الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 04:39 م

مقالات وآراء

قصة صياد من غزة

حجم الخط

استشهاد (محمد إبراهيم البردويل) من جراء صدم زورق مصري لقاربه في مياه البحر على مقربة من رفح المصرية يفتح ملفاً ويثير أشجاناً نتمنى عادة إخمادها والقفز عنها ، لأن هوانا مصري ونشجع الأهلي المصري . في الورقة الأولى من الملف : لماذا قتل (البردويل) ؟ وفي الورقة الثانية رحم الله (يوسف أبو زهري؟!)، وفي الورقة الثالثة (الغرابلي) يسأل لماذا أعذب؟! وفي الورقة الرابعة (أيمن نوفل) القائد القسامي يسأل : لماذا أنا في المعتقل ؟! وفي الورقة الخامسة كشف بأسماء شهداء الأنفاق رحمهم الله .

 

غزة تحب مصر لأن الهوى مصري بحكم الدين والعروبة والجوار ، غزة الصغيرة جغرافياً تحب مصر الكبيرة في القدر وفي الجغرافيا وفي الشعب العظيم والتاريخ التليد . لكن غزة تذرف الدموع وتتوجع وتشكو كغيرها من الأمم حين يقتل أبناؤها أو يعذب احدهم عذابا شديداً بغير مبررات كافية . غزة تبكي مع الأمهات الثكلى ، والأبناء الذين فقدوا عائلهم ، ومع المعذبين الذين يقصون الألم والعذاب من خلال الفضائيات .

 

غزة حين تبكي أو تشتكي تقول (كفى!) يجدر بحكومة مصر مراجعة ملف حصار غزة . وفتح تحقيق منصف في كل حدث يعكر صفو الحب والهوى .

 

قصة (البردويل) رحمه الله هي قصة صياد فلسطيني يبحث عن طعامه وطعام أبنائه . لم يجد (البردويل) طعام أبنائه وبناته في بحر غزة الذي تحتله الزوارق الحربية الصهيونية ، فركب البحر مضطراً قاصداً بحر إخوانه في مصر الخير . استغاث (البردويل) بخيرات مصر ، وعظمة مصر ، وتاريخ مصر ، وحكمة مصر ، غير أن الاستغاثة ارتدت عليه قتلاً وموتاً للأسف الشديد .

 

رواية الصيادين تقول: إن (الطراد) المصري سحق جمجمته ، ليعود إلى أبنائه وأهله جثة هامدة بلا صيد . الآن توقف (البردويل) ابن الأربعين عن الصيد ، وعن تحمل مسؤولية العائلة والأبناء ولسانه يقول: (دخلت إلى الحياة كريماً ، وأغادرها الآن بكرامة ، ورزق العيال على الله ، والعار على من قتلني ظلماً وحرم الأسرة كاسبها).

 

سيدي فخامة الرئيس محمد حسني مبارك: عيون غزة تفيض من الدمع حزناً على ما يصيب أبناءها . غزة استمعت لروايات من قتلوا في الأنفاق ، أو في المعتقل ، أو في البحر ، وما زال عدد من أبناء غزة في معتقلات مصر يتصلون بذويهم وكلامهم يقطر ألماً ومرّ الشكوى ، وأنت مرجعهم الآن بعد الله سبحانه وتعالى لذا نناشدك الله ثم الرحم والوطن أن ترفع عنهم القتل البارد ، والتعذيب الأليم ، وأن تأمر بفتح تحقيق عادل في الاتهامات التي تنسب لبعض أفراد من قوات الأمن .

 

(البردويل) يا فخامة الرئيس استجاب لكلمتكم (أنا لا أسمح بأن تجوع غزة) . هو استجاب لفخامتكم لكي يداوي جوع الأبناء ، وهو صياد لا علاقة له بالسياسة . (البردويل) عاد مقتولاً ، فلماذا قتل ؟ ومن المسؤول عن قتله ؟ لماذا لم يطرد أو يعتقل ؟ منْ الذي أساء لنفسه ولمصر وقتل البردويل ؟ الأمر بين يديكم وغزة التي تحب مصر تنتظر الإجابة . رحم الله البردويل وفتح على صيادي غزة أبواب رحماته ورزقه . اللهم آمين .