الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الساعة 02:59 م

مقالات وآراء

مهزلة معبر رفح ..إلى متى

حجم الخط

أقل ما يقال في أزمة العالقين على معبر رفح بأنها مهزلةُ وكارثةُ وعارُ سيظل يلطخ جبين المتسببين فيها أبد الدهر.من يتحمل مسئولية الجريمة التي تقترف على المعبر هم أكثر من طرف، لن أذكر من بينهم دولة الاحتلال أو الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي لأن هؤلاء جميعاً أعداءٌ معروفون لنا وتحكمهم أجندة تختلف عن أجندتنا ومن بداءة الرأي أن ننتظر منهم أن يتطوعوا لحل مشكلاتنا وتسهيل أمورنا مجاناً،بل إن الوضع الطبيعي هو أن يعملوا على ترسيخ كل ما هو سيئ وسلبي لدينا وأن يمدوه بالوقود اللازم لاستمراره وتفاقمه.لكنني أشير بأصابع الاتهام إلى جهتين أساسيتين تتحملان القسط الوافر من مسئولية الجريمة المستمرة في المعبر.أول هاتين الجهتين هي سلطة المقاطعة المتمثلة في عباس وفياض وعمرو وعريقات والمالكي وعبد ربه وغيرهم من الأسماء .فهذه الشرذمة لم تألُ جهداً في سبيل إحكام الحصار على قطاع غزة (أرض العدو).وحسب صحيفة هآرتس فإن عباس طلب رسمياً من أولمرت عدم السماح بفتح معبر رفح ،وكما حدثنا بعض العالقين فإن الضباط المصريين أخبروهم بأن أبومازن هو من يحول دون إعادة فتح المعبر.أضف إلى ذلك زيارة وفد من حكومة فياض للعالقين على المعبر-لا ليخففوا من معاناتهم ولكن ليبشروهم بأن المعبر لن يفتح ما دامت حماس موجودة في غزة،وكذلك تصريح وزير إعلام الطوارئ المالكي-وكأنه لا يكفينا مالكي واحد في العراق حتى أصبح لدينا آخر في فلسطين-بأن من بين العالقين تسعةً وسبعين عنصراً من حماس تلقوا تدريبات في الخارج،وهو تحريض واضح على إبقاء المعبر مغلقاً وعمالة مكشوفة لم نشهد لها مثيل في الوضوح عبر تاريخ النضال الفلسطيني.هذه الشواهد وغيرها تبين المدى الذي وصل إليه عباس وزمرته من الانحطاط والتردي والتآمر على الشعب الذي يفترض أنه شعبهم.

أما الجهة الأخرى التي تتحمل وزر ما يعانيه العالقون فهي النظام المصري،وعندما نتحدث عنه في الترتيب الثاني فهذا لا يعني أن مسئوليته أقل من مسئولية سلطة المقاطعة.فعباس وشرذمته مع كل ما تقدم من دورهم القذر في التحريض على إبقاء المعبر مغلقاً إلا أنهم لا يملكون أكثر من هذا التحريض لأنه ليس لهم تواجد فعلي على أرض المعبر على عكس النظام المصري الذي يسيطر  أمنياً وسياسياً على المعبر،وباستطاعته بكل بساطة أن يفتح المعبر ويمرر العالقين كما فعل قبل أيام عندما فتحه لإعادة العشرات من أفراد الأجهزة الأمنية الهاربين وسلمهم للقوة التنفيذية.

وإذا كانت سلطة عباس قد نالها قسط وافر من التنديد والانتقاد من قبل أطرافٍ فلسطينية لمسئوليتها عن مأساة معبر رفح إلا أن مواقف هذه الاطراف الفلسطينية ظل حريصاً على لين الخطاب تجاه النظام المصري وبدا حذراً من أي تصريح قاسٍ قد يغضب 'الأشقاء المصريين' بل إن خطاب هذه الفصائل ظهر في بعض الأوقات وكأنه يلتمس العذر للنظام المصري عندما نقل عن المسئولين المصريين قولهم بأنهم لا يمانعون  بفتح المعبر ولكن أبومازن هو الذي يرفض ذلك.

إن مسئولية النظام المصري عما يعانيه العالقون على المعبر تفوق مسئولية عباس وزمرته ولا تقل عنها،فمصر الدولة الأولى في الوطن العربي لا تعجز عن اتخاذ قرار سيادي يتعلق بكرامتها ويخص حدودها مع قطاع غزة دون أي تدخل آخر،والحجج التي تساق في هذا الصدد مثل التقيد باتفاقات موقعة أو أن هناك أزمة فلسطينية داخلية هي المسئولة عن إغلاق المعبر هي حجج واهية تفقد قيمتها عندما يتعلق الأمر بأناسٍ يموتون على المعبر.

إن السكوت عن المجزرة التي ترتكب بحق العالقين على المعبر والتي حصدت حتى الآن أكثر من ثلاثين إنساناً هو جريمة كبرى،ولقد أتانا من أخبار معاناة العالقين على المعبر ما يستفز كل إنسانٍ حي لينتفض على الواقع المهين ويصرخ بأعلى صوته:كفى للذلة والخنوع ،.فلتنتفضي يافصائل المقاومة ولتمسكي بزمام المبادرة وليكن لكِ الدور المشرف في إزالة العار الذي يحدث في المعبر ،واعلمي أن كل الحسابات السياسية تنتهي عندما يتعلق الامر بإنقاذ المرضى من الشيوخ والنساء والأطفال،وأن السياسة ليست هي المداهنة دائماً ولكنها تحتاج أحياناً إلى فرض وقائع على الأرض بالقوة.