بقلم: د. يوسف رزقة
الأنفاق رئة حياة القطاع الغزي الاقتصادية . الأنفاق ظاهرة استثنائية اضطرارية لجأ إليها الشعب من أجل توفير مستلزمات الحياة اليومية بعد أن أغلقت مصر معبر رفح وأغلقت (إسرائيل) معابرها مع قطاع غزة . تشديد الحصار على غزة يمثل استراتيجية إسرائيلية في المقام الأول, غير أن الحكومة المصرية تملك مفاتيح جيدة لتخفيف الحصار ولكنها تتعمد ألا تستخدم هذه المفاتيح, لذا يتهم سكان غزة النظام المصري بالضلوع في عملية تشديد الحصار على غزة.
(المنظمة العربية لحقوق الإنسان) في بريطانيا أصدرت تقريراً يتهم مصر و(إسرائيل) بالمسؤولية المباشرة عن حصار غزة وعن الأضرار التي تلحق بالمواطنين الفلسطينيين الذين يقدر عددهم بمليون ونصف المليون نسمة, ومما ورد في تقرير المنظمة الحقوقية قيام مصر بهدم الأنفاق من طرفها استجابة لمطالب صهيونية, فقد هدمت في الفترة ما بين 2004-2007 ما مجموعه (119) نفقاً كانت جزءاً من المنافذ الاضطرارية التي تزود السكان بالطعام ومستلزمات الحياة اليومية, الهدم في 2008 و 2009 كان أكثر من ذلك بكثير.
ووفق تقرير المنظمة البريطانية, وقوع (130) حالة وفاة في الأنفاق بين عامي 2008-2009, تعود 48% من حالات الوفاة لخلل في العمل, و52% من حالات الوفاة إلى ما تستخدمه الحكومة المصرية من وسائل قاتلة ضد الأفراد.
وذكر التقرير الوسائل المستخدمة منها:
1. رش الغازات السامة القاتلة داخل الأنفاق.
2. إحداث صواعق كهربية داخل الأنفاق.
3. إحداث اهتزازات صناعية لتدمير الأنفاق.
4. ضخ مياه عادمة قذرة داخل الأنفاق.
وتعد الغازات السامة القاتلة هي الأخطر, حيث يصاب من يتعرض لها بتجلط في الدم واحمرار في العينين وطفح جلدي, وضيق في النفس يؤدي إلى الوفاة خلال ساعات . وتعد هذه الغازات الكيميائية من الأنواع المحرمة دولياً.
ولاحظ تقرير المؤسسة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا, أن غالبية الضحايا هم من الفئة العمرية (19-25) سنة, الأمر الذي يدل على أن فئة الشباب هي الأكثر إقبالاً على العمل في الأنفاق, وهي الأكثر تعرضاً للقتل بالغازات أو بالانهيارات, وهذا الأمر يعرض شباب المجتمع الفلسطيني للخطر, ولاحظ التقرير أن شباب رفح وخان يونس هم الأكثر إقبالاً على العمل في الأنفاق, والأكثر تعرضاً للأخطار, حيث تعاني المحافظتان من البطالة والكساد أكثر مما تعاني منه محافظة غزة.
وتعرض التقرير لزيارة نائب مساعد وزير خارجية أميركا (روبرت دانيين) ونائب مساعد وزير الدفاع الأميركي (مارك كيميت), إلى الانفاق وتقديم توصيات إلى الإدارة الأميركية بإقامة جدار فولاذي, وخط قناة مائية على طول الحدود وإنشاء لجنة أمنية (مصرية إسرائيلية أميركية) للمتابعة والمكافحة.
هذا بعض ما ورد في تقرير المنظمة العربية الحقوقية, وهو تقرير يضع النقاط على الحروف ويحدد المسؤوليات عن القتل والمعاناة, ويرصد دور الأطراف المسؤولة عن حصار غزة وشعبها, وما يعنينا في هذا التقرير هو مسؤولية النظام المصري لكون الطرف الإسرائيلي الأميركي يمثّل طرف العدو المقاتل, بينما تنظر غزة إلى النظام المصري على أنه الجار والحليف والمسؤول القانوني عن غزة, وهو القادر وطنياً أن ينهي المعاناة ويوقف ظاهرة الغاز السام القاتل, وأن يعيد الحياة إلى طبيعتها من خلال فتح معبر رفح . إنك لا تجد فلسطينياً يملك قناعة أو ربع قناعة, أو جزءاً من الألف من القناعة بالسياسة المصرية التي تغلق معبر رفح, وتهاجم الأنفاق بالسموم.

