بقلم: د.عصام شاور
يقول المثل العربي: ' لاحق العيار لباب الدار'، والمشكلة في حد ذاتها لا تكمن في ملاحقة الكاذب حتى يتم كشفه وإنما في طول المشوار الذي يستغرق أربع سنوات ، وما أن نكتشف الأكاذيب والأوهام التي باعنا إياها، فإذا بنا أمام عيار آخر ومشوار آخر وأربع سنوات أخرى من الضياع، وهذه قصتنا مع كذابي البيت الأبيض ووعودهم الزائفة وأوهامهم أو أوهامنا التي لا تنتهي معهم، لسذاجة فينا أو لأننا لم نعد نقوى على السير بمفردنا لأننا تركنا شعبنا وتخلينا عن استقلاليتنا وسلكنا سبيل الضالين من الأمم الضعيفة الخانعة التي تتعلق بأوهام الغرب وألاعيبه.
لا تختلف طبيعة الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما عمن سبقوه من سادة البيت الأبيض فيما يتعلق بالملف الفلسطيني والوجود الإسرائيلي، فهو ملتزم إلى أبعد الحدود بأمن الكيان الغاصب واستمرارية وجوده وتفوقه على دول الجوار العربية، وهو ملتزم كذلك بما أوصى به بوش من الرضوخ لسياسة الأمر الواقع والتي تفرضها (إسرائيل) ولا نفرضها نحن الفلسطينيين، فلا غرابة إذن لو تكرر مؤتمر أنابوليس والوعد بدولة فلسطينية بعد عام أو مع نهاية ولايته الأولى، لأن مثل تلك الوعود أثبتت نجاعتها في تخدير قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والتغطية على جرائم الاحتلال الصهيوني، وإن كان هناك بعض الثغرات التي لم تكن في السابق فإن المظلة العربية مستعدة لمواراة كل العورات لكي يستمر الفلسطينيون في تراجعهم حتى يرضى المغتصب الصهيوني ولن يرضى.
لا بد للقيادة الفلسطينية من الكف عن ملاحقة العيارين وملاحقة أوباما، فهو ليس بالرئيس المثالي رغم الصورة التي حاول رسمها من خلال خطابه في القاهرة، وهذا يتضح من القصور الذي أصابه أمام التعنت الإسرائيلي، فهو كأي رئيس أمريكي سابق سيهلكنا بوعوده في حل الدولتين كما فعل بوش وسينشغل عن قضيتنا بفضيحة أخلاقية على شاكلة فضيحة كلينتون مع مونيكا لوينسكي، وسنكتشف متأخرين بأن سيد البيت الأبيض قد غادر دون أن يؤمن لنا الدولة المنشودة ، وان رجع الأعرابي بخفي حنين مرة فإننا نكررها كل أربع سنوات.
