الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 08:35 م

مقالات وآراء

هي (إسرائيل).. إنها هي

حجم الخط

د. عطا الله أبو السبح

يدرك كل إسرائيلي أنه مجرد شوكة قد أدخلت عنوة في الجسم العربي، أزاحت بعض خلايا وقتلت خلايا أخرى، وأحدثت ورماً في مكان فيه ؛ فامتلأ بالصديد يصاحب ذلك حمّى وألم، ومن يومها والصراع بين هذه الشوكة والجسم الذي أدخلت فيه محتدم ، لا الشوكة شعرت بالأمن ولا الجسم تعافى فتعايشا ، وليس هناك دولة أو كيان ينام خائفا ويصحو خائفاً منذ اثنتين وستين سنة إلا هذا الكيان ، وليس من دولة أو كيان شن حروباً على كل من حوله وما حوله ، وتعرض لانتقام كما هذا الكيان، وما قامت ثورة في المنطقة لينقلب الثوار على الحكام إلا واتهم الثوار الحكام بخيانة القضية الفلسطينية والعمالة لإسرائيل ، ويعلن الثوار في السطر الأول في البيان الأول أنهم ما ثاروا إلا لتحرير فلسطين من هذا الكيان الغاصب ، وما حملت الشعوب ثائراً على رؤوسها إلا إذا تأكدوا من عزمه على تحرير فلسطين ، وما نبذوه وحقروه وبصقوا عليه إلا إذا خان القضية الفلسطينية ...

يسافر الفلسطيني في أرجاء الدنيا فيتمسح به العربي والمسلم لأنه من الأرض المقدسة ، فإذا كان من ثوارها قدسوه .. كان الأندونيسيون يطلقون على ياسر عرفات ( المجاهد ) وكذا في ماليزيا ... يتوق ثوار الدنيا لرؤيته ومصافحته .. وكان جمال عبد الناصر .. أسطورة الثوار والثورة لأنه يعلن معاداته للكيان الإسرائيلي، وتنخلع قلوب شوقا لرؤياه ، حتى بعد أن انهزم سنة 56، وسنة 67 ، لأن فلسطين ظلت على لسانه وفي ضميره حتى وهو ينزف ، وكانت أول كلمة نطقها عبد الكريم قاسم ، عبد السلام عارف ، شكري القوتلي ، هي فلسطين ، تدافعت جماهير شعبنا لحمل سيارة أحمد الشقيري عندما رأته بالزي العسكري، وجاء بمشروع التجنيد الإجباري .. وما غمر الحزن شعبنا مثلما غمره يوم أن قال عبد الناصر ( أنا لا أملك خطة لتحرير فلسطين ) وما شعر بالسعادة كيوم الإعلان عن الوحدة بين مصر وسوريا وتصوير قطريها كالكماشة توشك أن تكسر رأس (إسرائيل)، وعندما وقع الانفصال ظهرت الصحف تقول: كسر الخونة الكماشة كيلا تكسر رأس (إسرائيل) ، وعندما أطلقت مصر صاروخ الظافر وصاروخ القاهر وصاروخ الرائد قرأنا ( دخلنا عصر الفضاء ... لاسترداد فلسطين ) وغنى فريد ( يا فلسطين يا شعب مجاهد ** جيشك واقف بالملايين ** ما بقاش جرح في جسم المارد *** غيرك أنت بيدمي سنين ** زي ما حررنا الجزائر ** مش حنسيبك يا فلسطين ) والتفت الجماهير حول الكيان الفلسطيني لأنه اتخذ ( منظمة تحرير فلسطين) اسما ، وحول فتح لأنها مختصر( حركة تحرير فلسطين) وبهت الاسمان عندما تخلتا عن التحرير واعترفتا بـ(إسرائيل) ، وما تقدم عربي أو مسلم من (إسرائيل) إلا وسقط من عيون الشعوب إلى مكان بغيض ، ولا تراه الشعوب إلا ملوثاً متنجساً حتى وإن غسل نفسه بألف ألف اعتذار وتبرير ، مهما كان منصبه وقدره ، وكأن معيار الشرف – عندها – بمدى معاداة هذا الكيان ، فمن عاداه فهو شريف، ومن تصالح معه أو سالمه فهو غير ذلك ، وليس إلا لأن (إسرائيل) كيان معتدٍ قاتل سفاك مغتصب ، وتدرك الأجيال ذلك وتتوارثه ، فهي تعاني منه فعلا ، فما من جيل إلا واكتوى بعدوان (إسرائيل)؛ فقتلت منه ، ونهبت خيراته ، وسجنت من أحبابه ، ويتمت الكثير منه ، وأهانت وأذلت ، وارتكبت في كل رأس مئذنة جريمة ، واقترفت في كل مدرسة دماراً ، لمحو ذاكرة الجيل ، هي (إسرائيل) التي جعلت من المساجد مواخير دعارة ، أو اصطبلات أو زرائب ، هي (إسرائيل) التي احترفت الجريمة في الأردن في الشام ولبنان وفي العراق وفي تونس وفي مصر، وأخيرا في الإمارات ، هي (إسرائيل) التي حرقت الأقصى وهودت الحرم الإبراهيمي ، ويتطلع قادتها إلى يثرب وخيبر ، ويدعون أنهم هم بناة الأهرام ، هي (إسرائيل) التي يتطلع قادتها إلى تدمير السد العالي، كما  دمروا كل شيء في حياتنا ، هي (إسرائيل) التي تصدّر الفساد والانحلال والشذوذ والموت ، انظروا ماذا يفعلون في مخيم شعفاط ، انظروا كيف يهدرون كرامة ذلك المخيم حتى الأطباء عند الفجر ، هي (إسرائيل) التي ذبحت بغداد من الوريد إلى الوريد ، وما كان بوش إلا عبداً ذليلاً مسخاً في بلاط الحاخام ، وانظروا إلى بصمات البلاك ووتر تجدوها إسرائيلية ، وها هو موسادها يبرطع في كركوك وأخواتها في ما لا يخفى ، هي (إسرائيل) الخائفة المذعورة ، التي لا تنام ، ولا يروق لها أن ترى أحدا ينام ، تدق طبول الحرب على أبواب دمشق وطهران بيد تحمل قنبلة  ذرية !! أليس ذلك كذلك ؟ إذن ففيم حصارنا يا عرب ؟! وفيم مصافحة الصهاينة .؟ ... عجبي