استشهاد (محمد إبراهيم البردويل) من جراء صدم زورق مصري لقاربه في مياه البحر على مقربة من رفح المصرية يفتح ملفاً ويثير أشجاناً نتمنى عادة إخمادها والقفز عنها ، لأن هوانا مصري ونشجع الأهلي المصري . في الورقة الأولى من الملف : لماذا قتل (البردويل) ؟ وفي الورقة الثانية رحم الله (يوسف أبو زهري؟!)، وفي الورقة الثالثة (الغرابلي) يسأل لماذا أعذب؟! وفي الورقة الرابعة (أيمن نوفل) القائد القسامي يسأل : لماذا أنا في المعتقل ؟! وفي الورقة الخامسة كشف بأسماء شهداء الأنفاق رحمهم الله .
غزة تحب مصر لأن الهوى مصري بحكم الدين والعروبة والجوار ، غزة الصغيرة جغرافياً تحب مصر الكبيرة في القدر وفي الجغرافيا وفي الشعب العظيم والتاريخ التليد . لكن غزة تذرف الدموع وتتوجع وتشكو كغيرها من الأمم حين يقتل أبناؤها أو يعذب احدهم عذابا شديداً بغير مبررات كافية . غزة تبكي مع الأمهات الثكلى ، والأبناء الذين فقدوا عائلهم ، ومع المعذبين الذين يقصون الألم والعذاب من خلال الفضائيات .
غزة حين تبكي أو تشتكي تقول (كفى!) يجدر بحكومة مصر مراجعة ملف حصار غزة . وفتح تحقيق منصف في كل حدث يعكر صفو الحب والهوى .
قصة (البردويل) رحمه الله هي قصة صياد فلسطيني يبحث عن طعامه وطعام أبنائه . لم يجد (البردويل) طعام أبنائه وبناته في بحر غزة الذي تحتله الزوارق الحربية الصهيونية ، فركب البحر مضطراً قاصداً بحر إخوانه في مصر الخير . استغاث (البردويل) بخيرات مصر ، وعظمة مصر ، وتاريخ مصر ، وحكمة مصر ، غير أن الاستغاثة ارتدت عليه قتلاً وموتاً للأسف الشديد .
رواية الصيادين تقول: إن (الطراد) المصري سحق جمجمته ، ليعود إلى أبنائه وأهله جثة هامدة بلا صيد . الآن توقف (البردويل) ابن الأربعين عن الصيد ، وعن تحمل مسؤولية العائلة والأبناء ولسانه يقول: (دخلت إلى الحياة كريماً ، وأغادرها الآن بكرامة ، ورزق العيال على الله ، والعار على من قتلني ظلماً وحرم الأسرة كاسبها).
سيدي فخامة الرئيس محمد حسني مبارك: عيون غزة تفيض من الدمع حزناً على ما يصيب أبناءها . غزة استمعت لروايات من قتلوا في الأنفاق ، أو في المعتقل ، أو في البحر ، وما زال عدد من أبناء غزة في معتقلات مصر يتصلون بذويهم وكلامهم يقطر ألماً ومرّ الشكوى ، وأنت مرجعهم الآن بعد الله سبحانه وتعالى لذا نناشدك الله ثم الرحم والوطن أن ترفع عنهم القتل البارد ، والتعذيب الأليم ، وأن تأمر بفتح تحقيق عادل في الاتهامات التي تنسب لبعض أفراد من قوات الأمن .
(البردويل) يا فخامة الرئيس استجاب لكلمتكم (أنا لا أسمح بأن تجوع غزة) . هو استجاب لفخامتكم لكي يداوي جوع الأبناء ، وهو صياد لا علاقة له بالسياسة . (البردويل) عاد مقتولاً ، فلماذا قتل ؟ ومن المسؤول عن قتله ؟ لماذا لم يطرد أو يعتقل ؟ منْ الذي أساء لنفسه ولمصر وقتل البردويل ؟ الأمر بين يديكم وغزة التي تحب مصر تنتظر الإجابة . رحم الله البردويل وفتح على صيادي غزة أبواب رحماته ورزقه . اللهم آمين .