بقلم: د. عصام شاور
تشن حكومة الدكتور سلام فياض في رام الله حملة مركزة ضد منتجات مستوطنات الضفة الغربية فتقوم بمصادرتها واتلافها ومعاقبة المخالفين لقرارها وهناك بوادر لمنع الفلسطينيين من العمل في مستوطنات الضفة وخاصة في مجال البناء، وقد ذهب البعض إلى تخوين العاملين داخل تلك البؤر الاحتلالية المتقدمة ووصفهم بـ' العملاء' أي التعاون مع الاحتلال الصهيوني، وكذلك فان هناك حملة عالمية يقودها نشطاء وساسة فلسطينيون وعرب لدعم حملتهم ضد المستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية.
إن محاربة المنتجات الصهيونية ضرورة وطنية وركيزة أساسية من ركائز المقاومة الفسطينية سواء كانت تلك المنتجات تخص المستوطنات في الضفة الغربية أو تخص المستوطنات في المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1948؛ فالمستوطنات في الضفة غير شرعية وكذلك فإن الاحتلال الصهيوني لمناطق 1948 وكل ما نتج عنه غير شرعي، فـ' تل أبيب' لا تختلف عن ' ارئيل' أو ' بيت ايل'، وكذلك فإن العمل في بناء المساكن وغيرها من المنشآت لحساب اليهود المحتلين داخل الخط الأخضر أو في الضفة سيان، ولا يجب التفريق في طبيعة الاحتلال الصهيوني تبعا للتقسيمات الجغرافية التي فرضتها الظروف وفرضتها اتفاقية أوسلو أو غيرها من الاتفاقات .
لا يمكن بحال اتهام القوى الفلسطينية العاملة داخل الخط الأخضر أو في مستوطنات الضفة بالخيانة، والأصل أن يتم توفير العمل لهم داخل أراضي السلطة الفلسطينية أو السماح لهم بالعمل في الدول العربية المجاورة وهذه المسؤولية تقع على عاتق القيادة الفلسطينية وعلى الانظمة العربية، وحتى يتم توفير فرص العمل لهم فمن حقهم البحث عن لقمة عيشهم وإن كنا ننصح بأن يكون العمل في المستوطنات الصهيونية المقامة على الأراضي المحتلة 48 و 67 آخر خيار يلجؤون إليه.
وأخيرا فإنني أتمنى على السلطة الفسطينية أن يكون محاربتها للاستيطان خطوة استراتيجية وليست تكتيكية، ولهذا فإنني أعتقد أن رفض مبدأ مبادلة الأراضي التي تجعل من الكتل الاستيطانية الكبرى مناطق إسرائيلية شرعية في الضفة الغربية أولى من رفض العمل داخلها أو التعامل مع منتجاتها، ولتعلن السلطة الفلسطينية بشكل واضح أنه لا مستقبل لوجود أي مستوطنة صهيونية داخل أراضي الضفة تحت أي ظرف من الظروف وأنها ترفض الوعود التي قطعها الرئيس الأمريكي السابق بوش لشارون رفضاً قاطعاً.


