الأحد 04 يناير 2026 الساعة 09:25 ص

مقالات وآراء

سقطت أوراق التوت !!

حجم الخط

أشعر بالخجل عندما أشاهد رئيس سلطة "فتح" يمارس سلوكا لا يعبر عن تطلعات الشعب الفلسطيني ولا يعبر عن مصالحه ولا عن عواطفه، ففي الوقت الذي تجند فيه دول العالم الحر إعلامها ضد "دولة" الاحتلال "الإسرائيلي"، وتقطع علاقاتها معه، وتقرر اتخاذ إجراءات عملية؛ نجد أن رئيس سلطة "فتح" وحده – وحاشيته- ولا أحد معه يرفض أن يوقف المفاوضات العبثية مع مجرمي الحرب "الإسرائيليين" الذين ارتكبوا الجريمة النكراء بحق أسطول الحرية في عرض المياه الإقليمية الدولية حيث قدم هؤلاء إلى كسر الحصار عن غزة.

 

لعبة السفن السخيفة كما طاب لرئيس سلطة "فتح" تسميتها في المرات الماضية، اليوم تكشف عورته السياسية وتعري فريق التسوية أمام العالم كله، هذه الضجة الإعلامية الجارفة أرغمته على إدانة الجريمة على استحياء وخجل، إدانة فقط لحفظ ماء الوجه ولركوب الموجة لا أكثر ولا أقل.

 

تناقض عجيب ذلك الذي يبديه هؤلاء، هذا التناقض يثبت أنهم غير صادقين تجاه الشعب الفلسطيني ويثبت أن تصريحاتهم وتنديداتهم الباهتة إنما هي مجرد دغدغة للعواطف وذر للرماد في العيون، فكيف أن المتضامنين أمس كانوا سخفاء وعابثين – مع احترامي لهم - واليوم أصبحوا أبطال وأصحاب رسالة سامية، كما يقول رئيس "فتح"، لا أعرف كيف يمكن تفسير تلك التصريحات!.

 

وربما إعلان مستشاري سلطة "فتح" بأن وقف المفاوضات مع العدو "الإسرائيلي" أمر "غير مجدي"، إنما يعبر عن حالة التبعية العمياء والارتهان الأهوج للقرار الأمريكي "الإسرائيلي"، حيث أن المصالح المادية والنفعية هي التي تربطهم بذلك لا أكثر ولا أقل.

 

إن هؤلاء لا يمثلون الشعب الفلسطيني، وقد لفظهم الشعب في الانتخابات التشريعية التي أجريت قبل سنوات والتي فازت بها حراس المقاومة الفلسطينية على دعاة التسوية والانهزام، واليوم تسقط ورقة التوت حتى ينكشف العراة، وربما كانت التصريحات التي أعلن عنها مستشاري سلطة "فتح" والتي قالوا فيها أن المفاوضات الجارية هي مع الأمريكيين وليست مع "الإسرائيليين"، إنما توضح حالة البلادة التي وصل إليها هؤلاء، فهم بذلك يحتقرون عقول الفلسطينيون والأحرار، فما عاد يحكمهم عواطف ولا قانون ولا انتماء، وإنما هي المصالح الخاصة التي أعمتهم على مدار السنوات الماضية ومازالوا في سبيلهم لا يتعلمون ولا يفهمون أن التاريخ لن يرحمهم.