بقلم: د. يوسف رزقة
حرق المسجد الأقصى، وضم المسجد الإبراهيمي، ومسجد بلال إلى قائمة التراث الثقافي اليهودي ، وتهديد المسجد الأقصى بالحفريات والاقتسام الزمني والمكاني ، وإحاطته بكنيس الخراب وكنس أخرى هي قيد الإنشاء ، وإحراق مسجد اللبن الشرقية في نابلس ، وهدم مسجد آخر في حدود رفح الشرقية ، هي في جوهرها مفردات حرب دينية توراتية ضد الإسلام ومقدسات المسلمين.
الإحراق، والهدم، والضم، والإحاطة بالكنس ليس عملاً من أعمال مستوطنين متطرفين ، وإنما هو عمل من أعمال ثقافة التحريض الذي أشعل النار في الأقصى أو في اللبن الشرقية وإنما الخطورة في دوافع الإحراق ، وفي الثقافة العنصرية التي غدت الإحراق بالعزيمة والإرادة والنار .
(إسرائيل) كيان عنصري يمارس تفرقة عنصرية مقيتة على أساس الدين والجنس ، عنصرية (إسرائيل) أسوأ من عنصرية جنوب إفريقيا سابقاً . العنصرية الإسرائيلية تحرسها القوة العسكرية الغاشمة ، وتغذيها أفكار توراتية متطرفة ومنحرفة ، (إسرائيل) دولة احتلال واستيطان وعنصرية وهي ليست مؤهلة للإشراف على المقدسات الإسلامية والمسيحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة .
لا يوجد سبب معقول يفسر إحراق مسجد قرية اللبن الشرقية أو يفسر هدم مسجد في قرية الدهنية شرق رفح ، أو يفسر ضم المسجد الإبراهيمي في الخليل ومسجد بلال في بيت لحم إلى قائمة التراث اليهودي . أو قصف المساجد في غزة أثناء حرب الرصاص المصهور ، لا تفسير لما يحدث سوى العنصرية الدينية والجنسية البغيضة التي كانت في يوم من الأيام السبب المباشر لكراهية أوروبا للجنس اليهودي ، وعدوانها الانتقامي منهم .
لم تعد حكومة الاحتلال تكترث كثيراً لما يفعله المستوطنون والمتدينون اليهود المتعصبون في مساجد المسلمين ومقدساتهم . لا سيما حين فشل العرب والمسلمون في العالم في تسجيل موقف جاد وقوي من إحراق المسجد الأقصى قديماً ، ومن ضم المسجد الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح لقائمة التراث اليهودي حديثاً ، وحين فشلوا في تسجيل موقف عملي من العمليات الصهيونية المتكررة لانتهاك حرمة المسجد الأقصى وتهديد أساساته بالانهيار وتطويقه بكنس يهودية لطمس معالمه وبنائها على أرض وقف إسلامي في القدس الشرقية .
العنصرية التوراتية هي جزء من كيان وثقافة دولة الاحتلال وهذا أمر مفهوم لنا ولغيرنا ، غير أن الشيء الذي لا يبدو مفهوماً لنا ولغيرنا هو حالة الانهيار في الموقف العربي وصمته المريب على ما يجري في القدس وما يصيب المقدسات من هدم وإحراق وتدنيس وسرقة وتزييف . وقلما تجد تغطية إعلامية كافية لهذه الجرائم في الفضائيات العربية المتعددة . وهو أمر مؤسف حقاً.
