الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 03:43 ص

مقالات وآراء

د. أحمد نوفل

أستاذ مدرس بكلية الشريعة في الجامعة الأردنية
عدد مقالات الكاتب [299 ]

تعليقات خاطفة

حجم الخط

بقلم: د. أحمد نوفل

 

'مبارك' من مبارك!

في ذكرى اغتصاب فلسطين -بالتوقيت العبري-، الرئيس مبارك يهنئ بيريز بعيد الاستقلال.

 

تعليق: الرئيس مبارك يهنئ الغاصب المعتدي المستعمر المحتل، فهل يهنئهم في ذكرى احتلال سيناء أيضاً؟ وماذا يقول الرئيس العربي للشعب العربي الفلسطيني في ذكرى شتاته وتدمير حياته وتهديد مقدساته؟ ولماذا الالتزام بالتوقيت العبري؟ أم أن عين الرئيس على القوي الذي يملك أن يمدد، وأن يعين الوريث، ويتقبل أوراق اعتماد الرؤساء؟ ولماذا لا ترى عينه القوي المطلق؟ وهل هذا الأمر من ضرائب الرئاسات؟ فبئست الضريبة، وبئست الرئاسة المدفوعة لها تلك الضريبة الغالية!

 

وهل هو أي الريس مقتنع بما يفعل، أم يفعله مكرهاً؟ والجواب على الحالين نكبة. وماذا ينتظر الرئيس 'الكبير' -بكل المعايير- بعد الثالثة والثمانين؟ إنك أيها الرئيس في الرمق الأخير من العمر أفلا عملت ساعة للقاء 'الكبير'، في يوم المصير؟

 

كنا نبكي من ناصر والسادات.. فاليوم -بك ومعك- نبكي عليهما!

 

يا مالك السجن!

المالكي يملك سجناً خاصاً في بغداد فيه 431 سجين، واكتشف السجن وأذاع خبره الإعلام الأمريكي والصحافة الأمريكية.

 

تعليق: هنا عدة تعليقات. فأولاً: هذا ما قدمته أمريكا للعراق: دولة المحاصصة والمخاصصة، حتى السجون خصخصت.

 

وثانياً: إنها العقلية الباطنية إياها، لا تعرف إلا التخفي، ولا تطيق طلوع النهار، ولا رحيل الاستعمار.

 

وثالثاً: أما أن سادة المالكي هم من يكتشفون السجن وهم يكشفونه لنا نحن المغمضي الأعين، فهذا بدهي. فالبلد لهم وهم سادتها. وهم من يجول فيها ويجوس خلال الديار، وهم من ينقبون، وهم من يملكون التوقيت للنشر. والخبر عندهم منذ زمن، لكن توقيته مع النية بترحيل المالكي عن رئاسة الوزراء، فحيوانات الحراثة تبدل كل فترة، والمثل الإنجليزي يقول: 'إذا حلت المواعيد فغير الأحصنة' أو شيئاً قريباً منها، به يضرب المثل أيضاً، منسوباً إلى الإنجليز! وأظنه لا يخفى عليكم!

 

'يا بيّاع الخواتم!'

المالكي كان يدير محلاً لبيع الخواتم والمسابح في سوق الحميدية، قبل أن يأتي مع الغزاة الأمريكان، وقبل أن يصبح رئيساً للوزراء.

 

تعليق: هذا زمان الشقلبة. ولسنا ضد بيع الخواتم؛ ولا بيعها ينزل من قدر أحد. فالوضيع وضيع ولو أصبح رئيس وزارة في بلد استقلاله يضيع.

 

إنما نحن ضد 'تقفيز' بعض الناس فوق رؤوس الجميع. وضد المحاصصة الطائفية التي فسّخت بلداً كان مثال تجاوز الطائفية، لأنه كان وطن الجميع. ومن يتصور أن هذا القميء يحل محل ذاك العملاق.. هذا لعمري في القياس شنيع جد شنيع.. ولا يقال قياس بديع!

 

وكأن 'بيّاع الخواتم' كان لحناً قد فصّل على قياس المالكي الرقيع، والمطلوب الآن أن يعاد اللحن مع إعادة التوزيع.

 

متى يرجع المالكي بيّاعاً للخواتم مثلما كان، ويعود إلى أصله، قبل الوطن ما يضيع!؟

 

العبرة 'بالخواتم' يا بيّاع الخواتم..

 

'فرز وفرز'

'نوري' المالكي يطلب إعادة فرز الأصوات في الانتخابات الأخيرة التي تساوى فيها مع علاوي.

