الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 09:39 ص

مقالات وآراء

حول توتر العلاقة ما بين السلطة وبعض الدول العربية

حجم الخط

بقلم: د.عصام شاور

 

غادر السيد أبو ماهر غنيم الرجل الثالث في منظمة التحرير الفلسطينية تونس ، والى الابد بعد (28) عاماً من العمل المتقدم في منظمة التحرير وحركة فتح متجها إلى الأردن ومن ثم إلى الأراضي الفلسطينية دون أن يحظى بوداع من رفاق دربه في منظمة التحرير وعلى رأسهم السيد فاروق القدومي، وكذلك لم يحظ غنيم بوداع بروتوكولي من قبل المسؤولين التونسيين رغم إلحاح سفارة فلسطين ومطالبتها رسميا لتلك المراسيم المعتادة. الموقف التونسي جاء متزامنا مع اعتذار الرئيس التونسي عن استقبال السيد الرئيس محمود عباس.

 

وفاجأت الحكومة اللبنانية برئاسة سعد الحريري هي الأخرى السلطة الفلسطينية بتسميتها السيد عبدالله عبدالله (ممثلاً) لمنظمة التحرير الفلسطينية في لبنان ، وليس سفيراً لفلسطين ، خلفا للسيد عباس زكي كما قررت السلطة الوطنية الفلسطينية،وهو القرار الذي اعتبرته السلطة الفلسطينية بمثابة سحب للاعتراف اللبناني بالدولة الفلسطينية.

 

ما ذكرناه آنفا مضافا إلى اعتذار الرئيسين السوري والليبي عن استقبال عباس يدلل على تراجع العلاقة ما بين السلطة الفلسطينية في رام الله والدول العربية في الوقت الذي يستعد فيه العرب لمؤتمر قمة طرابلس في ليبيا في غضون أيام الشهر الجاري.

 

وللتراجع العربي مع السلطة جملة من الأسباب أهمها :

 

أولا: الاضطراب في العلاقة القائمة ما بين قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في الخارج وقيادة المنظمة والسلطة الفلسطينية في الداخل، حيث تم إقالة أعداد كبيرة من كوادر منظمة التحرير في الخارج ، وكذلك إلغاء الدائرة السياسة في المنظمة مما قد يترتب عليه إشكالات اقتصادية تحدث في أوساط التجمعات الفلسطينية الكبيرة في الخارج ، وهي إشكالات تثير قلق بعض الدول مثل تونس ولبنان.

 

ثانيا: تعطل المصالحة الداخلية الفلسطينية ... وعدم إعطاء عباس دوراً لجامعة الدول العربية في توحيد الصف الفلسطيني مما قد يجعل الانقسام سببا في إضعاف القمة والذي من الممكن إنهاؤه بتكاتف الجهود العربية .

 

ثالثا: تزايد وتيرة الجرائم الصهيونية وخاصة فيما يتعلق بالقدس والمقدسات زعزع مكانة السلطة الفلسطينية وربما ولد قناعة لدى بعض الدول العربية بضرورة خلق توازن ما بين دور منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها في الخارج وبين دور السلطة في رام الله.