بقلم: د.عصام شاور
أصبحت تهمة غسيل الأموال جاهزة لإلصاقها بقيادات الجماعات الإسلامية وأغنيائها في بعض الدول العربية، وقد رأينا أن الأموال التي تتم مصادرتها أو يبنون اتهاماتهم عليها هي أموال مباحة وقانونية تنمو من خلال مشاريع استثمارية ناجحة يديرها مواطنون لهم انتماءات إسلامية، أو أنها أموال يتم جمعها من الشعوب العربية المسلمة لصالح دعم صمود الشعب الفلسطيني تشرف عليها مؤسسات خيرية تحظى بدعم دعاة مشهورين، وفي كلتا الحالتين ليس هناك أموال مشبوهة سواء لجهة جمعها أو لجهة تصريفها. إن التسلط على المشاريع الناجحة والداعمة للاقتصاد الوطني أو التسلط على الأعمال الخيرية يأتي ضمن سياسة غربية لمحاربة الإسلام والمسلمين بحجة الإرهاب والتطرف وتنجر بعض الأنظمة العربية إلى ذات الهدف على حساب استقرار بلادهم وأمن شعبهم تاركين الفساد وتجارة المخدرات والسموم ونهب أموال الشعب دون حسيب أو رقيب، فهل ستصدق الجماهير بأن الدعاة تركوا الدعوة وتفرغوا لغسل الأموال؟
قبل يومين اشمأز كل من شاهد الطريقة التي انتقم منها أهل قرية من أحد القتلة، والذي ذهب ليعمل في دولة عربية، فانتهك القوانين والأعراض وقتل الأبرياء، كثيرون ثاروا لبشاعة الطريقة التي ارتكبت من قبل من انتقموا لشرفهم ودمائهم، ونحن لا نستسيغ أخذ القانون باليد وبالطريقة البشعة التي رأيناها ، ولكن ماذا لو شاهد الناس ما حصل في النفق حين قتل أربعة شبان فلسطينيين أبرياء بالغاز السام حين حاولوا اختراق الحصار المفروض على قطاع غزة ؟ مع فارق الشبه بين من قتل بسبب جرم اقترفه وبين من استشهد وهو يحاول إنقاذ أهله وعائلته من الجوع والمرض.
في ظل استمرار الحصار على قطاع غزة واتهام كل من يحاول مساعدتهم بغسل الأموال أو الإرهاب فإنني أنصح من يستخدمون الأنفاق لجلب الطعام والدواء، أن يستخدموا الكاميرات ليوثقوا بعض الجرائم التي ترتكب في حقهم وحق الشعب الفلسطيني ليتم عرضها على الملأ ليشاهد العالم ' المتحضر' بأم عينيه بشاعة واقع الحصار العربي الإسرائيلي وبشاعة ما يحصل للفلسطينيين تحت الأرض وفوقها وحتى لا تنطلي على الجماهير العربية مكائد أنظمتها ولا تنجح السياسة الرسمية في تضليلها وخداعها إلى الأبد، فالمسألة ليست مسألة غسيل أموال وتهريب طعام بل إنها قضية شعب مستغفل ينفجر من أجل ' لعبة' ومقتل مغتصب ولا يتحرك إزاء إبادة شعب بأكمله.
