(ميدفيديف) الرئيس الروسي في زيارة لدمشق . ميدفيديف أول رئيس روسي يزور دمشق . الزيارة تتضمن بعداً اقتصادياً مهماً, ولكن البعد الأهم هو العلاقة الاستراتيجية والأمنية . روسيا في نظر بعض المراقبين تنهض من كبوتها وتعمل على استعادة مناطق نفوذها في مواجهة التمدد الأميركي في الحديقة الخلفية لها . السياق العام للأحداث خلال الأعوام الثلاثة المنصرمة تدل على تيقظ الدب (بوتين) واتجاهه نحو استعادة الماضي.
ما تقدم عن روسيا أمر مهم لكنه ليس لنا غرضاً هنا, لأن غرضنا هنا أن نتحدث عن أنفسنا ومشكلتنا الفلسطينية من خلال زيارة الرئيس الروسي إلى سوريا والتقائه بشار الأسد وخالد مشعل في لقاء قمة أغاظ (إسرائيل) وجعلها تعبّر بغضب عن لقائه بخالد مشعل.
في اللقاء تحدث ثلاثتهم عن ملفات مهمة كالتهديد الإسرائيلي لسوريا وحزب الله وحماس, وتحدثوا عن المفاوضات, وعن المصالحة الفلسطينية, وعن الحصار, وعن غزة وإعادة الإعمار . التفاصيل تأتي لاحقاً ليس المهم هنا التفاصيل على الرغم من أهميتها, بل أفهم أن حماس سجلت اختراقاً دولياً في السياسة الخارجية من خلال اللقاء باعتبار أن روسيا إحدى الدول الخمس في مجلس الأمن, وإحدى دول الرباعية وزعيمة, أو قل وريثة الزعامة لكتلة شرقية تملك قدرات مواجهة أميركا والكتلة الغربية بشكل أو بآخر.
ما أغضب (إسرائيل) من لقاء (ميدفيدف) بخالد مشعل, تجسد مرة أخرى في مخرجات قمة (ميدفيديف- أردوغان) في تركيا . ففي لقاء مشترك أمام الصحافة قال الرئيس التركي: (لا يمكن تحقيق السلام دون مشاركة حماس) . وقال (ميدفيديف): (غزة تتعرض لمأساة إنسانية ينبغي إيجاد حلول لها).
لقد أصاب الرجلان كبد الحقيقة في أقوالهما للعالم . وهو قول قالته حماس وأكدت عليه حكومة فلسطين الشرعية بقولها: لا سلام بدون غزة, ولا دولة في غزة, ولا دولة بدون غزة, وحماس تقبل بسلام عادل يستعيد الحقوق ويحافظ على الثوابت, وأنها تقاوم الاحتلال اضطراراً لا اختياراً, وستقف المقاومة تلقائياً عندما يتم الانسحاب وإزالة الاحتلال . وهذا عين ما قاله أردوغان . حماس في مقاومتها تطبق القانون الدولي, و(إسرائيل) في احتلالها تنتهك القانون الدولي, والمجتمع الدولي لا يقوم بواجباته تجاه فلسطين.
إن ما قاله الرئيس الروسي حول الحصار ومأساة غزة الإنسانية هو بعض مخرجات لقائه مع خالد مشعل, والرجل وإن استعمل لغة دبلوماسية فهو ينتقد الحصار ويعرّف نتائجه بالمأساة, ويحّمل المجتمع الدولي نتائجه, ويدعو إلى إيجاد حلول سريعة له.
ما قاله الرجلان مهم جداً في السياسة الدولية, وأقوالهما تعبر عن مواقف سياسية تتقابل مع المواقف الإسرائيلية والأمريكية, وتتقاطع مع المواقف الفلسطينية والعربية, وهو أمر يدعو إلى القول بأن سياقاً جديداً يتشكل في المنطقة بقيادة تركيا وروسيا وسوريا ودول أخرى, يبحث عن حل عادل للقضية الفلسطينية التي فشلت أميركا في إدارتها على مدى عقدين من الزمن تقريباً, السياق الجديد ولا أسميه تكتلاً أو محوراً, يحتاج إلى مقاربات عربية وفلسطينية واعية.
