بقلم: د. أحمد نوفل
1- هل في الأفق معركة؟
لئن لم تكن في الأفق معركة، فأن نكون مستعدين خير من أن تفجأنا الأحداث. ومتى كان هذا العدو يعيش إلا في أجواء الحرب والعدوان والتخريب والدمار؟! هذا العدو مأزوم، وهو قد اعتاد أن يرحّل أزماته وينقلها إلى الآخرين. وهو يسابق الأيام، قبل أن تستكمل الأمة صحوتها ونهضتها، وتستعيد قوتها، وهو يرى أن كل يوم يمر يزيد الأمة قوة ويزيده هو تراجعاً.. فأن يخوض حرباً بالنسبة له مشكلة، وألا يخوض حرباً كذلك مشكلة. ولكنا نرجح، ولو من باب الحيطة، أن المعركة واقعة. ويشجعه على عدوانه وتماديه فيه، تواطؤ عالمي وأمريكي بالذات، وسلبية عربية لا تقل عن التواطؤ، وحصار خانق على قطاع غزة يظن العدو أنه أنهك الناس وأوصلهم إلى حافة الاستيئاس والانفجار في وجه حماس، وإعادة عباس، وساء ظن الأنجاس، ورجعوا بالخيبة والإياس!
2- هل المعركة على لبنان أم غزة؟
ينبغي أن نفكر، كيف العدو يفكر، لنعلم خطوته التالية أو خبطته القادمة إلى أين، وخطوته المجرمة في أي اتجاه. 'فالأعداء' الذين يلعلع العدو حولهم ويتوعد ويهدد بحربهم هم هؤلاء الأربعة: إيران وسوريا وحزب الله وحماس. ويظن هذا العدو الإرهابي المجرم أن غزة بقيادة حماس أضعف الحلقات لظروف يعلمها الجميع في رأسها: الحصار من الأشقاء والأعداء على السواء. والتعاون الأمني من كثيرين موجودين في القطاع ممن يأتمرون بأمر المؤتمرين بأمر الأنجاس من يهود وأمريكان.
أضف إليه أن حزب الله وهو القوة التالية لحماس في احتمال الضربة القادمة أن تكون باتجاهه يملك مجالاً للحركة، وميداناً للمناورة والإمداد والعمق الاستراتيجي باتجاه لبنان وسوريا وغيرها، لكن حماس لا تملك مثل هذا العمق الجغرافي الاستراتيجي، فكانت مرشحة لتأديب المنطقة بضربها، وإظهار قوة 'إسرائيل'. ويأبى الله إلا أن يكون تأديب العدو إلا على يد أضعف الحلقات -فيما يظن الناس-!
3- نداء للأبطال في غزة:
أيها المقاومون الأبطال، عيون شعبكم شاخصة إليكم تنظر ما تصنعون. وآمالها، بعد الله، معلقة بصمودكم واستبسالكم، وتضحياتكم هي طريق عزة أمتكم، هذا قدركم، وهذا شرفكم عند الله وعند أمتكم.
أيها الأبطال، لقد بلوتم عدوكم وخبرتموهم، وما عدتم تحتاجون إلى شرح حول جبنه وخسته ونذالته، وانعدام روح الجندية والإقدام عنده.. ومن أين تأتيه هذه الروح، وإنما رأسماله هذه الدنيا وهذه الحياة؟ ومن أين يتسرب الوهن إليكم وأنتم إنما تتطلعون للقاء ربكم، لتجدوا عنده جائزة جهادكم. فالموت سبيل عدوكم إلى الفناء والهلاك، وهو ذاته سبيلكم إلى النعيم والخلود والبقاء والحياة في السرور والهناء.. فشتان بين قتلاهم المشحونين إلى جهنم وبين مصير الشهداء!
أيها الأبطال، أيها المرابطون الساهرون، عينكم على وطنكم، وعين الله عليكم تحفظكم وترعاكم. أيها الرجال الرجال في زمن عز فيه الرجال، ثبتكم الله وقواكم، وأمدكم بملائكته ومدده ونصره، ونسأله أن يتولى هو إلقاء الرعب في قلوب عدوكم، وقذف الجزع في نفوسهم، فلا يرجعوا إلا بالخيبة، ولا يعودوا إلا بالخسار والبوار. لعل هذه المواجهة الثالثة بعد حرب لبنان 2006 وغزة 2009 لعلها تكون ثالثة الأثافي على رؤوسهم، وتكون بإذنه بداية نهاية المجرمين.
