الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 02:27 م

مقالات وآراء

(كلمة الناتو) ..احتلالٌ جديد

حجم الخط

في خبر لوكالة سما للأنباء يتحدث عن موافقة محمود عباس على طلب ميتشل نشر قوات من حلف الأطلسي ( الناتو ) على الحدود الفلسطينية مع (إسرائيل) ضمن تلبية حاجة (إسرائيل) في ملف الأمن .

 

قوات من الناتو في فلسطين التي تشتغل المفاوضات غير المباشرة لرسم حدودها الجديدة تعني ببساطة استبدال الاحتلال الإسرائيلي باحتلال استعماري غربي أمريكي جديد .

 

وهنا نذكر بواقع الاحتلال الأمريكي للعراق ، الذي جاء بزعم حماية الديمقراطية وإسقاط الدكتاتورية وحرمان العراق من التسلح، فتحول التواجد الأمريكي نقمة على الشعب العراقي ، حيث استفحل القتل وإراقة الدم بغزارة لم يسبق لها مثيل في عهود قديمة .

 

لا أحد يتكلم عن القتل الجماعي والمقابر الجماعية في العراق وبالذات التي تقع بأيدي أمريكية وأخرى من الناتو . إننا في فلسطين سئمنا الاحتلال ، وقرفنا من ملف الأمن الصهيوني الذي أحالنا خدماً وحراساً وعملاءَ له . المشكلة ليست في الموقف الإسرائيلي وإنما في موقف المفاوض الفلسطيني الهمام جداً ، والكريم جداً ، ولكن من "جيبة" الشعب وثوابته؟!

 

الشعب الفلسطيني يرفض قوات الاحتلال الصهيونية ويقاومها ، ويرفض أيضاً التنسيق الأمني ويقاومه ، ويسميه عمالة (VIP)، وهو أشد رفضاً أيضاً لقوات الناتو القادم الجديد وسيقاومها ويعتبرها جزءاً تجميلياً لعملية احتلال جديدة .

 

إنه من الضرورة بمكان أن ننبه الرأي العام الفلسطيني بخطورة هذه الموافقة التي تستقدم حلف الأطلسي إلى غزة والضفة ، لحماية الحدود ومراقبة التسلح ، وقمع المقاومة أيضاً . حلف الناتو في حال مصداقية الخبر يأتي لمواجهة المقاومة وحرمان الشعب الفلسطيني من مصادر قوته البديلة عن المفاوضات .

 

المفاوض الفلسطيني فاقدُ الشرعية التمثيلية لا يكتفي باغتصاب حقوق الشعب حين يتحدث بملفي الأمن والحدود ، لا سيما بعد أن كشفت (إسرائيل) ضعفه وهزاله وخيبته حين أزالت ملف القدس من أجندة التفاوض ، فيذهب إلى تقديم تنازلات خطيرة تهدد أمن الشعب ، وتهدد دماء الشعب ، وتبعث برسائل قمعية خطيرة لفصائل المقاومة باستقدام الأجنبي .

 

ثمة ملاحظة يجدر التنبيه إليها في خلفية هذا الخبر تقول : إن (إسرائيل) لا تثق بالأمم المتحدة ، ولا بالقوات الدولية للأمم المتحدة ، وهي ترفض قوات دولية لأنها لا تعتبر القضية الفلسطينية من حيث المبدأ والجوهر قضية دولية يجوز للأمم المتحدة التدخل فيها ، وهي بذلك تلغي جميع القرارات الدولية التاريخية الخاصة بفلسطين ، وتتعامل مع مرجعية أخرى بلا رصيد تاريخي من القرارات والمسؤولية هي حلف الناتو .

 

ما أقوله لا يعني أن الشعب الفلسطيني يوافق على قوات دولية في أرض فلسطين الجديدة لحماية الأمن الصهيوني وقمع المقاومة وإخضاع الشعب لابتزازات (إسرائيل) ورؤيتها، بل ما قلناه عنها آنفاً هو بغرض الكشف عن خبث المفاوض الإسرائيلي واستراتيجيته ، وهزال الأداء الفلسطيني في المفاوضات وابتعاده عن ضمير الشعب وعن ثوابته .