الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 04:26 م

مقالات وآراء

الصحافة المصرية وموعد مع التغيير

حجم الخط

بقلم: د. عصام شاور

 

 اليوم سيتم حسم المنافسة على منصب نقيب الصحفيين المصريين في جولة الإعادة بعد أن فشل أي من المرشحين السبعة الحصول على نسبة الحسم وهي (نصف +1)، وقد كانت المفاجأة في التقارب الكبير بين النقيب المنتهية ولايته و المرشح المحسوب على الحكومة المصرية السيد مكرم محمد وبين المرشح عن المعارضة السيد ضياء رشوان, حيث لم يتعد الفارق بينهما 40 صوتا، علما بأن كل منهما حصل على نصف أصوات الناخبين تقريبا في الجولة الأولى.

 

رغم أن انتخابات نقابة الصحفيين المصريين تعتبر مسألة داخلية في ظاهرها، إلا أنها وبدون شك لها ارتباط وثيق مع  المسألة الفلسطينية، وخاصة فيما يتعلق بقطاع غزة ، فالإعلام المصري والصوت الأعلى في السنوات السابقة كان حكومياً بحتاً، ولو تغير الوضع في نقابة الصحفيين فإنه ربما يحدث تغيراً موازياً في طبيعة التعاطي الإعلامي على الأقل مع قضية حصار غزة كإغلاق معبر رفح وغيرها من المسائل التي طالما سكت عنها الإعلام المصري أو تحدث عنها ولكن بشكل سلبي لا يتناسب مع دور مصر أو مع  الرابط  العقائدي والعربي بين مصر وفلسطين.

 

لا شك أن مرشح المعارضة السيد ضياء رشوان واجه وسيواجه معيقات كالجبال للوصول إلى منصب النقيب، ولكن هذا لا يعني استحالة فوزه، وخاصة أن النتيجة التي حققها في الجولة الأولى  أكسبته ثقة من حجبوا أصواتهم عنه لعدم إيمانهم بقدرته على التنافس، وفي المقابل ربما يكون هناك تحشيد أكبر في الطرف المقابل لأن القضية بالنسبة للحكومة أكبر من منصب النقيب ولهذا فقد تم _ على سبيل المثال_صرف تذاكر سفر مجانية _ذهاباً إياباً _ لضمان عودة مئات الصحفيين الموالين من الخارج للمشاركة في دعم المرشح الحكومي.

 

إذا اقتصر تدخل الحكومة في دعم مرشحها على صرف التذاكر المجانية، ووعود بتوسيع مدينة الصحفيين في 6 أكتوبر وفتح جريدة الشعب وتحسين وضع الصحفيين ماليا وإلى آخره من الوعود المتأخرة, فهذا أمر طبيعي ولكن إذا تجاوزه إلى تأجيل أو تعطيل أو تلاعب في نتائج الانتخابات فهذا مؤشر على أن التغيير لن يكون سهلا، وبالتالي فإننا لن نجد من يعترض على سياسة الحصار وتكسير الأرجل و لن نجد من يعترض على قتل المقاومين الفلسطينيين في المعتقلات المصرية أو على قطع الطريق أمام سفن وقوافل الإغاثة المتجهة إلى أهلنا المحاصرين في القطاع عبر الأراضي المصرية.