هذه الحالة البائسة التي يعشها بعض الحكام العرب ويجبرون أنفسهم على البقاء عليها تدفعنا أن نقدم حلا وسطا للخروج من هذه الصورة الظالمة للحق العربي،فلم يعد منطقيا أن نسلم بكل شيء للطرح الأمريكي في المنطقة سواء كان على صعيد عملية التسوية التي لم تفضي لشيء أو حتى على صعيد الحصار الغربي لمقدرات الأمة فمصر على سبيل المثال للحصر لا تستطيع أن تستثمر ثروات بلادها لاحداث تنمية اقتصادية قوية تنقل البلد من حالة الفقر المدقع إلى حالة من الرفاهية أو حتى لنقل الاكتفاء الذاتي،وكذا السودان غير آمن على ثرواته الطبيعية من الأطماع الغربية له سواء كان في دارفور أو حتى الجنوب منه برمته ومن المعروف لنا أن السودان بمساحته الجغرافيا الكبيرة يستطيع سد رمق الوطن العربي من القمح والأرز والغذاء بشكل عامة،وليس الخليج العربي بمنأى عن هذه المخاطر بل تتحكم القوى الغربية ومنه بريطانيا بسوق المال الخليجي وكذالك النفط فلا تستطيع دول عربية خليجية التمتع بثرواتها كما تريد حتى وإن بدت في واقع الأمر غنية ومتقدمة في العمران.
إذا لم يعد المواطن العربي يقبل بهذه الحياة المتردية والتي تشهد تراجعا حضاريا بكل ما تحمله الكلمة من معنى على كافة الأصعدة اقتصاديا وسياسيا وعلميا ...الخ،
إن الأنظمة العربية الراهنة إن لم تترك التبعية المفرطة للإدارة الأمريكية ستفقد بقائها في دولها وعليها أن تفكر جيدا فيما يطرحه زعماء التحرر في الوطن العربي وخاصة المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس واللبنانية والعراقية المخلصة ،هناك نماذج التحرر الإرادي يمكن لكل نظام أن يتبناه ليتمتع في ثرواته ومقدراته وينهض ببلده نحو حضارة وثورة في كافة المجالات وإن كان البعض لا يستطيع أن يأخذ على عاتقه تقليد نموذج إيران أو سوريا أو حتى تركيا فعليه أن يتبنى فكرة تخويف الإدارة الأمريكية والصهيونية بمشروع المقاومة نعم عليهم أن يخوفو الكيان الإسرائيلي بحماس والفصائل الفلسطينية المقاومة وكذلك بحزب الله اللبناني والمقاومة العراقية وليس بعيدا المقاومة الأفغانية، إن قوى المقاومة اليوم أصبحت تشكل جسرا وجدارا فولاذيا منيعا للوطن العربي والأمة الإسلامية من خطر المشروعين الأمريكي والصهيوني إنني أشيد بحديث أستاذي ومعلمي أبو الوليد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس أن على الحكام العرب والمسلمين الخانعين لأمريكا وإسرائيل تبني نظرية التخويف بالمقاومة ومحاولة الإقدام على خطوة من الشجاعة تتمثل في الإسراع بالمصالحة الفلسطينية على أسس وطنية ورفع الحصار وفتح معبر رفح وتشكيل غطاء عربي للحق الفلسطيني .... سينجح أي نظام عربي يتقرب إلى الشعوب ويتبنى مشروع المقاومة في حال ابتعد عن النوم العميق في أحضان الوهم الصهيو أمريكي بحماية المقاعد المتهالكة والمتهاوية.
