الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 03:03 ص

مقالات وآراء

ادفعوا الثمن..

حجم الخط

أقرّت اللجنة الوزارية لشؤون التشريع في الكنيست الإسرائيلي قبل يومين ما أسمته بقانون (شاليط) . القانون يدعو إلى معاقبة أسرى حماس في السجون الصهيونية بعقوبات إضافية تشتمل على : (1-منع الزيارات العائلية 2-منع مشاهدة التلفزيون 3-منع تلقي الكتب) . الهدف من هذه الإجراءات العقابية هي الضغط على أسرى حماس, والضغط على حركة حماس نفسها بسبب استمرار اعتقال (شاليط) . والمبرر الإعلامي الذي تسوقه (إسرائيل) هو فشل صفقة التبادل, وتحميل حماس مسئولية الفشل.

 

القرار الذي تسعى الكنيست لإصداره تحت غطاء إعلامي يسمى (شاليط) يُعبر عن حالة إفلاس صهيوني في التعاطي مع استحقاقات هذا الملف . والخروج إلى خارج إطار الملف بتشديد العقوبات على أسرى حماس في خطوة عنصرية انتقامية . أسرى حماس في السجون الصهيونية لا يملكون بحكم الأسرى إلا مواجهة هذه الإجراءات العقابية الجماعية حتى لو غطاها الكنيست بقانون لحماية المتنفذين لها.

 

لقد كشف شريط فيديو شاليط الذي بثه القسام والفصائل الأخرى المشاركة في الأسر عن موقف أخلاقي عالٍ لدى القسام في معاملة الأسير الصهيوني شاليط, الذي بدا للمشاهد في أحسن حال يلبس بدلته العسكرية, في إشارة دالة عن أن القسام يحافظ على حقوق شاليط الإنسانية والصحية, وأن الواقع الاستثنائي لحالة أسره هي التي تمنع زيارة الصليب الأحمر له. وتمنع زيارة أسرته له, وأن القسام ليس ضد مبدأ تطبيق قوانين الأسير التي يقرّها القانون الدولي.

 

لقد تعددت جولات التفاوض حول تبادل الأسرى برعاية مصرية ثم بمشاركة ألمانية, وكاد المفاوضون أن يصلوا إلى اتفاق, غير أن نتنياهو بعقليته اليمينية المتطرفة أجهض فرص التوصل إلى اتفاق, وانصرفت (إسرائيل) إلى طبعها الأصيل المسكون بالإملاءات والتهديد, مما عرقل الصفقة, وأسكن الإحباط في الأطراف المشاركة فيها.

 

الطريق إلى شاليط يمرّ بالتفاوض وتقبل ورقة حماس في هذا المجال, والبحث في آليات التنفيذ سواء برعاية ألمانية أو رعاية مصرية, ولا طريق آخر يمكن أن يحقق الحرية لشاليط, وقانون الكنيست هو جهل في معالجة هذا الملف, لأن العقوبات على الأسرى لن تكسر إرادتهم, ولا إرادة من يأسرون شاليط, وستكسب حماس نصراً إعلامياً وأخلاقياً من هذا القانون الهابط إنسانياً.

 

(ادفعوا الثمن), هذا هو الطريق المختصر, وهذا هو القول الذي يردده نعوم شاليط وأصدقاء شاليط, وهذا الذي يقوله الوسيط المصري والوسيط الألماني, وهذا ما تقوله حماس, ويقوله الشعب الفلسطيني.

 

(ادفعوا الثمن), وأعيدوا الحرية له ولأسرانا أيضاً, وعليكم أن تعترفوا بطبيعة هذا الملف وخصائصه, وألا تقفزوا إلى خارج إطاره بدافع التكبر, والقوة العسكرية, والخشية من تكرار عملية أسر آخرين.

 

قانون (شاليط) لن يغيّر من طبيعة الأشياء, وسيستدعي نضالاً فلسطينياً ودولياً ضده, وسيضع التشريعات الصهيونية العنصرية في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي وتشريعاته.