الجمعة 16 يناير 2026 الساعة 07:09 م

مقالات وآراء

حركة الجهاد وحماس.. وعملية عبسان

حجم الخط

بقلم: د. عطا الله أبو السبح

 

أرجو أن تكون تداعيات العمل المقاوم الذي أسفر عن قنص اثنين من الصهاينة أحدهما ضابط كبير من ( جولاني ) قد انتهت، خاصة وأنها قد خرجت عن حدود المعقول.

 

فلقد أعلنت حركة الجهاد الإسلامي أنها من نفذت العملية بعيد إعلان حركة حماس – في مؤتمر صحفي – عن تبنيها العملية، وأن كتائب القسام نجحت في قتل الجنديين (قنصاً) وصلت دقته إلى إصابة القنبلة التي كانت على صدر أحدهما مما تسبب في انفجارها؛ فأطارت رأسه.

 

ولقد كان إعلان حركة الجهاد مصحوباً بصخب عالٍ، تمثل في تسيير مسيرات مسلحة ومكبرات صوت، وهتافات خرجت عن المألوف، كما خرجت عن اللياقة، الأمر الذي لم تقابله حركة حماس ولا كتائب القسام بالمثل، واكتفت أن تعلن عن نيتها نشر تفاصيل العملية موثقة بالصوت والصورة، وها هي قد فعلت!

 

ولقد اكتفى الناطق الرسمي باسم الحكومة بالقول: طالما أن كتائب القسام قد أعلنت فقد صدقت، وقد برر ما أعلنته غير حماس عن تبنيها للعملية بقوله: 'إن هذا المكان قد يوجد به مقاومون من مختلف الفصائل والكل يطلق النار'.

 

ولقد كان النونو موضوعياً، وأكاد أقول حيادياً أيضاً, في الوقت الذي اتهمت حركة الجهاد في بعض المناطق حركة حماس بالسرقة والكذب، مما حدا بمذيع الـ'بي بي سي' أن يتساءل عن ذلك: لماذا، وكيف؟ وألح بالسؤال حتى ظننت أنه يستنكر هذا التضارب في الإعلان، ويعيب على المعلنين عدم تحري الدقة في ذلك، وهذا يقتضي من جميع فصائل المقاومة:

 

أولا: ألا تتعجل الإعلان حتى تتوثَّق من عناصرها؛ كيلا تشوه صورة المقاومة في نظر المراقبين، وفي نظر الشعب الفلسطيني الذي تتربص به كل ألسنة الدنيا ووسائل إعلامها.

 

ثانيا: التزام أعلى درجات أدب الاختلاف ، فإن الذي جرى قد تدنى إلى حده الأدنى، وهذا من شأنه أن يضعف إمكانية اللقاء للعمل المشترك ؛ لما يحدث من إيغار للصدور والطعن في صدقية الفصائل بعضها بعضاً.

 

ثالثاً: أن تشكل مرجعية عليا مشتركة ( لغربلة) الأخبار وتمحيصها ، ثم الخروج بها للإعلان دون اختلاف أو اضطراب.

 

رابعا: أن تتوخى الحذر من الانفعاليين أو المدسوسين من خدم الإعلام الصهيوني ، كيلا تنجر إلى خلافات جانبية قد تعصف بالساحة وأمن المواطن إذا ما أطلق لها الحبل على الغارب.

 

خامسا: أن تنسِّق فيما بينها عملياتها ، حتى لا يصطدم المقاومون إذا جمعهم مكان أو زمان دون سابق تنسيق أو علم ، فالعمل المقاوم لا يحتمل الخطأ ، لأن أدواته قاتلة ، كما أن الساحة ليست خالية من الجواسيس أو مثيري الفوضى والانفلات.

 

سادسا: ألا ينقطع التواصل فيما بين قياداتها العليا ، لتطويق أي خلاف قد يطرأ ، للحد منه أو (دفنه) لحظة الميلاد ، وحيث ولد.

 

سابعا: أن تدرك الفصائل أن المستفيد الوحيد من أي خلاف إنما هو الاحتلال وزبانيته ، لأنه قد يؤدي إلى كشف ( أشخاص ) المنفذين ، مما يجعلهم هدفا لنيران المحتلين ، ويكون الخاسر الأعظم هو المقاومة ورجالاتها، بصرف النظر عن فصائلهم وانتماءاتهم.

 

ثامنا: أن يجمعها ميثاق شرف يكون في رأس بنوده تهيئة الأجواء, وتوفير أسباب الوحدة من خلال العمل معاً في ( المشترك) الذي يحتل المساحة الأكبر في العمل المقاوم ؛ تمهيداً لتوحيد الجهود تحت قيادة واحدة أو مشتركة ، لتقصير أي مسافة تصل بالمقاومة إلى حد الاستعصاء على الاحتواء أو الكسر أو التمزق ، ولعل ما يعده الصهاينة من خطط لضرب المقاومة وإنهاء دورها على الساحة الفلسطينية وما يتبعه من إنهاء حكومة حماس ما يحتم على كل حر وغيور رص الصف وعدم الوقوع في الغرور والعجب أو اختلاق أسباب الشقاق والنزاع.

 

تاسعاً: أن تراجع خطابها الإعلامي لتضبطه، فلا يكون عامل قلق وانقسام واحتراب ، ولا أذهب بعيداً إذا ما اقترحت على الجميع أن يكون حازماً في معاقبة الخارجين عن الانضباط والأدب في التعاطي مع عمليات مماثلة مستقبلا.

 

عاشراً: أن تضع نصب أعينها خطاً أحمر يحرّم الاقتراب منه ، فضلا عن تجاوزه وهو ( النظام العام ) الذي يجب أن يحرص عليه الجميع ، بصرف النظر عن الفصائلية والجهوية ، ولعل ما جرى وأقلقنا جميعاً آخر ما يمكن أن يقلقنا في هذا المجال.