بقلم: د. يوسف رزقة
التمديد للرئيس وللمجلس التشريعي. قرار التمديد آفة سياسية أم نعمة وطنية؟ المواطن الفلسطيني في حيرة من أمره وارتباك. المستفيد منها يراها نعمة وطنية وعبقرية في الأبنية الهيكلية الفلسطينية. منظمة التحرير حرسها الله بناء وطني لكل شيء. هي عادة لا تقول لرأس الهرم فيها (لا). كل ما يريده رأس الهرم فيها ومنها يجده. المجلس المركزي فيها حرسه الله اجتمع مؤخراً بطلب من رئيس السلطة رئيس اللجنة التنفيذية رئيس حركة فتح وطلب التمديد لرئيس السلطة. المجلس المركزي فتح دفاتره فوجد وصفة التمديد جاهزة. أجمع الحضور على التمديد لرئيس السلطة.
رئيس السلطة يأتي عادة بالانتخابات المباشرة من الشعب. رئيس السلطة يقسم قسم الولاء أمام المجلس التشريعي لا أمام المركزي. المجلس التشريعي ينتخب أيضاً بطريقة مباشرة من الشعب. المجلس التشريعي صاحب ولاية على رئيس السلطة. رئيس السلطة يقدم استقالته للمجلس التشريعي وليس للمجلس المركزي للمنظمة. المجلس التشريعي يملك صلاحية إقالة رئيس السلطة بحسب القانون الأساسي. المجلس المركزي لمنظمة التحرير لا يملك ذلك. اليوم بقدرة قادر وبحسب الفذلكة السياسية الفلسطينية صار المجلس المركزي مرجعية الرئيس ومرجعية المجلس التشريعي!! منْ أين اكتسب المجلس المركزي شرعية المرجعية هذه؟! أساتذة القانون والسياسة ما زالوا في بحث مضن يحاولون الوصول إلى الجواب الشافي. الآن وبحسب أوامر المركزي أصبح لدينا رئيس سلطة بكامل الصلاحيات. ومجلس تشريعي بكامل الصلاحيات. وغداً بإذن الله سيباشر كل منهما صلاحياته في خدمة القضية الفلسطينية وفق مواد القانون الأساسي، أسف القانون المركزي.
في مسألة التمديد تغييب للشعب، وتغييب للحياة الديمقراطية. التمديد يبقي المشاكل المعلقة على حالها. الرئيس يبقى رئيساً رغم زعمه أنه لن يرشح نفسه لانتخابات قادمة. الرئاسة جاءته الآن بلا انتخابات لمدة زمنية ربما غير محددة. العالم العربي يريد محمود عباس، وأوباما يريد عباس، والمفاوضات تريد عباس. فهل يريد هؤلاء عزيز دويك والمجلس التشريعي الذي تسيطر عليه حماس؟ إذا كانت الإجابة (لا)، فلماذا يمدد المركز للتشريعي؟ وهل هو صاحب ولاية على التشريعي؟! التشريعي معطل بنسب متفاوتة منذ فوز حماس. محمود عباس وسلطة رام الله تمنع عزيز دويك من ممارسة أعماله في المجلس التشريعي. (إسرائيل) تشارك في عملية التعطيل. التمديد هنا أكذوبة ورشوة. تفعيل المجلس التشريعي يكون قبل التمديد. التشريعي سيد نفسه ويعلم متى تنتهي ولايته، وكيف يعالج المراحل التالية، فتح عطلت التشريعي وتريد أن تمدد له. الرأي العام يعيش مهزلة العصر السياسية. ربما يكون في المهزلة ما هو موجب. الموجب هو التغلب على الفراغ الرئاسي فقط. ليس ثمة فراغ في المجلس التشريعي حتى بعد 25/1/2010 لأن ولاية المجلس تنتهي دستورياً بقسم الولاء للمجلس الجديد بعد انتخابات حرة ونزيهة. في حال تعطلت الانتخابات لسبب أو آخر كالانقسام الحالي وغياب التوافق والمصالحة يبقى التشريعي في مكانه ويقوم بكافة أعماله المعتادة. الرئيس عباس هو الذي فقد الولاية منذ 25/1/2009م. وهو يدير السلطة الآن من خارج القانون، ويستند في ذلك لموقف حزبي وتأييد أمريكي إسرائيلي. المجلس المركزي كالرئيس لا يدير شئون السلطة من خلال قانون وإنما من خلال الرئيس الذي فرض نفسه على السلطة وعلى المركزي وعلى اللجنة التنفيذية، وهي هياكل فقدت شرعيتها في نفس المواطن الفلسطيني بالتقادم والشيخوخة وغياب المسئولية القانونية وانتهاء الصلاحية.