أيها الأحباب، تمترسوا باليقين، وتدرعوا بالإيمان، وتحصنوا بذكر الرحمن، وتزودوا من آيات القرآن، وخذوا بالأسباب، وأعملوا عقلكم وذكاءكم وتخطيطكم، وشجاعتكم، واجعلوا الدعاء والضراعة أقوى أسلحتكم.. ثقوا أن الله معكم، أيقنوا بوعد الله لكم.
أيها الكرام، يا زهرة شبابنا، يا شمعة عتمتنا، وشمس دروبنا، يا زينة الرجال، وشامة الأبطال، وعنوان الرجولة والرجال، وأسود النضال والنزال، هذا يومكم، هذا حقكم فاثبتوا دونه، وليكن شعاركم: خندقي قبري وقبري خندقي.
فأثبت في مستنقع الموت رجله وقال لها من تحت أخمصك الحشر
أقسمت يا نفس لتنزلنه لتنزلن أو لتكرهنه
أيها الأحباب، هذا زمانكم، هذا أوانكم، هذا ميدانكم، هذه أبواب الجنان قد أشرعت، وملائك الرحمن بكم قد استبشرت، وأمتكم أكف ضارعة بنصركم وثباتكم، ولن تخذلوا ولن تخذل أمتكم.
إن نصر الله وعد، ووعد الله لا يخلف. إن الله القوي العزيز معكم، وهو مولاكم وناصركم. وأعداؤكم لا مولى لهم.
أيها الأبرار، أنتم ستار الأقدار. يريد الله محق الكافرين ونصر المؤمنين. فاختار بعض الأطهار لتنفذ من خلالهم مشيئة الجبار، وحكمة الأقدار، فكنتم أنتم. إن الذي يقاتل يهوداً المجرمين ليس أنتم وإنما الذي يقاتلهم هو الله، ولا يمكن أن ينتصر أو يَغلب من قاتله الله، ولا يُِخذل ولا يغلب من قاتل معه الله، وصدق الله: 'وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى'
4- نداء للجماهير البطلة في غزة:
يا شعبنا البطل في غزة، يا نصير المجاهدين، وظهير المؤمنين والقابض على جمر حقنا في فلسطين، إن بعد الحصر نصراً، وإن بعد العسر يسراً، لن يجمع الله عليكم حصاراً واندحاراً.. ولكنه سيجعل الحصار كما كان لسيد الأخيار مقدمة الانتصار. فما خرج المصطفى من حصار شعب أبي طالب إلا وقد فتحت له المدينة. والتاريخ يعيد نفسه. وغزوة الفرقان كانت لكم مقدمة لاندحار المجرمين في وقعة الخندق هذه!
ما أشبه الليلة بالبارحة، هل نُصر المؤمنون إلا على ضعف ظاهر وهل يأخذ الله عتاة الأمم إلا في كامل قوتها وأبهتها؟ وكما قلت مراراً: لا تؤخذ الأمم إلا من القمم.. 'حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً فجعلناها حصيداً..' وهل جاء النصر للمؤمنين إلا بعد العصر: 'حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم كذبوا جاءهم نصرنا..'
حاذروا إعلام المجرمين من عرب العمالة أو إعلام الصهاينة ممن ضربت عليهم الذلة والنذالة. فاثبتوا مع قيادتكم! واعلموا أن نفساً لن تموت إلا لأجلها، وأنها أنفاس معدودة.
يا شعبنا الكريم، لست وحدك، الله معك، أمتك معك، شعبك العربي معك، ألف مليون ونصف معك، شرفاء العالم وأحرار الدنيا معك، قضيتك العادلة يا شعبنا قد استقطبت كل شرفاء العالم فما بقي في المعسكر المقابل إلا الأراذل والسفلة، وهؤلاء مخذولون!
لقد بدأت مرحلة: 'ليسوءوا وجوهكم' أي وجوه الصهاينة ونحن ننتظر وعد الله بالثانية: 'وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً'
سلام على شهدائكم، سلام على جرحاكم، سلام على أطفالكم المروعين، سلام على رجالكم الرائعين، سلام عليكم أجمعين.


