الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 09:34 ص

مقالات وآراء

تزييف

حجم الخط

بقلم: د.يوسف رزقة

عباس: (رفضنا دعوات في قمة سرت إلى المقاومة المسلحة لأن كل فئات الشعب ترفضها ونحن وحماس نرفضها). انتهى الكلام المنسوب إلى محمود عباس.

 

في كلامه هذا حق وباطل, أما الحق فهي الدعوات العربية التي صدرت عن قيادات عربية حضرت قمة سرت واطلعت على حال ملف المفاوضات الفاشلة, وموقف نتنياهو من الاستيطان في القدس ومن قضايا الحل النهائي, فعرضت على القمة تشجيع المقاومة المسلحة, ودعم هذا الخيار الذي يضطرنا الموقف الإسرائيلي إليه.

 

ومن الحق أيضاً أن محمود عباس رفض هذه الدعوات, ولم يشجع أصحابها لأنه هو في حد ذاته بنى خياره على المفاوضات ثم المفاوضات, وهو خيار نشأ معه منذ الشباب حين كان في الظل مع ياسر عرفات, وغيره من القادة الذين ساروا في اتجاه المقاومة.

 

محمود عباس لا يرفض الدعوات العربية التي عبّرت عن يأس عربي من خيار المفاوضات ثم المفاوضات, بل هو يطبق مستلزمات هذا الرفض باعتقال المقاومين في الضفة الغربية وتجريدهم من سلاحهم, ويفتخر بمنعه عدة عمليات مقاومة عسكرية داخل فلسطين المحتلة من خلال إلقاء القبض على خلايا مسلحة في نابلس والخليل, ومصادرته كميات من المتفجرات اللازمة للتصنيع, ومن خلال افتخاره بالتنسيق الأمني مع الاحتلال, ومن خلال تسليم القرار الأمني للجنرال كيث دايتون على قاعدة التدريب والتسليح, وخلق الفلسطيني الجديد؟! الذي يؤمن بالمفاوضات, ويعطي ولاءه كله للوظيفة والراتب وليس للوطن أو التحرير أو طرد الاحتلال.

 

وأما الجزء الباطل في كلامه السابق, فهو زعمه أن الشعب الفلسطيني بفئاته يرفض المقاومة المسلحة, وأن حماس أيضاً ترفضها, وهو زعم مفلس يدير معركة إعلامية وإشاعة, ويعبر فيما يقول عن أمنية له تتخيل (أن الشعب كله بما فيه حماس يقف خلف خيار المفاوضات ثم المفاوضات) . وهو أمر غير متحقق على أرض الواقع في الأراضي المحتلة.

 

حماس لم تتخل عن المقاومة المسلحة والتصدي للعدوان, والمطلب الرئيس كان للرباعية ولجيمي كارتر في زيارته هو الحصول على ورقة صغيرة تقول فيها قيادة حماس أنها تنبذ العنف أي (بلغتنا المقاومة), وذلك من أجل رفع الحصار وفتح الطريق أمام محادثات أوروبية مع حماس. وهو أمر رفضته حماس, وترفضه بالتأكيد فصائل حية في الشعب الفلسطيني.

 

الشعب الفلسطيني يريد تحرير أرضه بكل وسيلة ممكنة, بما فيها المقاومة المسلحة, وبسبب هذا نشأت فتح, والشعبية, وحماس , والجهاد والفصائل الأخرى, وبسبب هذا عرف الشعب والرأي العام ياسر عرفات, وجورج حبش, وأحمد ياسين, وفتحي الشقاقي وغيرهم من القادة.

 

عباس هو الوحيد الذي دخل إلى الرأي العام من خلال مفاوضات أوسلو, وبعد أن رحل هؤلاء القادة, وهو الذي قاد عملية تشهير إعلامي ضد خيار المقاومة المسلحة, وهو في هذه الظاهرة لا يمثل إلا قطاعاً قليلاً من أبناء فتح بعد ياسر عرفات وخليل الوزير.