الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 05:54 ص

مقالات وآراء

مفاوضات و استفزازات !!!

حجم الخط

بقلم: د.عصام شاور

 

وأخيراً وافق المفاوض الفلسطيني على العودة إلى المفاوضات غير المباشرة مع الجانب الإسرائيلي بعد فشله في الحصول على أي وعود بوقف أو تجميد الاستيطان سواء من دولة الاحتلال (إسرائيل) أو من أمريكا كشرط أساسي لتلك العودة، وهذا الموقف عارضته غالبية الفصائل الفلسطينية مثل حماس والجهاد الإسلامي إضافة إلى فصائل منظمة التحرير المؤيدة على الدوام لمواقف السلطة في رام الله كالجبهتين الشعبية والديمقراطية، ومع ذلك فقد وافقت تنفيذية منظمة التحرير على المضي قدماً بالمفاوضات غير المباشرة مع المحتل الصهيوني .

 

في لقاء نشرته صحيفة "الشرق الأوسط" قبل يومين وقبل اتخاذ قرار العودة إلى المفاوضات من قبل الجانب الفلسطيني صرح السيد الرئيس محمود عباس بأن موافقة (اللجنة العربية للمتابعة) على عودة الجانب الفلسطيني إلى المفاوضات ارتكزت على ضمانات أمريكية بعدم حصول أي استفزازات من شأنها التأثير على سير المفاوضات..

 

وعندما سئل الرئيس إن كانت الضمانات مرتبطة بوقف النشاط الاستيطاني الإسرائيلي رد قائلاً : " لا..لا.. ارتبطت بوقف أي أعمال استفزازية حساسة للطرف الآخر"، وهذا يعني بأن الضمانات الأمريكية ليست إلا كلمات فضفاضة لم تتطرق إلى الاستيطان تحديداً ، وإن كان الاستيطان أكثر ما " يستفز" الجانب الفلسطيني كما أشار الرئيس.

 

لو حصل استفزاز للجانب الفلسطيني ما الذي سيحدث؟ حسب ما ورد في اللقاء المشار إليه آنفاً فإن الجانب الأمريكي سيتخذ موقفاً، وهذا يعني أن الجانب الفلسطيني سيستمر في التفاوض ، و(إسرائيل )ستستمر في استفزازاتها ، ولن يكون بمقدور أوباما إلا إشهار البطاقات الصفراء، ولا نتوقع من الرئيس الأمريكي العاجز المشلول أكثر من ذلك، ولن نتوقع منه إخراج البطاقة الحمراء لأي طرف، فاللعبة يجب أن تستمر لأن المفاوضات بالنسبة لليهود ولأمريكا ليست وسيلة وإنما هي غاية الغايات.

 

على المفاوض الفلسطيني أن يحضر نفسه لرصد وتسجيل الاستفزازات الإسرائيلية ولسوف نرى كم شهيداً ستحصد الشهور الأربعة المقبلة؟ وكم مستوطنة سيتم بناؤها في القدس والضفة؟

 

وكم جريمة سترتكب باسم المفاوضات غير المباشرة والتي هي مصلحة إسرائيلية عليا للتغطية على تطرف حكومة نتنياهو وعورات الأنظمة العربية التي لا نعترف بأهليتها ولا نثق بأمانتها للتدخل في شؤوننا الداخلية وعلاقتنا مع المحتل الصهيوني؟ ولكنني أحب التذكير بأن الاستيطان وحصار الشعب وقتل أبطاله جرائم كبرى لا يمكن إدراجها في خانة " الاستفزازات" .