هي (إسرائيل).. إنها هي

نشر 10 فبراير 2010 | 09:34

د. عطا الله أبو السبح

يدرك كل إسرائيلي أنه مجرد شوكة قد أدخلت عنوة في الجسم العربي، أزاحت بعض خلايا وقتلت خلايا أخرى، وأحدثت ورماً في مكان فيه ؛ فامتلأ بالصديد يصاحب ذلك حمّى وألم، ومن يومها والصراع بين هذه الشوكة والجسم الذي أدخلت فيه محتدم ، لا الشوكة شعرت بالأمن ولا الجسم تعافى فتعايشا ، وليس هناك دولة أو كيان ينام خائفا ويصحو خائفاً منذ اثنتين وستين سنة إلا هذا الكيان ، وليس من دولة أو كيان شن حروباً على كل من حوله وما حوله ، وتعرض لانتقام كما هذا الكيان، وما قامت ثورة في المنطقة لينقلب الثوار على الحكام إلا واتهم الثوار الحكام بخيانة القضية الفلسطينية والعمالة لإسرائيل ، ويعلن الثوار في السطر الأول في البيان الأول أنهم ما ثاروا إلا لتحرير فلسطين من هذا الكيان الغاصب ، وما حملت الشعوب ثائراً على رؤوسها إلا إذا تأكدوا من عزمه على تحرير فلسطين ، وما نبذوه وحقروه وبصقوا عليه إلا إذا خان القضية الفلسطينية ...

يسافر الفلسطيني في أرجاء الدنيا فيتمسح به العربي والمسلم لأنه من الأرض المقدسة ، فإذا كان من ثوارها قدسوه .. كان الأندونيسيون يطلقون على ياسر عرفات ( المجاهد ) وكذا في ماليزيا ... يتوق ثوار الدنيا لرؤيته ومصافحته .. وكان جمال عبد الناصر .. أسطورة الثوار والثورة لأنه يعلن معاداته للكيان الإسرائيلي، وتنخلع قلوب شوقا لرؤياه ، حتى بعد أن انهزم سنة 56، وسنة 67 ، لأن فلسطين ظلت على لسانه وفي ضميره حتى وهو ينزف ، وكانت أول كلمة نطقها عبد الكريم قاسم ، عبد السلام عارف ، شكري القوتلي ، هي فلسطين ، تدافعت جماهير شعبنا لحمل سيارة أحمد الشقيري عندما رأته بالزي العسكري، وجاء بمشروع التجنيد الإجباري .. وما غمر الحزن شعبنا مثلما غمره يوم أن قال عبد الناصر ( أنا لا أملك خطة لتحرير فلسطين ) وما شعر بالسعادة كيوم الإعلان عن الوحدة بين مصر وسوريا وتصوير قطريها كالكماشة توشك أن تكسر رأس (إسرائيل)، وعندما وقع الانفصال ظهرت الصحف تقول: كسر الخونة الكماشة كيلا تكسر رأس (إسرائيل) ، وعندما أطلقت مصر صاروخ الظافر وصاروخ القاهر وصاروخ الرائد قرأنا ( دخلنا عصر الفضاء ... لاسترداد فلسطين ) وغنى فريد ( يا فلسطين يا شعب مجاهد ** جيشك واقف بالملايين ** ما بقاش جرح في جسم المارد *** غيرك أنت بيدمي سنين ** زي ما حررنا الجزائر ** مش حنسيبك يا فلسطين ) والتفت الجماهير حول الكيان الفلسطيني لأنه اتخذ ( منظمة تحرير فلسطين) اسما ، وحول فتح لأنها مختصر( حركة تحرير فلسطين) وبهت الاسمان عندما تخلتا عن التحرير واعترفتا بـ(إسرائيل) ، وما تقدم عربي أو مسلم من (إسرائيل) إلا وسقط من عيون الشعوب إلى مكان بغيض ، ولا تراه الشعوب إلا ملوثاً متنجساً حتى وإن غسل نفسه بألف ألف اعتذار وتبرير ، مهما كان منصبه وقدره ، وكأن معيار الشرف – عندها – بمدى معاداة هذا الكيان ، فمن عاداه فهو شريف، ومن تصالح معه أو سالمه فهو غير ذلك ، وليس إلا لأن (إسرائيل) كيان معتدٍ قاتل سفاك مغتصب ، وتدرك الأجيال ذلك وتتوارثه ، فهي تعاني منه فعلا ، فما من جيل إلا واكتوى بعدوان (إسرائيل)؛ فقتلت منه ، ونهبت خيراته ، وسجنت من أحبابه ، ويتمت الكثير منه ، وأهانت وأذلت ، وارتكبت في كل رأس مئذنة جريمة ، واقترفت في كل مدرسة دماراً ، لمحو ذاكرة الجيل ، هي (إسرائيل) التي جعلت من المساجد مواخير دعارة ، أو اصطبلات أو زرائب ، هي (إسرائيل) التي احترفت الجريمة في الأردن في الشام ولبنان وفي العراق وفي تونس وفي مصر، وأخيرا في الإمارات ، هي (إسرائيل) التي حرقت الأقصى وهودت الحرم الإبراهيمي ، ويتطلع قادتها إلى يثرب وخيبر ، ويدعون أنهم هم بناة الأهرام ، هي (إسرائيل) التي يتطلع قادتها إلى تدمير السد العالي، كما  دمروا كل شيء في حياتنا ، هي (إسرائيل) التي تصدّر الفساد والانحلال والشذوذ والموت ، انظروا ماذا يفعلون في مخيم شعفاط ، انظروا كيف يهدرون كرامة ذلك المخيم حتى الأطباء عند الفجر ، هي (إسرائيل) التي ذبحت بغداد من الوريد إلى الوريد ، وما كان بوش إلا عبداً ذليلاً مسخاً في بلاط الحاخام ، وانظروا إلى بصمات البلاك ووتر تجدوها إسرائيلية ، وها هو موسادها يبرطع في كركوك وأخواتها في ما لا يخفى ، هي (إسرائيل) الخائفة المذعورة ، التي لا تنام ، ولا يروق لها أن ترى أحدا ينام ، تدق طبول الحرب على أبواب دمشق وطهران بيد تحمل قنبلة  ذرية !! أليس ذلك كذلك ؟ إذن ففيم حصارنا يا عرب ؟! وفيم مصافحة الصهاينة .؟ ... عجبي