الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 06:53 ص

مقالات وآراء

النكبة

حجم الخط

السبت 15/5/2010 تتم النكبة الفلسطينية عامها الثاني والستين . اثنان وستون عاماً من النكبة, (أو من الكارثة, أو من الطرد والتهجير, أو من ضياع الوطن واحتلال الأرض وتهويد المقدسات أو من المعاناة الأليمة في كافة مستوياتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية والثقافية) الأسماء مختلفة والجوهر واحد. جوهر ما حدث قبل 62 عاماً هو احتلال (إسرائيل) لـ82% من مساحة فلسطين الانتدابية بقوة السلام وبمساعدة بريطانيا وتآمر النظام العربي وضعف القيادة الفلسطينية وتمزقها.

 

جوهر ما حدث, وما زال يحدث حتى تاريخه, هو استيطان يهودي صهيوني لفلسطين, وطرد الفلسطينيين من بلادهم وأملاكهم إلى خارج فلسطين. القانون الدولي يمنع ذلك. هذا معلوم ومعروف يدركه المتعلم والجاهل, ولكن القانون الدولي لا يملك حماية حقيقية على الأرض للضعيف, لأن القانون الدولي هو قانون الأقوياء. وهم الذين يملكون تطبيقه على الأرض.

 

فلسطين منذ 15/5/1948م لم تمتلك القوة. نعم شهدت فلسطين المهجّرة من أرضها محاولات لامتلاك بعض عناصر القوة من خلال العمل الفدائي وما يتضمنه من تضحية واستشهاد, ولكن هذه المحاولات كانت تنتهي إلى تراجع وفشل يفقدها قيمة مخرجات الانطلاق التي كانت مبشرة في كثير من المرات.

 

كانت انطلاقة مصطفى حافظ قوية, وكانت انطلاقة الشقيري أوسع وأقوى, وكانت انطلاقة ياسر عرفات مدوية في سنة النكسة, وكانت انطلاقة الجبهة الشعبية من قبله مهمة, وكلها للأسف انتهت بتراجع وسجل حافل من الإحباطات وضعف المخرجات, وتراكم مذهل بالمعوقات . والأسباب بعضها يعود إلى النظام العربي, وبعضها يعود إلى الذات القيادية الفلسطينية, والأقل منها يعود إلى (إسرائيل) والإمبريالية الاستعمارية بلغة الستينيات.

 

كانت أوسلو أشد حالات التراجع الفلسطيني, وأكثرها هدماً لفكرة امتلاك القوة والتحرير وتقرير المصير . حيث ألقت بفلسطين تحت أقدام العطف الأميركي الإسرائيلي في الجوهر, وتحت أقدام القانون الدولي الذي لا يحمي ضعيفاً أو مغفلاً في الشكل. لقد أمضت فلسطين (20عاماً) في ظل أوسلو تعمل ضد مبدأ امتلاك القوة النسبية اللازمة لاستجلاب القانون الدولي للعمل واستبقت فلسطين رهناً للعطف والمال السياسي تحت وهم الحل العادل كما يتحدث عنه عباس وعريقات وغيرهما.

 

في الزمن الأسوأ كما يقول (هيكل) جاءت حماس. حماس حركة نظيفة وقيادة نظيفة متدينة ووطنية جاءت في زمن الهزال العربي والهزال الفلسطيني, جاءت تحمل البندقية والشهادة, وتعيد خطاب الحرية وتقرير المصير, فدخلت في مواجهات مباشرة وغير مباشرة مع النظام العربي ونظام أوسلو الفلسطيني, ولم يعد الشعب الفلسطيني موحداً على خيار القوة وانتزاع الحق بالقانون تطبيقاً وليس تنظيراً.

 

هذه هي بعض الخطوط العريضة لاثنين وستين عاماً من النكبة التي نحتفل بها لنتألم ونتوجع, بغرض إنعاش الذاكرة وعدم النسيان وتوريث الأجيال مفتاح الدار, (وطابو الأرض) . وتحتفل بها (إسرائيل) عيداً للاستقلال وتتلقى فيها التهاني من قادة في النظام العربي, بعد أن منعوا عنا تاريخياً عناصر القوة والتحرير وزعموا أنهم قاموا بالواجب, وهم له منكرون, واليوم ندخل إلى العالم الثالث والستين ومؤامرة التوطين في أخطر مراحلها وقضية التسوية في أخطر مراحلها.