بقلم: د. عطا الله أبو السبح
ستتركز المحادثات غير المباشرة على الأمن والحدود ... هذا ما صرح به أمين (!!) سر اللجنة التنفيذية لـ (م. ت. ف) مما يثير عدداً من التساؤلات:
أولاً/ في الجانب الأمني:
ما معنى الأمن ؟ هل كل من يتفوه بكلمة ترفض الاحتلال هو خطر على الأمن ؟ وهل سيكون تدريس تاريخ فلسطين خطراً على الأمن ؟ وهل سيوافق الفلسطيني على تشكيل لجنة إسرائيلية فلسطينية لوضع المناهج الدراسية من الحضانة وحتى الدكتوراه للطالب الفلسطيني ؟ وهل سيطالب الفلسطيني أن يكون من صلاحيات هذه اللجنة الإشراف على المناهج الإسرائيلية أيضاً ليسود الحب والوئام، وتكريس مفاهيم حسن الجوار والتعايش؟ أم سيقتصر عملها على الطالب الفلسطيني.
أما طفل (كريات أربع وغوش عتصيون) فهو محب لجاره بالفطرة ؟ وهل ستتعرض المباحثات إلى معاني التسامح الذي يجب أن يتعلمه الفلسطيني ويمارسه ، ليرتقي إلى مستوى أن يتنازل عن كل شيء لجاره الإسرائيلي، وهو الركيزة الأهم من ركائز الأمن ؟ ولو (اعتدى) إسرائيلي على فلسطيني فهل سيحاكم أمام محاكم فلسطينية أسوة لما هو جار إذ يحاكم الفلسطيني المعتدي أمام محاكم إسرائيلية ؟.
وهل سيرفض الفلسطيني إعطاء صلاحيات للجيش الإسرائيلي أن يدخل أي منطقة فلسطينية لإعدام أو اختطاف أو اعتقال المطلوب ( لهم ) الفلسطيني كما هو جار ، أم سيتولى ذلك الفلسطيني ؟ وهل سيرفض الفلسطيني أن يسمح لضباط من (الشين بيت) أن يشاركوا في التحقيق مع ( المعتدي ) وهو في القبضة الفلسطينية ؟ وإذا ما قام به الفلسطيني فهل سيسلمه بعد ذلك للإسرائيلي ، أم سيودع سجنا فلسطينيا لا حصانة له ولا اعتبار ؛ فتأتي فرقة (كوماندو) في وضح النهار لتأخذ منه ما تشاء كما جرى لأحمد سعدات وصحبه؟.
ثم ماذا عن التنسيق الأمني ؟ هل حقق أهدافه ؟ أم لابد من تطوير وسائله وآلياته ليتمكن كل ( البصطار) الإسرائيلي من كل الرأس الفلسطيني ؟ ثم من الذي سيدفع رواتب رجال الأمن الفلسطينيين، أهي ميزانية جيش الدفاع، أم ميزانية وزير الداخلية الفلسطينية باعتبار أن أهداف الأمن ( هنا وهناك ) واحدة ؟ وأخيرا ماذا عن أسرى ( الحرية ) الأحد عشر ألفا ؟ هل سيعتبرون مخربين فيضاعف لهم العذاب ضعفين ؟ أم ستطوى صفحتهم وعفا الله عما سلف ؟ وبما أن حرية الحركة لها ارتباط وثيق بالأمن ، فهل سيمنع من السفر كل من له اسم في قائمة الممنوعين الإسرائيلية ؟ أم سيكون للفلسطيني حق الاعتراض ليتمتع كل فلسطيني بحرية الحركة؟.
وهل ستقسم المناطق الفلسطينية بعدد حروف الهجاء ( من الألف إلى الياء ) حتى في المنزل الواحد، فيحظر على الفرد مخالفة الأمن في سبعة وعشرين حرفا من أصل ثمانية وعشرين ؟ أم سيكون في الأمر بحبوحة فيسمح له باثنتين من (اللمم) لندخل في اشتباك في معنى اللمم : لغة واصطلاحاً وأبعاداً واحتياطات وكما ونوعا ولونا وطمعا ( حسب الذهنية التلمودية ).
ثانيا/ في جانب الحدود :
هل سيصر مفاوضنا على حدود 4 يونيو /حزيران 1967 وبالتالي تنسحب (إسرائيل) من المدن الكبرى التي أنشأتها في الضفة الغربية ، والتي ابتلعت حوالي ثلث مساحتها؟ أم سيطالب باقتلاع البؤر الاستيطانية العشوائية أو غير الشرعية فحسب؟ وما مساحتها؟ وهل سيكون في الوفد المفاوض الإسرائيلي ممثلون عن المستوطنين ؟ وماذا عن الحرم الإبراهيمي ، ومسجد بلال ، وعشرات المواقع المرشحة لأن تضاف إلى قائمة التراث اليهودي في كل من (يهودا والسامرة ) ؟.
وهل صحيح ما تسرب من أنباء عن اتفاق مسبق عن مبادلة أرض بأرض بمساحة ( 1.9%- 2%) وهل سيكون من بينها الأقصى، ليأخذ الفلسطيني بدلاً عنه واد سحيقا في صحراء النقب ؟ وماذا عن مرج بن عامر ، وجبل جرزيم ، وقلقيلية ، وطولكرم ، ماذا عن مستوطنات الغور وجبل الخليل ؟ ما معنى حدود ؟ وهل غزة في الحسبة ؟ ومن الحاكم ومن المحكوم ؟ وكم سيستغرق البحث عن إجابات لهذه الأسئلة ومئات غيرها ؟ وهل يا ترى هل سيؤخذ رأينا كشعب في ذلك ؛ عملا بمبدأ الشفافية التي اعتمدها السيد عباس !! أم سنكون وإياه أحجارا على رقعة الشطرنج الإسرائيلية ؟ ألا ترون – معي – أن الأمر خطير بجد ؟.


