الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 02:48 ص

مقالات وآراء

(...إلا واحدا ؟!)

حجم الخط

أسطول الحرية يضم متضامنين من أكثر من (50 دولة) . الأسطول فيه شخصيات برلمانية ، وأخرى إعلامية ، وثالثة فنية ، ورابعة نشطاء في مجال حقوق الإنسان ، وخامسة نشطاء في مجال الحرية ، فيه عرب ومسلمون وإفرنج وفلسطينيون من أوروبا ومن فلسطين المحتلة عام 1948م ممن يحملون جواز السفر الإسرائيلي.

 

الأسطول تحرك بزخم إنساني يعززه موقف رسمي لحكومات عديدة ، قادة كبار في العالم تحدثوا عن الحصار وتحدثوا عن أسطول الحرية ، تحدث الاتحاد الأوروبي عن الحصار ، ودعا (إسرائيل) لعدم اعتراض السفن المتجهة إلى غزة ، وناشد ساركوزي رئيس فرنسا (إسرائيل) عدم مهاجمة السفن ، وتحدث أردوغان عن أهمية كسر الحصار لأنه عقوبات جماعية ، ومنح من على ظهر السفن تأييده ودعمه ، كل العالم الحر تحدث إلا محمود عباس رئيس حركة فتح ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

 

فهو لم يتحدث ولاذ بالصمت المريب . لم يعلن تأييده للأسطول البحري ، ولم يعلن ترحيبه به، ولم يشجب تهديدات (إسرائيل) باعتراض سفنه ، ولم يطالب الأمم المتحدة بالتدخل ، ولم يحرك مندوبه في الأمم المتحدة ، ولم يسافر إلى جامعة الدول العربية وإلى لجنة المتابعة العربية يستحثها لعقد اجتماع طارئ . عباس لم يقل شيئاً ، وهو كمن قال: (دان من طين ودان من عجين) ، وكأن غزة المحاصرة ليست جزءاً من فلسطين التي يزعم أنه يفاوض باسمها.

 

هو لم يقل شيئاً لأنه ضد كسر الحصار . هو يخسر من كسر الحصار . هو ضد هذه الوفود المتضامنة مع شعب غزة . هؤلاء القادمون على ظهر السفن يشجعون الدعوات الظلامية والانقلابية كما يحلو له أن يصف غزة ، هل يعقل أن يصمت من يسمي نفسه رئيس الشعب الفلسطيني ورئيس الممثل الشرعي والوحيد لفلسطين أمام أسطول الحرية الذي حرك العالم واحتل الخبر الأول على شاشة الفضائيات العربية والأجنبية.

 

ما هي استراتيجية عباس من الصمت ؟ ما هي استراتيجيتة من الحصار ؟ ما هي استراتيجيتة من شعب غزة بغض النظر عمن يدير قطاع غزة ؟ هل هو مع الشعب أم مع (إسرائيل) التي تحاصر غزة ؟ هل هو ناقم على شعب غزة لأنه وقف إلى جانب حماس وحكومة هنية ؟! هل هو ينفذ قراراً عربياً بالصمت وعدم التعليق ؟ نعم أقل الزعماء تعليقاً على أسطول الحرية والحصار هم القادة والزعماء العرب . وهؤلاء معذورون لأسباب لا تحصى ، ولكن ما عذر رئيس حركة فتح محمود عباس في صمته المثير للريبة والشك ؟

 

غزة تسجل.. غزة لا تنسى.. غزة تصبر.. غزة تحاسب حين تكون ساعة الحساب مواتية . غزة الشعب تعرف من يعرفها وقت الشدة ، غزة تعرف كل العابرين في شوارعها وأزقتها ؟ غزة تاريخ طويل لم يعمر فيها غير العدل والحب . غزة لا يعجبها رئيس أخرس حين يلم بها وجع وألم . ولا يعجبها رئيس ينتصر لعذابات اليهود وينسى جرائمهم في حق أبناء شعبه، غير أن العجائب في الدنيا الجديدة (7+1) .