الجميع لا يريد من الشعب الفلسطيني رفع سقف توقعاته لما ستؤول إليه جهود السيد منيب المصري في عملية ردم الهوة بين حماس من جهة وفصائل منظمة التحرير من جهة أخرى، فالناطقون باسم حماس يحذرون من الإفراط في التفاؤل، والمراقبون من الجهاد الإسلامي يؤكدون على عدم حدوث اختراق في جدار الانقسام الفلسطيني، والسيد منيب المصري هو الوحيد المتفائل باقتراب المصالحة ويدعو الإعلام والصحفيين إلى لعب دور إيجابي في هذه المرحلة.
حماس مستعدة للمصالحة وهي تؤكد من خلال رموزها وقيادتها بأنها مستعدة لإبداء أكبر قدر من المرونة في التعاطي مع الجهود الداخلية والخارجية لإنجاحها، أما منظمة التحرير الفلسطينية والتي تقودها فتح فهي تصر على توقيع حماس للورقة المصرية دون نقاش ، وهنا فإننا لا نلمس مرونة مطلقاً من جانبها، أما باقي فصائل منظمة التحرير كطرف في الانقسام وغالبية الوسطاء فإن دورهم لا يتعدى مطالبة حماس بتوقيع الورقة المصرية.
الشعب الفلسطيني لم يعد يأمل في أي دور للوساطة في المصالحة الداخلية، وليس بحاجة لمن يطالبه بتخفيض سقف التوقعات بل علينا مطالبته بأن يكون لديه بعض الأمل في تحقيق المصالحة، فإن كان السيد منيب المصري يحمل جديداً غير الضغط على حماس لتوقيع الورقة, فإن وساطته ستكون حتماً مختلفة في المضمون ، ولكن هل يمكن للسيد المصري أن يتخطى الفيتو الأمريكي والتعنت المصري لتنجح جهوده المشكورة في رأب الصدع بين طرفي الخصام؟
الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور رمضان شلح, قال عبر فضائية الجزيرة جملة ذهبية يجب أن ينتبه إليها الجميع .." بصراحة نحن بحاجة إلى من يعقد مصالحة بيننا وبين الإخوة في مصر"، وهنا كما يقال " مربط الفرس" ، فالمصالحة المطلوبة الآن والتي تمهد الطريق أمام وحدة الشعب الفلسطيني هي مع مصر التي تحتكر " الوصاية" على الوحدة الفلسطينية الداخلية، فمصر بمقدورها لو هي تحررت من الأجندة الأمريكية والصهيونية وتحررت من مخاوفها غير المبررة تجاه حماس, إنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي، فإن لم نستطع اختراق الجدار المصري والتصالح معها علينا التصالح مع أنفسنا دون اللجوء إلى أي طرف خارجي، ولكن وبكل أسف فإن هناك من يرفض أن نكون أصحاب قرار ويصر على ربطنا بـ" الوسيط" المصري الذي يحاصر شعبنا ويقتل الباحثين عن رزقهم في البر والبحر ويعتقل مجاهدينا في معتقلاته الأشد قسوة من غوانتنامو وأبو غريب، فيعذبهم ويقتل بعضهم في سبيل الوصول إلى معلومات عن المقاومة الفلسطينية ومكان الجندي الأسير جلعاد شاليط.
