الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 07:36 ص

مقالات وآراء

مولدات كهرباء

حجم الخط

بقلم: د. يوسف رزقة

في محلات غزة مولدات كهرباء مكتوب عليها صنع في الصين. وفي كل بيت غزي تقريباً مولد كهربائي يعمل بالبنزين . ما يلفت النظر أن شواهد بعض القبور مكتوب عليها مات بانفجار مولد كهربائي صيني ؟! المحلات تشهد والمنازل تشهد والقبور تشهد أن ضحايا المولدات الكهربائية رديئة الصنع في تزايد مستمر ، أخيراً وليس آخراً كانت عائلة حجاج في المحافظة الشمالية ضحية لانفجار مولدهم الكهربائي فذهبوا بين قتيل وجريح (رحمهم الله وعافاهم) .

ما أصاب عائلة حجاج هو نموذج لما أصاب عوائل كثيرة ، وما زال يترصد عوائل أخرى . الجريمة ليست مسؤولية الصين التي تصنع مولدات رخيصة الثمن قليلة الجودة ، المسؤولية تقع على رأس (بان كي مون وعمرو موسى ومحمود عباس) ، وكل رئيس يشارك في حصار غزة ، وحرمانها من حقها في الكهرباء الآمنة ، بعيداً عن المولدات الصينية . وهنا يجدر أن أتوجه بالسؤال للاتحاد الأوروبي الذي كان يمول محطة كهرباء غزة بالسولار الصناعي مباشرة ، لماذا يتوجه بتبرعاته لجيبة سلام فياض ، وسلام فياض يكره غزة وشعبها ، ولا يترحم على موتاها ولا على شبكة كهربائها التي تعاني من عجز وضعف في بنيتها التحتية .

من المعلوم لدى الاتحاد الأوروبي أن في غزة مليون ونصف المليون مواطن من كافة الأعمار يعانون من انقطاع يومي للكهرباء بمعدل (6-8 ساعات)، منذ أن سلّم الاتحاد الأموال الخاصة بالبترول الصناعي إلى فياض رئيس حكومة فتح في الضفة. إن إدارة فياض لأموال البترول الصناعي إدارة آثمة مسكونة بكراهية غزة ومواطنيها، ومن ثمة فإن الاتحاد شريك لفياض في الإثم وجرائم القتل والحرق التي تسببها مولدات الكهرباء صينية الصنع.

إذا كان الحصار خطيئة تستنبت الجريمة ، فإن حالة الكهرباء في غزة خطيئة وجريمة من جرائم الحصار تزرع المعاناة والعقاب الجماعي في مجتمع غزي معظم سكانه من اللاجئين الذين تقع مسؤولية توفير حياة كريمة لهم بكهرباء آمنة على عاتق الأمم المتحدة وبان كي مون والاتحاد الأوروبي وكل من شاركوا في استبقاء مشكلة اللاجئين بلا حل حتى اليوم .

لقد أدانت منظمات حقوق الإنسان الحصار وطالبت برفعه ، وأدانت الوفود الأوروبية (وبالذات البرلمانية الزائرة لغزة) الحصار وطالبت برفعه ، ويجدر بهذه المنظمات ، وهذه الوفود أن ترفع صوتها عالياً لإدانة قطع الكهرباء عن غزة ، وأن تطالب المجتمع الدولي بغزة مضيئة ، وأن يوقف الاتحاد الأوروبي تمويل محطة الكهرباء الوحيدة بغزة بالسولار الصناعي عبر سلام فياض بعد أن ثبت أن فياض لا يكن حباً لغزة ، وليس ديمقراطياً في تعاملاته وبالذات المالية .