بقلم: د.عصام شاور
'قدرة فائقة لجماعة الإخوان المسلمين في تعبئة الشارع المصري, وتنظيم دقيق أذهل الأمن المصري لتؤكد أن الضربات التي تعرضت لها الجماعة لم تؤثر على بنيتها' ، هكذا علق بعض المراقبين على خروج مئات الآلاف من المواطنين المصريين في مختلف مدن وقرى مصر الشقيقة يوم الجمعة 'نصرةً للمسجد الأقصى'، وللتعبير عن سخطهم من الموقف العربي الرسمي المتخاذل إزاء ما يحدث في فلسطين وبيت المقدس تحديداً.
ما شهدته القاهرة من تحرك جماهيري سلمي لجماعة الإخوان المسلمين في ظل مرشدها الثامن فضيلة الدكتور محمد بديع, الذي لم يمض على تسلمه منصب الإرشاد سوى ثلاثة أشهر تقريباً، قد يشير إلى سياسة مختلفة ينتهجها مكتب الإرشاد الحالي، وقد سبق تلك الهبة الجماهيرية رسالة للمرشد العام بعنوان 'سيبقى الأقصى ما بقيت الدنيا'، يؤكد فيها على وجوب الانتصار للقضية الفلسطينية، وفرضية الدفاع عنها، كما اعتبر التفريط فيها جريمة، وانتقد في تلك الرسالة بشدة واضحة مواقف الحكومات العربية وخاصة من ضم الحرم الإبراهيمي إلى ما يسمى بالتراث اليهودي.
تحُّرك الشارع المصري أذهل الصهاينة بحكم أن مصر دولة عربية كبرى محاذية لفلسطين ، وتشكل الخطر الأكبر على الكيان الغاصب، وكذلك بسبب الترابط التاريخي بينها وبين فلسطين، فحركة الشارع المصري كما الشارع العربي بشكل عام مرصودة صهيونياً، ولهذا فإن الكاتب الصهيوني في صحيفة 'هآرتس' أمانويل سيفان يقول:' نصف المصريين ونصف الأردنيين يؤيدون حماس، وهذا يمنع (إسرائيل) من التواصل في المنطقة ، ولو مع الجوار رغم العلاقات الرسمية والسفارات, وحتى لو تمت التسوية مع السوريين والفلسطينيين فلن نستطيع الاندماج معهم' ، طبعاً المسألة لا تتعلق بتأييد حماس بقدر ما تتعلق بفلسطين والقدس والقضية الفلسطينية، وإن كانت حماس هي رأس حربة المقاومة، فالشعوب العربية لا همَّ لها سوى تحرير فلسطين, وتطهير القدس من دنس اليهود، وهذه عقيدة كل مسلم لا يمكن تغييرها وتبديلها وحتى التأثير عليها من خلال هرولة الحكومات العربية باتجاه الاستسلام لبني صهيون ، وفتح السفارات في العواصم العربية أو من خلال ثقافة التطبيع مع المحتل الغاصب، وسوف تتحرك الشعوب أكثر وأكثر, وسيتحرر الأقصى ويبقى ما بقيت الدنيا إن شاء الله.


