بقلم: د. عطالله أبو السبح
الموضوع (جلجلت)
السيد رئيس الوزراء إسماعيل هنية حفظه الله...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته، في الذكرى الثانية و العشرين لانطلاقة حماس أتوجه إليك بالتهنئة ، و أقول : كل عام وأنت بخير، و كل عام و الحركة بخير، وبعد : أخي العزيز لقد قلدك الله مقاليد أمور هذا الشعب في هذا القطاع العزيز المحاصر ، من غير حول منك ولا قوة ، ولكنه حول الله و قوته ، فأضحت كلمتك مسموعة و نافذة، و إني على يقين بأنك تقدم مشيئة الله على مشيئتك ، و مشيئة الله هي رحمة للعباد، حتى وإن ناصبوه العداء ، و جاهروه بالمعصية؛ هو غافر الذنب وقابل التوب ، إلا من لقيه وهو مصر عليها ، ومع ذلك فهو الغفور الرحيم ، و أنت مأمور أن تتخلق بأخلاق الله عز و جل، وليس عندي من شك أنك وقاف عند كلام الله تعالى، و عند حدوده. أخي العزيز، لقد قدر لي يوم أول من أمس (الخميس) أن أجلس إلى بعض الشباب المحتجزين لدى الشرطة ، على خلفية أحداث مسجد ابن تيمية -رفح- فاستمعت إلى بعضهم فرادى، حاورتهم، حاولت النفاذ إلى عقولهم و قلوبهم، ثم جلست إليهم جماعة في غرفتهم، دخلت عليهم وهم يصلون العصر، كانو صائمين (في تقديري جميعهم) خلال دقائق زال التوتر من أجواء الغرفة و كان بيننا حديث، استمعت لكل واحد منهم فوجدت:
1- أغلبهم من البسطاء الطيبين، الذين لا يعرفون كيدا ولا يحملون ضغينة، ولكنها عاطفة مشبوبة لهذا الدين.
2- لم يتلق أغلبهم تعليما عاليا؛ فلا يعرفون فقها و لا تفسيرا فضلا عن فهم بسيط في العقيدة ، و بالتالي فإن تشددوا فإنما يتشددون لما تشدد له شيخهم خالد بنات و قد أفضى لما قدم.
3- لقد مروا بتجربة مريرة، أحسست بمدى جهلهم بنتائجها، بل أكد الكثير منهم - و أنا أميل إلى تصديقهم – أنهم جاءوا إلى مسجد ابن تيمية و هم لا يدرون لماذا؟ ولا أين وجهتهم ! و قد أكد بعضهم أنهم كانوا يظنون أنهم قد استنفروا (لغزوة) ضد يهود ! فإذا بهم هنا .
4- لم يسمع الكثير منهم – فيما ذكروا – خطبة الشيخ عبد اللطيف، و من سمعها منهم فقد فوجئ بما سمع ، وكان مذهولا لما يجري، و حاول الخروج ، إلا أن الخوف منعه ، فتلاحقت التداعيات ، ووجد نفسه في دوامة من النيران.
5- أشدهم تشددا قد فقد كثيرا مما يحتج به، بالحوار الهادئ و الهادف و البناء، وخاصة ما يحمله من أدلة على تكفير النظام أو الأفراد، وبشيء من التبيين والافصاح عن الحق كان يقر بجهله؛ الأمر الذي يشير إلى خيلية في نفوسهم.
أخي العزيز ، إن هؤلاء الشباب لم تتلوث أخلاقهم، لا يتعاطون المخدرات، ولم يقترفوا من رذيلة (زنا أو لواط) ولم يعترضوا طريق امرأة بكلمة نابية أو نظرة مؤذية، فيما أظن والله حسيبهم.
إن لهم آمالاً و مشاعر و طموحات، وقد أكدوا أن غاية كل ذلك هو الشهادة في سبيل الله ضد يهود ، فهذا ما يؤرقهم و يسكن جوانحهم، فإن صدقوا كانوا عزاً للإسلام والمسلمين ، ولهذا الوطن، وإن كذبوا فعليهم كذبهم ، ولن يكون منهم خطر كبير ، فقد انكسرت شوكتهم .
أخوكم/ أبو علاء.


