الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 10:22 ص

مقالات وآراء

وانتصر المبحوح على داغان

حجم الخط

ما أن أعلن عن محمود المبحوح شهيداً حتى تسابقت الأقلام والكاميرات والملايين حتى أصبح اسم المبحوح يردده كل المذيعين في أرجاء العالم، وتحتل صورته شاشات الفضائيات ، فلقد تسبب – سامحه الله – بفضيحة مدوية لأخطر جهاز تجسس في العالم ذي السمعة العالمية –الموساد – فلقد كشف المبحوح مدى اضطراب هذا الجهاز وغباوة القائمين عليه بدءاً من رئيسه مائير داغان ومروراً بعميلته العريقة تسيفي ليفني ، و انتهاء بأقل عملائه شأنا من بائعي الفستق ،و مقدمي مناديل التواليت للخارجين من مراحيض ( الفايف ستارز ) في كبريات عواصم الدنيا.

 

و قد تسبب المبحوح في الإيقاع ( بدزينة ) من الحمقى ليكونوا مطلوبين و مسؤوليهم (للإنتربول) و على رأسهم نتنياهو الذي وقف كديك منتوف محتفلا بنصر لم تطل فرحته به إذ اكتشف جرحا غائرا في رأسه ؛ فألقى باللائمة –فورا – على طبيبه الذي سارع بالانتحار ؛ فرارا من هذا الزعيم غير السوي و المشوش في تفكيره ، و الذي دأب على أن يداري عجزه و فشله بالزعيق و التجعير و الشخط.

 

و ما أن فارق الطبيب الحياة حتى وجد نتنياهو في داغان – حيطة واطية – ففشَّ فيه غله برفضه أن يجدد له ولاية جديدة في رئاسة هذا الجهاز الذي أمسى – مسخرة – في نظر الفريق ضاحي خلفان ، الذي كان يحلو للصهاينة التندر و السخرية من جنسه ( البدوي ) و ينكرون عليهم أي قابلية لاستيعاب فنون الأمن التي يمثل الموساد عميدها !

 

و لسوء حظ نتنياهو فإن المبحوح ينتسب لفرقة مرغت أنف الموساد في أوحال الفشل ، فهو ثالث ثلاثة (محمد الشراتحة ، محمد نصار ، محمود المبحوح ) أسقطوا عن وجه هذا الجهاز الرهيب القناع الزائف ، وإذا به هشُّ و ليس رهيبا (ولاحاجة ) ، و ليس له ما يميزه عن غيره، فقد اختطفوا – على عينه – إيلان سعدون ، و نخشون فاكسمان ، و آفي سسبورتاس ...

 

رغم أنهم خريجو مدرسة ( التجربة و الخطأ الذاتية ) ، لا الأكاديميات الأمنية ، أو أوكار الجاسوسية ، ولم يتلقوا تدريباتهم في ( السي آي إيه ) ولا ( الإف بي آي ) ، و في مدرستهم تخرج آسرو جلعاد شاليط ، الذي سجل الموساد أعظم فشل في تاريخه ، إذ لم يصل إليه ، رغم التهديد و الوعيد و آلاف العيون الخائنة ، و رغم تكنولوجيا التجسس العالمية التي يملكها داغان و جهازه و رغم الحصار ، و هو ما أدركه ساركوزي مؤخرا فنصح نتنياهو بأن كل ذلك لن يفلح في إطلاق سراح شاليط.

 

و هاهو شاليط ينهي سنته الرابعة و ( يطعن) في سنته الخامسة ؛ مما جنن نتنياهو ، و هو الآمر الناهي على سيدة الإجرام أمريكا و (ما) يسير في فلكها من دول و ممالك وأجهزة و شبكات تجسس و عمالة ، و بهذا أمسى المبحوح كابوسا يلاحق المؤسسة الحاكمة في تل أبيب ، وأذرعها الأمنية ، و الذي يتنامى حتى وصل إلى العقول الباطنة لزملاء شاليط ، فأخذوا – في ساعات وعيهم – يدلون بشهاداتهم ، و التي تكشف عن مدى العجز و الخوف من مواجهة المقاومين في عملية أسر قد تطالهم ، و هذا ما يكشف عن حقيقة لا يلزم الكثير للإيمان بها من قبل النظام العربي و أجهزته الأمنية.

 

و هي :إن هزيمة (إسرائيل) ليست مستحيلة ، و لكنها ممكنة ، بل ممكنة جدا ، و لقد كان المبحوح من مكتشفيها ، فقد أسقط هيبة الموساد ، و هو السياج الأهم لهذا النظام ، و كشف عن حقيقة تكوينه من مجموعة من الحمقى و الكذابين و القتلة ، الذين يقدمون مصالحهم الخاصة على مصلحة الدولة و مصيرها و سمعتها ، فيغرقون في الفساد المالي و الأخلاقي و الأمني كأي جاسوس حقير .