بقلم: د.عصام شاور
بفعل الأمطار الموسمية على هضبة أثيوبيا تنهمر المياه صيفاً في نهر النيل انطلاقاً من بحيرة تانا الأثيوبية ، والتي تشكل إحدى منابع نهر النيل الذي يصب في البحر المتوسط, كما أن بحيرة فيكتوريا التي تقع على أراضي كل من تنزانيا وأوغندا وكينيا تشكل المنبع الرئيسي الثاني، بعض تلك الدول هددت ببناء سدود في أراضيها للحصول على حصة أكبر من المياه التي تغذي نهر النيل والذي تعتمد مصر عليه كمصدر أساسي للمياه.
بدأ الغضب والاحتجاجات المصرية بالتنامي تجاه تلك الأفكار التي من شأنها حرمان مصر من مياه النيل التي بالكاد تكفي لسد حاجاتها المتزايدة بتزايد التعداد السكاني لمصر، وقد ذهب بعض المحللين المصريين إلى احتمال أن تستخدم مصر الحل العسكري الجوي ضد بعض دول حوض النيل إن هي أقدمت على إقامة سدود في أراضيها لأنها تهدد الأمن المائي المصري.
هنا لا بد من وقفة لنقارن ما بين حق الدول الإفريقية في إقامة السدود المائية ضمن حدودها وحق مصر في إقامة الجدر الفولاذية على أراضيها ، فمصر أقامت جدارا فولاذيا لتمنع من خلاله وصول الغذاء والدواء وحليب الأطفال إلى الشعب العربي المسلم في غزة, بعد أن حرمته من حقه الطبيعي في المرور عبر معبر رفح البري الوحيد المتاح للفلسطينيين بحجة أنه من حقها فعل أي شيء على أراضيها، ولو طبقنا ذات القاعدة في دول حوض النيل لوجدنا أن من حق أثيوبيا مثلاً ممارسة كامل سيادتها وإن أدى ذلك إلى حرمان مصر من مياه النيل, ويمكن لمصر تدبر أمرها من خلال تحلية المياه وحفر الآبار وأي طريقة تراها مناسبة ولا يحق لها استخدام القوة وانتهاك سيادة الآخرين، هذا هو المنطق المصري في التعامل مع أبناء دينهم وعروبتهم، ومع ذلك فإن ارتضى النظام المصري لنا الحصار والهلاك فإننا لا نتمنى للشعب المصري الشقيق إلا الخير والأمن والأمان.
وأخيراً فإنني لا أعتقد أن القانون الدولي يكفل لمصر الحصول على حصتها كاملة من مياه النيل ولا يكفل لابن غزة الحصول على الحليب والدواء والعلاج وحق المرور، والمفارقة أن (إسرائيل) هي التي أمرت مصر ببناء الجدار للضغط على غزة وهي التي أوعزت للدول الإفريقية ببناء السدود وتعهدت بدعمها بالمال والخبرات والحماية للضغط على مصر، فإن أراد النظام رحمة شعبه فعليه أن يتقي الله في الشعب الفلسطيني.


