الأحد 04 يناير 2026 الساعة 06:06 م

مقالات وآراء

عمرو موسى في ضيافة هنية

حجم الخط

لا شعبية لجامعة الدول العربية لا في فلسطين ولا في غيرها من الأقطار العربية . أداء الجامعة العربية على مدى نصف قرن أو يزيد لا يحظى باحترام ولا يبعث على الأمل . النظام العربي نفسه أفرغ الجامعة العربية من مضمونها . النظام العربي نفسه ، ودستور الجامعة العربية كلاهما مسئول عن حالة الضعف والعجز الذي تعاني منه الجامعة العربية .

ليس للجامعة العربية منزلة عند الشعوب العربية ، وليس لها منزلة مرموقة كمنظمة إقليمية بين المنظمات الإقليمية والمنظمات الدولية ، والسبب في ذلك يعود إلى دستور الجامعة العربية والنظام العربي وما يكتنف حركته من منازعات بينية حادة .

 

ليس للجامعة منزلة ولا شعبية بين الجماهير العربية ، غير أن لأمينها العام عمرو موسى منزلة وشعبية من نوع خاص في فلسطين وبين كثير من الشعوب العربية .

 

معالي الأمين العام اكتسب منزلته وشعبيته من حصافته وذكائه وتفاعله القومي ، وقدرته الفذة في قيادة دبلوماسية التوافقات والحلول الوسط . عمرو موسى الوزير المخضرم يدرك أن حالة الجامعة العربية القائمة هي انعكاس طبيعي لحالة الأنظمة العربية في ضعفها وعجزها وفي نزاعاتها الداخلية . الرجل لديه خطة طريق للإصلاح ، ولديه رؤية ، ولكنه لا يملك الأدوات اللازمة لأنها ملك الأنظمة العربية نفسها . والأنظمة لا تثق بدور الجامعة العربية ، ولا تعمل على تطوير أدائها ، ولا تمنحها الحرية الكافية لمعالجة الأزمات وتحقيق المصالحة والنجاح في الأداء .

 

عمرو موسى الأمين العام يزور اليوم غزة على إثر العدوان على أسطول الحرية . الزيارة هي الأولى لغزة بعد وفاة السيد ياسر عرفات . الزيارة مفيدة وإن كانت متأخرة . كنا نتوقع منه زيارة تضامنية بعد حرب رصاص مصهور على غزة مطلع 2009 . الحسابات الدقيقة والتوازنات ربما عرقلت عزمه على الزيارة ، غزة لا تنظر عادة للماضي . غزة تقدر الظروف والحسابات والتوازنات . غزة ترحب بالأمين العام وتبثه آمالها وآلامها . الآمال كبيرة يا معالي الأمين ، والخروج من إطار الحسابات والتوازنات التقليدية ضرورة حتمية لتحقيق القيادة .

 

القائد يقرر ولا يكثر من الحساب . غزة تريد إعماراً ورفعاً للحصار وتريد مصالحة موزونة ، وهي لا تقف كثيراً عند الحسابات التي تقف عندها الأمانة العامة للجامعة .

 

غزة وفلسطين ترحبان بك وتشكوان لك (62) عاماً من النكبة ، و (43) عاماً من النكسة ، وهي سنوات طويلة تحكي تراجعاً عربياً إلى الخلف . القدس تضيع وتهود ، والمستوطنات تأكل الوطن والحرية والمستقبل . والجامعة العربية تعطي غطاء لمفاوضات غير مباشرة تكرس الضعف والهوان . مبررات العودة للمفاوضات غير مقنعة ، واستمرار السير في طريق فاشل مثير للعجب وللريبة .

 

معالي الأمين أحسب أنك ستناقش مع رئيس الوزراء إسماعيل هنية ومجموع الفصائل أيضاً ملف الحصار ، وملف المصالحة ، وأحسب أننا سنسمع منك ومنهم كلاماً طيباً ودبلوماسياً ، وهو أمر نشكركم عليه ، غير أننا نود أن نشكركم أكثر على أعمال حقيقية خارج إطار اللغة ، نريد معبراً برياً دولياً ، ونريد ميناء بحرياً دولياً ، ونريد مصالحة ومشاركة حقيقية بلا تدخلات إقليمية ولا دولية .