وانتصر المبحوح على داغان

نشر 27 يونيو 2010 | 09:42

ما أن أعلن عن محمود المبحوح شهيداً حتى تسابقت الأقلام والكاميرات والملايين حتى أصبح اسم المبحوح يردده كل المذيعين في أرجاء العالم، وتحتل صورته شاشات الفضائيات ، فلقد تسبب – سامحه الله – بفضيحة مدوية لأخطر جهاز تجسس في العالم ذي السمعة العالمية –الموساد – فلقد كشف المبحوح مدى اضطراب هذا الجهاز وغباوة القائمين عليه بدءاً من رئيسه مائير داغان ومروراً بعميلته العريقة تسيفي ليفني ، و انتهاء بأقل عملائه شأنا من بائعي الفستق ،و مقدمي مناديل التواليت للخارجين من مراحيض ( الفايف ستارز ) في كبريات عواصم الدنيا.

 

و قد تسبب المبحوح في الإيقاع ( بدزينة ) من الحمقى ليكونوا مطلوبين و مسؤوليهم (للإنتربول) و على رأسهم نتنياهو الذي وقف كديك منتوف محتفلا بنصر لم تطل فرحته به إذ اكتشف جرحا غائرا في رأسه ؛ فألقى باللائمة –فورا – على طبيبه الذي سارع بالانتحار ؛ فرارا من هذا الزعيم غير السوي و المشوش في تفكيره ، و الذي دأب على أن يداري عجزه و فشله بالزعيق و التجعير و الشخط.

 

و ما أن فارق الطبيب الحياة حتى وجد نتنياهو في داغان – حيطة واطية – ففشَّ فيه غله برفضه أن يجدد له ولاية جديدة في رئاسة هذا الجهاز الذي أمسى – مسخرة – في نظر الفريق ضاحي خلفان ، الذي كان يحلو للصهاينة التندر و السخرية من جنسه ( البدوي ) و ينكرون عليهم أي قابلية لاستيعاب فنون الأمن التي يمثل الموساد عميدها !

 

و لسوء حظ نتنياهو فإن المبحوح ينتسب لفرقة مرغت أنف الموساد في أوحال الفشل ، فهو ثالث ثلاثة (محمد الشراتحة ، محمد نصار ، محمود المبحوح ) أسقطوا عن وجه هذا الجهاز الرهيب القناع الزائف ، وإذا به هشُّ و ليس رهيبا (ولاحاجة ) ، و ليس له ما يميزه عن غيره، فقد اختطفوا – على عينه – إيلان سعدون ، و نخشون فاكسمان ، و آفي سسبورتاس ...

 

رغم أنهم خريجو مدرسة ( التجربة و الخطأ الذاتية ) ، لا الأكاديميات الأمنية ، أو أوكار الجاسوسية ، ولم يتلقوا تدريباتهم في ( السي آي إيه ) ولا ( الإف بي آي ) ، و في مدرستهم تخرج آسرو جلعاد شاليط ، الذي سجل الموساد أعظم فشل في تاريخه ، إذ لم يصل إليه ، رغم التهديد و الوعيد و آلاف العيون الخائنة ، و رغم تكنولوجيا التجسس العالمية التي يملكها داغان و جهازه و رغم الحصار ، و هو ما أدركه ساركوزي مؤخرا فنصح نتنياهو بأن كل ذلك لن يفلح في إطلاق سراح شاليط.

 

و هاهو شاليط ينهي سنته الرابعة و ( يطعن) في سنته الخامسة ؛ مما جنن نتنياهو ، و هو الآمر الناهي على سيدة الإجرام أمريكا و (ما) يسير في فلكها من دول و ممالك وأجهزة و شبكات تجسس و عمالة ، و بهذا أمسى المبحوح كابوسا يلاحق المؤسسة الحاكمة في تل أبيب ، وأذرعها الأمنية ، و الذي يتنامى حتى وصل إلى العقول الباطنة لزملاء شاليط ، فأخذوا – في ساعات وعيهم – يدلون بشهاداتهم ، و التي تكشف عن مدى العجز و الخوف من مواجهة المقاومين في عملية أسر قد تطالهم ، و هذا ما يكشف عن حقيقة لا يلزم الكثير للإيمان بها من قبل النظام العربي و أجهزته الأمنية.

 

و هي :إن هزيمة (إسرائيل) ليست مستحيلة ، و لكنها ممكنة ، بل ممكنة جدا ، و لقد كان المبحوح من مكتشفيها ، فقد أسقط هيبة الموساد ، و هو السياج الأهم لهذا النظام ، و كشف عن حقيقة تكوينه من مجموعة من الحمقى و الكذابين و القتلة ، الذين يقدمون مصالحهم الخاصة على مصلحة الدولة و مصيرها و سمعتها ، فيغرقون في الفساد المالي و الأخلاقي و الأمني كأي جاسوس حقير .