الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 06:54 م

مقالات وآراء

من قتل السركجي وإخوانه؟!

حجم الخط

بقلم: د. يوسف رزقة

   

أفاقت نابلس يوم السبت 26/12/2009م على مقتل ثلاثة من أبنائها على يد قوات خاصة صهيونية . الثلاثة كانوا من نشطاء شهداء الأقصى ممن حصلوا على عفو من الملاحقة. الثلاثة قتلوا في بيوتهم فجراً وهم لا يحملون سلاحاً . القتل كان تصفية بطريقة الإعدام . منْ أعطى قرار الإعدام هو من أعطى هؤلاء وغيرهم قرار العفو.

 

القيادة السياسية ووزير الدفاع هو المسئول عن الإعدام . القتل لم يكن في اشتباك أو عمل مقاوم.

 

نابلس أدركت الدرس وقرأت الرسالة . كتائب شهداء الأقصى قرأت الرسالة جيداً . الناطق باسمها توعد الاحتلال بالاستشهاديين . محمود عباس وسلام فياض وغسان الخطيب قرؤوا الرسالة بالمقلوب . (إسرائيل) تستدرج بالدم الفلسطينيين بعد أن اغتاظت من حالة الاستقرار في الضفة؟!!، هذا ما قاله فياض والخطيب . إذن السلطة ليس لديها رد على الجريمة ، وعلى نابلس تقبل الأمر الواقع ، ويحظر على شهداء الأقصى وعلى المقاومة ممارسة حقها في الرد.

 

الموقف الرسمي للسلطة ولسلام فياض يثير الريبة والشك في نفوس المراقبين ، لا بسبب ضخامة الجريمة وفتور الرد الرسمي ، وإنما بسبب التنسيق الأمني النشط بين السلطة والجيش الإسرائيلي . دخول قوات الجيش الإسرائيلي إلى وسط المدينة ومحاصرة بعض بيوتها لا يتم بدون تنسيق أمني مسبق مع أجهزة الأمن الفلسطينية . قادة الأجهزة من الفلسطينيين متورطون في جريمة القتل . التنسيق الأمين الدليل الرئيس على التورط . تجريد المقاتلين والمطلوبين من أسلحتهم الدفاعية دليل آخر على المشاركة في قتلهم وهدر دمائهم.

 

(إسرائيل) مسكونة بالغدر والانتقام . أجهزة أمن السلطة تهيئ المسرح لعمليات الغدر والانتقام . القتل بدم بارد بين الزوجة والأولاد ، يتماهى مع اعتقال رجال حماس بدم بارد من بني الأهل والأولاد . القتل والقمع كرباجان تجلد بهم السلطة وجيش الاحتلال ظهر المقاومة وتسيحّ دمها . نابلس تبكي اليوم شهداءها ، وفتح (كتائب شهداء الأقصى) تبكي شهداءها . كلاهما يسأل من قتل السركجي وإخوانه ؟! منْ هيأ المسرح المريح لعملية القتل والتصفية ؟! منْ أطلق الرصاص ؟! أين دفاع السلطة وأجهزة الأمن عن الشعب ؟!

 

نابلس تبكي أبناءها ، والمقاومة تبكي أبناءها ، لأن القتل كان بدون مبرر ، ولأن المغدورين ليس لديهم سلاح لإحداث نكاية في العدو . لقد جردت السلطة الرجال المغدورين من أسلحتهم قبل أيام من استشهادهم وأعطتهم عفوا بإمضاء ثعالب لا وفاء لها لا قديماً ولا حديثا ً. رسالة دموع نابلس تقول: لا قيمة للمقاتل بلا سلاحه .
 
أكذوبة العفو كأكذوبة التفاوض . منْ يتفاوض كاذب ، منْ قتل السركجي ورفاقه كاذب . وعلى السياسيين التوقف عن استغفال الشعب . فالقتل لا علاقة له بالاستقرار المزعوم ، ولا علاقة له بالاستدراج السخيف ، وإنما هو التصفية الباردة بحسب بنك الأهداف عن نية وخطة مبيتتين ، وما يقال في الإعلام السخيف هو مجرد ذرائع . ويجدر أن نبقى مع سؤال منْ قتل السركجي ورفاقه؟!!