الأربعاء 28 يناير 2026 الساعة 11:08 م

مقالات وآراء

أمريكا تعطل المصالحة وآخرون يعيقون صفقة شاليط

حجم الخط

د. عصام شاور

كل يوم نسمع اتهامات موجهة إلى حركة حماس بأنها السبب في تعطيل المصالحة الوطنية وكذلك اتهامات بأنها السبب في تعطيل صفقة شاليط، ولكن هناك ما يدحض تلك الاتهامات بشكل قاطع، ولن أستند إلى نفي الحركة عبر بياناتها أو متحدثيها الرسميين، بل سأستند إلى الأطراف التي تقف ضد حماس، وتعمل على إفشال مشروعها السياسي و'قتل' المشروع الإسلامي في مهده.

في مقال له في صحيفة الغارديان البريطانية بعنوان ' يجب إعادة بناء غزة '  عرج  الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر على المصالحة الوطنية التي تتوسطها مصر قائلا: 'الاعتراضات الأمريكية هي التي تعيق الجهود  المصرية ' المتعلقة بالمصالحة بين حركتي فتح وحماس، وحينما يتحدث رئيس أمريكي سابق فهو يعي تماماً ما يقوله بغض النظر عن المبررات التي يسوقها الوسيط لتبرير فشله في إنجاح المصالحة الوطنية، فنحن نعلم بأن الوزير عمر سليمان لا يعمل عند خالد مشعل ولكننا نعلم كذلك بأن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس لا يستطيع أن يتمسك باعتراضات مطلقة وغير مبررة من شأنها إعاقة الجهود المصرية .

الحكومة الإسرائيلية ما زالت تصر على أن تشدد حماس في صفقة شاليط هو السبب في عدم إتمامها، وفي كل مرة يذكرون لنا أي عقبة وضعتها حماس، ولكن الإعلام الإسرائيلي الذي يتمتع ببعض الحرية يعلنها بالخط العريض في صحيفة هآرتس  بأن مصر هي التي أوصت نتنياهو بعدم توقيع الصفقة حتى لا تتشدد حماس في شروطها لإتمام المصالحة الوطنية الداخلية، ورغم أننا لا نثق البته  بالإعلام الإسرائيلي إلا أن أحداً لم ينف تلك  الأخبار التي أخذت مداها وعلى لسان أكثر من مسئول صهيوني. 

حسابات معقدة تتجاوز فتح وحماس وكل الشعب الفلسطيني, حسابات إقليمية وعالمية للأطراف المهيمنة وخاصة أمريكا التي تسعى جاهدة إلى تثبيت الاحتلال الصهيوني في فلسطين وكذلك ضمان إفشال أي مشروع إسلامي تحريري أو نهضوي يمكن اتخاذه مثالا يحتذى به في باقي الدول العربية، فالمصالحة الوطنية ونجاح صفقة الأسرى انتصار للكل الفلسطيني ولمشروع المقاومة وانتكاسة مدوية لـ(إسرائيل) والغرب ولمشاريع التسوية في فلسطين وفي الوطن العربي.