مصر الشعب ، ومصر البرلمان ، حلت ، أول من أمس ، الثلاثاء ضيفاً كريماً على غزة الحكومة والفصائل والشعب ، القافلة المصرية تضم وفداً برلمانياً كريماً مشتركاً من الإخوان المسلمين وحزب الكرامة المصري بقيادة الدكتور محمد البلتاجي ، وحمدين صباحي . الرجال دخلوا إلى غزة ، وقافلة المساعدات من الاسمنت والحديد منعتها قوات الأمن المصرية من الدخول . موقف النظام مؤسف .
محمد البلتاجي ، وحازم فاروق كانا ضمن المتضامنين على أسطول الحرية ، كلاهما شاهد الجريمة الصهيونية بحق سفينة مرمرة ، كلاهما تحدثا عن البطولة والشهامة التركية أصحاب العلم المرفوع على السفينة في الدفاع عن كرامتهم وعن علمهم . كلاهما تحدثا عن الإجرام الصهيوني ، وفي الأثناء تحدثا عن اعتذارها واعتذار الوفد المصري للشعب الفلسطيني لأنهم تأخروا عن نصرة غزة .
في كلمة البلتاجي ، وكلمة صباحي ، وحازم فاروق ، وسعد وبقية الوفد تشعر أن مصر قريبة من غزة . القلب قريب من القلب ، الشعب قريب من الشعب . ما تسمعه وتحسه وتلمسه أن مصر البرلمان والأحزاب والشعب غير مصر الحكومة والأمن .
لقد أكد الوفد على استمرار قوافل التضامن والإغاثة إلى أن ينكسر الحصار نهائياً ، واستنكروا كل المحاولات العربية والدولية لإجهاض نتائج قافلة الحرية ، تحت مسمى تخفيف الحصار ، والفتح الشكلي لمعبر رفح .
في يوم الجمعة القادم سيرأس (المستشار الخضيري) قافلة مصرية جديدة لغزة أرض العزة كما أسماها البلتاجي وصباحي . ومما قاله رئيس حزب الكرامة حمدين صباحي بعبارات قوية موجزة: " غزة رمز قوة وعزة الأمة كلها . غزة قادرة على أن تصمد . لكم دور ونحن لنا دور . مصر إن شاء الله ستستعيد دورها قريباً . الطريق إلى فلسطين تبدأ من القاهرة . عندما تعود مصر لنفسها ستعود القدس لأهلها . معبر رفح كمعبر السلوم ولا أقل من ذلك" . (شكرا).
ومما قاله الأستاذ سعد :" المقاومة بارقة أمل . حصار غزة جزء من حصار العرب . إعانة المقاومة جزء من إغاثة غزة . أحد عشر كيلومتر حدود مع غزة لا تمثل خطراً أمنياً على مصر . حدود طابا مع (إسرائيل) تمثل خطراً . لماذا لا يقيمون هناك جداراً فولاذياً ؟! الأمن القومي المصري مرتبط بغزة منذ عهد الفراعنة . مطالبنا أكبر بكثير من فتح معبر رفح" (شكراً) .
ومما قاله حازم فاروق ، الذي أختُطف مع أسطول الحرية وأصر على إيصال رسالته فجاء براً مع القافلة المصرية : " اعتذر لكم باسم ( 80 مليوناً) عن تأخرنا أقدم لكم أشواق (80 مليوناً) للرباط والشهادة . أقدم لكم افتخار (80 مليوناً) بشهامة الأتراك ودفاعهم عن علمهم ".
شكراً لكل أعضاء الوفد الكريم مَن ذَكرتُ أسماءهم ومن لم أذكرهم ، فالله سبحانه وتعالى يذكرهم ، وشكراً لوفدهم الإعلامي الكريم ، شكراً لهذه العاطفة الدفاقة التي عوضتنا عن الاسمنت وعن جفاء الحكومة والنظام . هذه هي مصر يا شعب فلسطين أرقّ الناس أفئدة ، وأحبهم للتضحية ، وأحرصهم على المقاومة . هؤلاء الأهل والجيران .
غزة حرة ، ليس شعاراً ، ولكنه حقيقة ، أول الحرية وأعمقها حرية النفس ، وانعتاق الذات ، لذا فإن غزة الحرة ، تحاصر العدوان ، وتحاصر العبيد ، وتحاصر الأنظمة التابعة لواشنطن ، والخائفة من تل أبيب .
غزة حرة ، لأنها مهبط الأحرار ، ومركز استقبال الأحرار ، من مصر واسطنبول وعواصم العالم الأخرى ، غزة حرة لأنها وضعت تل أبيب في مأزق ، ولأنها وضعت المفاوضات العبثية في امتحان نهائي ، النتيجة فيه راسب بدون أسف .


