إن تكتب هذا لا يعني أنك تستطيع التكلم فالواقع مختلف والرؤية تشوبها بعض الشوائب فواقعنا اليومي يغيب فيه الأمل ويصاحبه فتور وكسل لأننا استسلمنا لذلك ولم نجد أحداً يرفع راية المقاومة تجاه الحياة، قد تتفق معي ولكن لا تستطيع البوح، فالسؤال الذي يطرح نفسه هل تعاني من عجز اصاب أفكارك وجعلك تفكر بطريقة سلبية ؟ ام ماذا ؟
هذا المقال يدعوك إلى الامعان والتفكير بإيجابية في الحياة فلم يكن المقال الوحيد الذي أتكلم معك فيه، وأعلم أنها لا يكفي كي تقلع عن الأفكار ولكنها تؤثر فيك بشكل فعال وأكيد أجزم على ذلك، ولا تقول أن ثقتي الزائدة هي التي أوصلتني إلى هذه القناعة ، ولكن هناك دلالات جعلتني أجزم أولها قراءتك المقال، وثانياً تعليقك عليه، وثالثاً طلب الاستشارة، كلها إشارات لذلك .
عزيزي القارئ أنا لا أضيع وقتي معك ولا أضيع وقتك فأنا أحترم وقتك وأكتب لك بشكل مختصر ومبسط لعل قلمي يؤثر فيك، من هنا كنت في حيرة من أمري ماذا أكتب أحاول البحث في ذاكرتي عن موضوع يناسبك ومتجانس مع مواضيع المقالات السابقة فوجدت نفسي منهمك فقررت النوم والكتابة في وقت لاحق، وأثناء تجوالي وعقلي يعصف بالأفكار خرجت بموضوع التفكير الإيجابي الذي هو محور حديثنا معك .
فتتسارع الأفكار مع مجريات الأحداث ويخرج العقل ما يزيد عن 5000 فكرة يومياً ما بين الإيجابي والسلبي و لكن السؤال الذي يطرح نفسه كيف نحول جميع أفكارنا إلى إيجابية ؟ ونستفيد من هذا العدد الهائل من الأفكار ؟
كتب ستيفن كوفي في كتابه' سبعة عادات مؤثرة في الناس' عن طرق تفكير الناس فمنهم من يفكر بطريقة Win to Win بمعنى انه يربح وغيره كذلك يربح ، لو قلنا انك تريد أن تبيع جوالك إلى زميلك في العمل فهذا الجوال جيد وجودته عالية وأنت ربحت المال وزميلك ربح جوال عالي الجودة فهذه الطريقة تجعلنا نفكر بطريقة في تعاملنا مع الآخرين وهناك طريقة أخرى win to loss يعني أن تربح وغيرك يخسر فهذه الطريقة تولد لدينا أفكار سلبية في كيفية استغلال الآخر ،هناك طريقة ثالثة loss to win اخسر في المقابل غيري يربح تساهم بتوليد أفكار سلبية والطريقة الرابعة والأخيرة loss to loss أفكر بالطريقة السلبية في المقابل اخسر وغيري يخسر ، فطريقة win to win تساعدنا على توليد أفكار ايجابية .
ليس صعباً ان تحول أفكارك وتغيرها من السلبي إلى الايجابي ولكن هذا التحول يعتمد عليك بشكل كبير وجوهري وهو عائد إلى طرق التخاطب مع الذات فالرسائل التي توصلها إلى عقلك هي التي تصنع أفكارك فأحرص دوما على اختيار الرسائل الايجابية .
هناك قاعدة تؤكد ترابط الأفكار مع المشاعر والسلوك فلو اردنا تغير طريقة تفكيرنا علينا ان نغير سلوكنا ومنها يتغير مشاعرنا فالعكس صحيح فلو مثلاً استيقظت في الصباح وخاطبت نفسك برسالة تقول فيها انا متفاؤل اليوم إلى ابعد الحدود !!، فسوف تولد هذه الرسالة مشاعر التفاؤل وايضا ينعكس على سلوكك وأفكارك طول اليوم وكل شئ يصبح ايجابي لانك اردت ذلك .
فعلينا اختيار كلماتنا بعناية شديدة كأننا نختار ملابسنا وهي بالفعل كذلك لان لها التأثير الكبير على أفكارنا فالمعجم العربي يحتوي على كلمات إيجابية وكلمات سلبية ولو حاولنا عد الكلمات الايجابية والسلبية لوجدنا أن الايجابية اكثر بكثير من السلبية فلماذا نجعلها مهمشة وبعيدة عن الاستخدام ؟
فالأن استعد وخذ نفس عميق شهيق و زفير 7 مرات متتالية وخاطب نفسك برسالة ايجابية فمثلاً 'قل انا متفائل جداً' وكرر هذا التمرين يومياً لمدة 7 ايام فسوف تلاحظ الفرق في أفكارك واذا أردت التأكد اكثر كرر التمرين لمدة 21 يوماً حتى يصبح تفكيرك بطريقة ايجابية عادة .
ويمكنك الإستعداد من جديد للتخلص من الأفكار السلبية، كرر التنفس بنفس عدد المرات والايام ولكن اكتب رسائلك السلبية على ورقة وكل عملية شهيق وزفير مزق الرسالة و استبدلها برسالة ايجابية حتى تولد لديك الأفكار الايجابية .