 

تعليق: من يدير الدولة يا سيد مالكي؟ ألست أنت من 'يديرها'؟ فمن الذي وقع منه التزوير؟ لقد أعيد الفرز واختفت صناديق! وهل الدولة وصل فيها التفتيت إلى هذا الحد، أنه حتى وأنت تدير الدولة هناك مليشيات خاصة، ومافيات خاصة، ومناطق خاصة، وسيادات خاصة، فأي وطن هذا؟ وأي تحرير مزعوم من حكْم ظالم كما روجتم أنتم وأسيادكم؟

 

فعلاً. لقد نجحتم أنتم والأمريكان في إعادة العراق إلى العصر الحجري والبقري و'النّوري'!

 

مطلوب إعادة 'الفرز'، في بلد يمارس فيه 'الفرز' في كل لحظة.. واعجبي!

 

سرت والسر!

تحت عنوان: 'لماذا لم تسحب المبادرة العربية للسلام في قمة سرت؟' قالت مجلة عربية بيروتية مع نهج الأكثرية العربية، قالت الأسبوع العربي 12/4/10 في العدد 2635 تبرر وتفسر:

 

1- لأن سحب المبادرة يخدم 'إسرائيل' بالدرجة الأولى. وحتى لا نخسر المواقف الأمريكية التي باتت متقدمة جداً!

 

2- حتى لا تستخدم أمريكا حق النقض ضد قيام دولة فلسطينية مما يعيدنا إلى نقطة الصفر.

 

وأهم من سحب المبادرة توحيد الصف الفلسطيني.. ونزع الذرائع من يد 'إسرائيل'!

 

والتعليق: هذا المنطق العربي المعوق الذي نشر الخدر والوهن في صفوف العرب. وأما أن سحب المبادرة يخدم 'إسرائيل' فليقل لنا المحرر العظيم للكلام السقيم ما الذي لا يخدم 'إسرائيل'!؟

 

وأما المواقف الأمريكية المتقدمة (إلى الخلف) فيكفي لتصور تقدمها أن نستحضر كلام أوباما المتزامن مع هذا المقال أن 'أرض فلسطين هي أرض الشعب اليهودي.. والدولة اليهودية'! هذا هو التقدم أيها التقدمي.

 

وأما الدولة الفلسطينية الموهومة فما الذي بقي لها من الأرض لتقوم عليها أم ستقوم في رؤوس الكتّاب؟

 

وأما توحيد الشعب الفلسطيني فهذا المحال والعرب يضغطون لئلا يتحدوا! وأمريكا توقف مساعدات عباس إذا سار في المصالحة.

 

أميّة بعد 30 سنة رئاسية مباركية!

في مجلة 'الأهرام العربي' عدد (680) نيسان 2010 جاءت هذه الإحصائيات، تحت عنوان: 'ماذا يقرأ المصريون؟':

 

30% من سكان مصر أميون (يعني قرابة 27 مليون نسمة)!

 

88% لا يقرؤون إلا الكتاب المدرسي.

وقال الدكتور 'أحمد الخميسي' عن الكتاب المدرسي: إن من يقرؤه سرعان ما ينساه لامتلائه بالحشو (يعني مليان كلام فارغ على رأي أحمد رجب!)

 

وهذا يجعل الطلاب غير قادرين على التعامل مع أي نوع من أنواع الكتب الأخرى.

 

وقال 'حسن طلب' 'المناهج الدراسية تخلو من أية ثقافة، بل تقدم معلومات خاطئة، وهي تقدم معلومات عقيمة لا علاقة لها بتنمية القدرات الذهنية للطلاب، والقائمون على وضع المناهج التعليمية أبعد ما يكونون عن فهم المنظومة التعليمية'

 

تعليق: هذا كلام لا يحتاج إلى تعليق. لكن نسأل بعض الأسئلة. أليس البقاء في الحكم 'ثلاثين' سنة كافياً لإجراء الإصلاحات المطلوبة؟ أم أن الإفسادات هي المطلوبة؟ أليس 'صدام' قد وصل بالأمية في العراق إلى الصفر في أول سنوات حكمه (خلال أقل من سبع سنين)؟ لماذا نجح هو وفشلتم؟ ولماذا ساهمتم في إسقاطه، ألأنه نجح.. وفشلتم؟ وأين تبجحات الحزب 'الوطني' الحاكم ببناء مصر والنهوض بمصر؟ ثم إن هذا الكلام ليس من كلام المعارضة، بل هو كلام مجلاتكم اللاقومية. وماذا كانت تعمل كوادر حزبكم الثوري العظيم، والحال بهذا البؤس؟ وهل لو قرأنا التقرير بعد سنة مثلاً نجد الأميين وصلوا 35 مليوناً؟

 

إن الإهمال هو سيد الموقف على كل حال. ولا تبنى الأوطان إلا بالإخلاص والتشمير.. ويبدو أن الأمرين فيهما شك كبير!

 

وعمار يا مصر. يا من كنت مشعل العلم والثقافة للعالم العربي. فأصبحت في العهد المبارك، وبالعهد المبارك، في ذيل العالم العربي. ويبدو أنه بين الرأس والذيل.. ما عادت تفرق!