسان في غزة بسلام فياض متسائلاً لماذا تبيعون السولار الصناعي لشركة التوليد في غزة بـ(5.65) ، وتشترونه من (إسرائيل) بأقل من (2 شيقل) . قال سلام فياض لأننا ندفع من فارق المبلغ رواتب الموظفين المستنكفين عن العمل ؟!

 

في ضوء هذه الإجابة يمكن القول بأن الطبقات الفقيرة ، والعاطلين عن العمل ومعظمهم من العمال والمزارعين والصيادين هم الذين يدفعون رواتب الموظفين المستنكفين عن العمل بقرار تحريضي من فياض نفسه ، ومن قادة في حركة فتح . الموظف المستنكف يتلقى راتبه إذاً من غزة لا من رام الله ، وفي الوقت نفسه يقوم هو بعمل إضافي كسائق سيارة أو تاجر أو موظف بالمقطوعة في بعض المؤسسات التعليمية وغير التعليمية؟!

 

لاحظ جيداً المعادلة فاسدة ، وتؤسس لفساد ، الفقير يدفع فاتورة الكهرباء بسعر هو الأغلى في منطقة الشرق الأوسط وربما في العالم، كيف يعطى الموظف المستنكف راتباً بدون عمل، والحارس لهذه المعادلة الفاسدة هو سلام فياض الذي يصّر على بيع السولار الصناعي لغزة بضعفي سعره، ثم لاحظ أن الطبقات الفقيرة التي احتجت على ذلك من خلال عدم دفع فاتورة الكهرباء لأنها لا تستطيع عاقبها سلام فياض بإرسال أقل من نصف كمية السولار اليومي ، وهو يسير الآن وفق مخطط تقليص تدريجي ربما يصل إلى نقطة الصفر فيه في أول سبتمبر 2010.

 

إنه من المعلوم أن شركة الكهرباء (قسم التوليد) و(قسم التوزيع) هي شركة مستقلة عن الحكومة ، والحكومة في غزة لا تتدخل في شؤونها ، وهي تدار من خلال مجلس إدارة يرأسه قيادي في حركة فتح كان موظفاً كبيراً في الحكم المحلي قبل أن تتسلم حماس الحكومة العاشرة.

 

ويجدر أن يكون من المعلوم لدى الرأي العام أن الحكومة في غزة تحاول أن تساعد الشركة المستقلة على إدارة أمورها بنجاح بمساعدتها على تحسين الجباية من المواطنين مع مراعاة الطبقات الفقيرة والعاطلة عن العمل . ولكن حكومة فياض تريد أن تجعل من ملف الكهرباء ملفاً سياسياً لاستجلاب كراهية لحماس في ظل امتحانات الثانوية العامة ، والمونديال الكروي ، لذا فهي تعجل بتعميق الأزمة ، ولا تبالي بالمصلحة الوطنية لطلبة الثانوية العامة .

 

في الندوة التي عقدها مركز السياسات والدراسات التنموية في فندق القدس الدولي وحضرتها شخصيات مجتمع مدني ، أجمع الحضور على ضرورة البحث في الحلول ، وأولها إخراج ملف الكهرباء من السياسة ، وتشكيل لجنة للبحث في حلول توافقية منصفة تضم كافة المهتمين ، ومطالبة فياض بإرسال كمية السولار كاملة إلى غزة ، وتخفيض سعر اللتر ، ومراعاة واقع غزة المحاصرة ، وواقع الفئات العاطلة عن العمل وتحسين الجباية ، والحسم من رواتب الموظفين في الضفة وغزة والوكالة في آن واحد ، وتخفيض سعر الكهرباء ، وإيجاد حلول تحفيزية للمتراكمات المالية على الأفراد ، وغير ذلك مما يمكن دراسته فنياً في اللجنة .

 

وفي حال عدم الوصول إلى حلول مرضية وجذرية هناك من طالب حكومة إسماعيل هنية بوضع يدها على الشركة وإدارتها بالعدل والشفافية ، واستيراد بترول صناعي مباشرة من خلال ميناء غزة ، وتخفيض سعر الكهرباء ، أو البحث في بدائل جذرية أخرى تغنينا عن محطة التوليد التي تأسست أصلاً على فساد ، وأقيمت دون دراسة جدوى حقيقية ، وهي من المحطات التي استغنى عنها العالم ، وأحالتها الدول إلى التقاعد منذ عشرات السنين ، المهم أن المواطن يريد كهرباء ، وهو لا تعنيه التفاصيل ؟!