الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 05:54 ص

مقالات وآراء

أزمة المبعدين وعمال المستوطنات

حجم الخط

بقلم: د.عصام شاور

 

ستة وعشرون من مبعدي كنيسة المهد إلى قطاع غزة، يطالبون السلطة الفلسطينية في رام الله بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة منذ خمسة أشهر للبقاء في شققهم السكنية، ستة وعشرون ألف عامل في المستوطنات الإسرائيلية يخشون على مصيرهم المجهول بعد مطالبة السلطة لهم بالتوقف التام عن العمل فيها.

 

د.حسن أبو لبدة، وزير الاقتصاد في حكومة سلام فياض، يقول: "هناك 25 ألف عامل يعملون في المستوطنات وعليهم التوقف عن العمل وهم لا يختلفون عن 200 ألف عاطل عن العمل"، والصحيح أن من لا يجد عملاً يختلف كثيراً عن الذي يعمل ثم نطالبه بالتوقف عن العمل دون توفير البديل، وعلى السلطة الفلسطينية العمل على محاربة البطالة وإيجاد البديل أو تخصيص مستحقات مالية للمهددين بالبطالة من باب دعم مقاومة الاستيطان، حيث لا يمكننا محاربة الاستيطان بزيادة كتائب جيش العاطلين عن العمل أو زيادة الفقر في المجتمع الفلسطيني.

 

مبعدو كنيسة المهد إلى قطاع غزة يشتكون عدم صرف مستحقاتهم وفي الوقت الذي نقدر وضعهم الخاص بما فيه من معاناة وآلام نتيجة الإبعاد .. لذا على هؤلاء الإخوة العمل والاستغناء عن انتظار المستحقات الشهرية بعد مرور ثماني سنوات على إبعادهم، أما من لم يستطع العمل فلماذا تتوقف مستحقاتهم المالية؟ وإن رفضت الحكومة في رام الله مساعدتهم فهل تعجز عن ذلك الحكومة في قطاع غزة؟ لا يجب إقحام السياسة والانقسام السياسي في قضية وطنية من الدرجة الأولى، فالمبعدون فلسطينيون بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية ويجب الوقوف إلى جانبهم والتخفيف من معاناتهم بكل السبل الممكنة.

 

عندما نتحدث عن العاملين والعاطلين فنحن لا نتحدث عن مجرد أرقام تزيد وتنقص في الموازنة السنوية بل عن بشر وأسر، عن كبار وصغار، نتحدث عن احتياجات ومعاناة وجوع وحرمان، فليس الأمر مجرد 26 ألفاً يضافون إلى 200 ألف بل المسألة أخطر من ذلك بكثير، وشبح الفقر والحرمان لا يمكن استيعابه بسبب خطوة سياسية متأخرة لا تراعي الظروف المحيطة ولا بسبب انقسام سياسي أكبر المتضررين منه البسطاء والفقراء وعامة الشعب.